Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   نبض الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
البروفيسور طارق الحبيب: اختلال الهوية الجنسية نتيجة طبيعية لتسلط الآباء
 
كتبت -رشا شبيب

تواصل حملة أشرقي العلاجية التي أطلقتها مدرسة الكوثر الثانوية المستقلة للبنات فعالياتها التوعوية للحد من الانحرافات السلوكية بين صفوف الطالبات حيث نظمت مساء الخميس الماضي في فندق شرق ورشة تدريبية حول كيفية التعامل مع الأبناء المراهقين تحت عنوان «ياعالم افهموني» تحدث فيها الدكتور طارق الحبيب استشاري الطب النفسي ومدير مركز مطمئنة الطبي بالمملكة العربية السعودية، والذي أشاد بدوره بحملة أشرقي التوعوية العلاجية التي تسلط الضوء على المشكلات السلوكية لدى الفتيات في المرحلتين الإعدادية والثانوية التي أطلقتها مدرسة الكوثر الثانوية للبنات واعتبرها من الحملات الرائدة في المجتمع القطري لأنها تتناول مشكلة قائمة ولا تتعامل مع عموميات، مؤكدا أن المجتمعات المحافظة بطريقة تقليدية لا بطريقة دينية هي الأكثر عرضة للانحرافات.

وقال الدكتور الحبيب في الورشة التي قدمها: إن حجم الانحرافات السلوكية في دولة قطر قليلة، وأن مجتمع قطر مجتمع مثالي يسعى إلى التطور، ولكنه يتخذ تدابير احترازية لضمان عدم الوقوع في أخطاء بعض المجتمعات العربية التي تنمو وتتطور، وطالبهم بضرورة السير على هذا النهج، ولفت إلى أنه بالرغم من الشهرة التي حققتها ولاتزال تحققها دولة قطر فإنها لا تزال تحافظ على عاداتها وتقاليدها وقيمها الأخلاقية والتربوية الجيدة ولو قورنت بدول أخرى متطورة ومنفتحة ومجتمعات نامية فهي بالطبع متخلفة حضاريا بالنسبة لدولة قطر.

لافتا إلى أن الحل لمواجهة مشكلة البويات هو معرفة أولا إذا كانت الحالة مرضية أي تعاني من شذوذ جنسي (اضطراب الهوية الجنسية ) وهذا له أسباب عدة منها أن تتربى البنت وسط مجموعة من الأولاد وغياب شخصية الأب في البيت ورمزيته، مشيرا إلى أنه في أغلب الأحيان يحدث اضطراب فطري عند الشاب أو الفتاة يؤدي إلى اختلال في هويته الجنسية وطالب بضرورة أن يخضع هذا النوع من الحالات إلى العلاج، كما بين الدكتور طارق الحبيب أن هناك نوعا آخر من الانحرافات السلوكية، وهو الانحراف الخلقي وهنا يجب أن يخضع الشاب أو الفتاة ممن يتصفون به إلى العقوبة وقال إنها ضرورية في حالات معينة، مشددا على أن أي شيء في الحياة تصاحبه متعة وعقاب تكون فيه المتعة الحاصلة أعلى من العقوبة المتوقعة فمن الطبيعي سيتجه إلى المتعة وإذا كانت المتعة أقل من العقاب فلن يتجه إلى الحصول على تلك المتعة.

وتأمل الدكتور الحبيب أن تستمر آثار حملة أشرقي حتى بعد انتهاء الفترة المحددة لها وأن يصاحبها نشاط دوري يتضمن عقد لقاء شهري للمدربين.

