الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  صواريخ «توماهوك»

صواريخ «توماهوك»

صواريخ «توماهوك»

ترجمة- نورهان عباس
قفز «التوماهوك» إلى قائمة التحليلات السياسية بسبب اختياره تحديداً لتوجيه الضربة الصاروخية الأميركية لقاعدة الشعيرات الجوية التابعة لنظام الأسد، عقاباً على استخدامه الغازات السامة في خان شيخون.
الصحف الكبرى في الغرب، وعلى رأسها «الإندبندنت» و«شيكاغو تريبيون» و«واشنطن بوست» أكدت أن اختياره لم يأت بشكل عشوائي أو من قبيل المصادفة.
عرف العالم صواريخ كروز توماهوك في عام 1970 كصواريخ ذاتية الدفع ولديها عدة استعمالات ورؤوس متفجرة، وتم عمل عدة ترقيات عليها منذ ذاك الحين، لإضافة خواص تكنولوجية أكثر تطوراً، وتعديل بعض الخواص كالدقة والانتشار، على الرغم من أن التصميم الخارجي للصاروخ لم يتغير أبداً.
وكان أكبر منتجين لصواريخ التوماهوك منذ بداية نشأته كل من الولايات المتحدة وروسيا، إلا أن خواص الصاروخ تختلف من بلد لآخر، أما أكثر الجيوش شراء واستخداماً له فهي جيوش الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا.
الخواص
يصل طول صاروخ التوماهوك نحو 20 قدماً، ويطير بسرعة 550 ميلاً في الساعة، ووزنه يصل إلى نحو 1500 كغم، ويمكن تحميله على بارجة أو غواصة، كما يمكن تجهيزه برؤوس متفجرة عادية يصل وزنها إلى 500 كغم أو رؤوس انشطارية أو نووية، ويصل مدى الصاروخ نحو 2500 كلم.
وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو مليون ونصف المليون دولار، أي أن ضربة الولايات المتحدة لقاعدة الشعيرات بـ59 صاروخاً تكلفت نحو 90 مليون دولار، ويتوقع مصنعو الصاروخ ارتفاع سعره بصورة أكبر بعد نجاح الضربة الأميركية.
وتصفه صحيفة الإندبندنت فتقول: «فور تلقيم الصاروخ يبدو كأنه قطعة سجق ضخمة في ساندويتش، حيث يحيط بها أنبوب حديدي ضخم، ولكن فور إطلاقه، يفرد الصاروخ أجنحته على مسافة 3.5 قدم، ويسير بهدوء تام وعلى مقربة شديدة من الأرض، حتى يصيب الهدف بدقة».
«التوماهوك» والشرق الأوسط
لم تكن الضربة الأميركية على قاعدة الشعيرات التعارف الأول بين الشرق الأوسط وصواريخ التوماهوك، حيث سبق واستخدمت الولايات المتحدة كذلك الصواريخ نفسها ثلاث مرات في المنطقة، الأولى كانت بطراز أقدم في حرب الخليج لضرب العراق عام 1991، بواقع 288 مرة، وكانت أحد أهم أسباب تفوق الجيش الأميركي في ذلك الحين، ثم عادت أميركا واستخدمته في حرب العراق عام 2003، بواقع 802 صاروخ، وكانت المرة الثالثة قبل شهور في أكتوبر 2016 لضرب رادارت عسكرية في اليمن، ويمكن القول إنه نوع الصواريخ المفضل للولايات المتحدة، حينما يتعلق الأمر بإحداث ضربة سريعة ومؤثرة.
أسباب اختياره
لم تكن خواص الصاروخ الفريدة ودقته هي العوامل الرئيسية في اختيار الولايات المتحدة له لضرب قاعدة الشعيرات؛ حيث يوجد 5 محاور رئيسية لذلك الاختيار، وفصلت صحيفة «سان دييجو تريبيون» الأميركية تلك الأسباب، كالآتي:
1 - كونه ذاتي التوجيه:
يمكن إطلاق التوماهوك من مسافات بعيدة دون الحاجة لطائرات، وما يجعله أكثر قوة هو قدرته على التهرب من الدفاعات الصاروخية، وضرب الهدف باستخدام الإحداثيات المحملة على ذاكرته مسبقاً، وهناك ميزة أخرى في التوماهوك وهو أنه وحتى آخر لحظات اصطدام الصاروخ بالهدف في قاعدة الشعيرات، كان يمكن لمطلقه تعديل مساره في الجو، فواحدة من أكبر مميزات الكروز توماهوك أنه يمكن التحكم به قبل وأثناء رحلته للهدف.
2 - السرعة والمسافة:
أكدت التقارير التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن سوريا تمتلك بعض «أنظمة الصواريخ أرض جو»، ولكن لم يتضح ما إذا كان «بشار الأسد» قد حاول ردع أي من صواريخ الكروز توماهوك الـ 59 التي تم ضربها أو لا، قبل وصولها للهدف المحدد في قاعدة الشعيرات، مع العلم بأن 58 صاروخاً من أصل 59 أصابت أهدافها بدقة متناهية، وتم تدمير ما لا يقل عن 20 طائرة عسكرية في تلك العملية.
3 - قدراته التفجيرية:
تم تجهيز كل صواريخ توماهوك التي استخدمت في هجوم قاعدة الشعيرات برأس حربي يبلغ قوامه 454 كغم، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، فتلك المتفجرات أقل من القنابل الكبيرة التي تحملها الطائرات الأميركية المأهولة، ولكن هذا لا يعنى أنها غير فعالة في إحداث أضرار جسيمة في هذه الحالة؛ حيث كان الهدف الرئيسي منها هو ردع قدرة «بشار الأسد» على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري وليس التدمير الحربي بمفهومة الشامل.
4 - فعالة عن تجربة:
استخدم جيش الولايات المتحدة تلك الصواريخ ثلاث مرات في الشرق الأوسط من قبل، لذا فهو متأكد من فاعليته الكبيرة في تلك المنطقة، كما استخدمه في الحرب على أفغانستان في عام 2001. وعن ذلك تقول ضحيفة «ميليتاري تايمز» الأميركية: «التوماهوك كروز هو عرض الافتتاح المتوقع من الجيش الأميركي في أي حرب يدخلها».
5 - المخرزون الكبير:
تشير تقارير مختلفة إلى أن البحرية الأميركية لديها مخزون ما بين 3500 إلى 4000 صاروخ توماهوك جاهزة للاستخدام. وهذا يعني أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لديها ما يكفي من الصراعات الطويلة والكثيرة لاستخدامه في البعثات العسكرية المقبلة.

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below