الثقافة الغامضة

كما طالب أخصائي التأهيل النفسي المجتمع بأن يكون الحديث عن الظواهر المنحرفة بكل صراحة لمعالجتها، لافتا إلى أن الثقافة الغامضة انتهت وحلت محلها ثقافة الصراحة الصحيحة للتمكن من الانتقال نقلة نوعية جيدة، أما الثقافة الغامضة التي عاشتها الدول الخليجية فترات طويلة وسيطرة ما يسمى ثقافة العيب على معالجة الظواهر المنحرفة فأدت إلى ظهور تلك الانحرافات السلوكية، وشدد على أن الثقافة الصريحة لا تعني أنها ثقافة قليلة الحياء، فالثقافة الصريحة تتوسط الثقافة الغامضة وثقافة قلة الحياء، مشددا على أهمية أن يتولى متخصصون عملية نشر الثقافة الصريحة في المجتمع.

تربية طقوسية

وتحدث البروفيسور الدكتور طارق الحبيب استشاري الطب النفسي في محاضرته التي ألقاها يوم الخميس الماضي عن التربية في المجتمعات العربية والإسلامية، مشيرا إلى أنها تربية طقوسية سلطوية أثرت على علاقة الفرد بربه لا تفاعلية وشكلية وأنها مجرد فعل ما يجب أن يفعل فقط كما أنها تنطلق من نموذج واحد وتعاني من الاضطراب في تعريف المثالية وتجمع ما بين المتناقضات وتتسم العلاقة فيها بالتقليد، كما عرج خلال محاضرته على التربية الدينية في المجتمعات العربية وأن أبرز ما يميزها هو أنها مركز للتحكم بالفرد وهذا خطأ كبير كما اعتبرها نفاقية في بعض أحوالها وسلوكية لا معرفية كما أنها لا تركز على القيم والمعاني والمبادئ وتتسم بالتخويف ثم الرجاء ومن ثم المحبة وبين خلال محاضرته التي ألقاها أن التربية الدينية المضطربة ينتج عنها المنهج التوفيقي والانطلاق من الرؤى الشخصية وإلقاء اللوم على الآخر.

تأهيل المدربين

وقال إن اتجاه الحملة في تدريب وتأهيل المدربين والمحاضرين أولا تمهيدا لإطلاقهم في المدارس، بالإضافة إلى استهدافها قضية قائمة وعدم الاتجاه للعموميات بشكل أساسي في التعامل مع هذه المشكلة ميزها عن الحملات الأخرى.

ولفت البروفيسور طارق الحبيب إلى أن الانحرافات السلوكية موجودة بقوة في المجتمعات الخليجية، مشددا على عدم وجود المتخصصين المؤهلين بدرجة كافية للتعامل مع تلك الانحرافات، وأضاف: الناس حاروا في التعامل مع الانحرافات السلوكية فاتجه بعضهم إلى الوعظ الديني، والآخر لجأ إلى التوعية المجتمعية، وهذا لا يجدي في أحيان كثيرة.

وأكد د.الحبيب خلال حديثه أن التوعية المجتمعية بتلك الانحرافات تعاني قصورا كبيرا وإذا كانت كافية من ناحية فهي من جانب واحد فقط ولكن ليست بالتعريف بالعلاج المناسب أو بتأهيل الوالدين ولا بتأهيل المعلمين أو حتى بتأهيل من يعاني الانحرافات السلوكية وشدد على أن أقصى ما يقوم به المجتمع من دور تجاه هذه المشكلة هو التحذير والتنبيه مع أن تلك الحالات تكون مرضية لا ينفعها التنبيه وتحتاج إلى العلاج.

تأهيل الوالدين

وشدد الدكتور الحبيب على أن أكبر رافد للانحرافات السلوكية هو عدم تأهيل الوالدين لتربية الأطفال والمراهقين وشبه ارتباط رجل وامرأة غير مؤهلين لأن يقوما بتربية الأبناء بالجريمة، مشددا على أهمية ترخيص وتأهيل أي شخص للقيام بعمل ما وخاصة دور الأم والأب.

كما شدد البروفيسور طارق الحبيب على أن دور وسائل الإعلام تجاه الانحرافات السلوكية دور خطير ولكن لا سلطة عليه، والقنوات الفضائية أغلبها قنوات تجارية تهدف إلى الربح وتلبي الحاجات السيئة للمتلقي، وتابع: أولياء الأمور أهملوا مراقبة أبنائهم ولم يهتموا بنوعية البرامج التي يتابعها أبناؤهم في وسائل الإعلام المختلفة، متمنيا أن يتفق المجتمع القطري على تعريف الإنسان المميز ومن ثم يراجع الخطوط التربوية والتوجيهية والانتقاد للآخر مع التعريف بتركيبة ذلك الإنسان للاقتداء به.

التربية السلطوية

وبين الدكتور طارق الحبيب أن الإشكالية في التعامل مع المراهق تتمثل في عدم التفريق بين التغيرات الطبيعية والسلوكيات المرضية، بالإضافة إلى أن فترة المراهقة مرحلة تقع بين مرحلتين واضحة المعالم محددة الأدوار، بالإضافة إلى اعتماد الناس في النظر إلى تلك المرحلة على اجتهاداتهم ورؤاهم الشخصية، بالإضافة إلى التغير الاجتماعي المعاصر الذي يجعل المختص نفسه يحتار في أكثر المواقف.

وبين الدكتور طارق أن اغلب الناس يصرون على حل كل معضلة بناء على واقع اجتماعي ليس بالضرورة أن يكون صائبا، كما تحدث خلال محاضرته عن التغيرات الجسدية والعقلية التي تصاحب مرحلة المراهقة، مشددا على أن مصطلح المراهق أصبح أشبه بالشتيمة كما وضح الفرق بين الخوف والتوجيه وممارسة الوالدين لذلك عند التعامل مع المراهق.

وبين أن مركز التحكم ينقسم إلى قسمين داخلي وخارجي؛ أما الداخلي فهو أفعل ما هو صحيح وأترك ما هو خاطئ، والخارجي أفعل ما يفرضه المجتمع، وإذا غبت افعل ما تريد وشدد على ضرورة تربية المراهق على المحبة؛ الأمر الذي يسهل بعد ذلك تطبيق السلوكيات.

كما بين الدكتور طارق الحبيب أن المراهق حساس وعلى الوالدين مراقبة نمو الأطفال، مشددا على أنه يقع على عاتق الأسرة إيضاح الجوانب الوراثية للعائلة للمراهق حتى لا يصاب بإحباط في التغير الجسدي لشكله، كما ذكر الدكتور أن اختلاف الزمن ودوره في تغير وتمرد المراهق أظهرا جوانب كثيرة وعديدة تغري المراهق وهي الفساد الذي تنقله وسائل الإعلام والفضائيات في البر والبحر والجو، وغيرها.

وعرج خلال محاضرته على مفهوم منتشر بكثرة وهو مفهوم المراهقة المتأخرة، مشددا على أن سياسية الوعظ لا تنفع مع المراهق ولا ينبغي غرس لغة المقارنة معه.

وتهدف الحملة - التي تتضمن العديد من الفعاليات للطالبات وأولياء الأمور ويشارك فيها نخبة كبيرة من المختصين والمرشدين من داخل وخارج الدولة- إلى إعداد فريق متخصص في علاج المشكلات بطريقة تربوية حديثة، وتوعية الفتاة بالمشكلة وعلاجها، فضلاً عن استكمال إعداد دراسة موثقة عن الظواهر السلوكية التي تجتاح هذه المرحلة العمرية، كما تهدف إلى الرقي بالمستوى النفسي لهذه الفئة وتوعيتها بحقيقة السلوكيات المنحرفة لتفاديها ومعرفة كيفية التعامل معها عن طريق المحاضرات والورش والأنشطة المدرسية والإلكترونية.

    
 

أضف تعليقك

الإسم:*
البريد الإلكتروني:*
 
    شروط وقوانين




جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: