الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أكشاك لشراء القمامة والدفع «كاش»

أكشاك لشراء القمامة والدفع «كاش»

أكشاك لشراء القمامة والدفع «كاش»

في رواية إحسان عبدالقدوس الشهيرة «انتبهوا أيها السادة» التي تحولت إلى فيلم سينمائي بطولة النجمين محمود ياسين وناهد شريف، تفضل خطيبة الأستاذ الجامعي المرموق الزبال الذي يتاجر في القمامة وتدر عليه أموالا كثيرة فتتزوجه.
كانت الرواية التي مضى عليها سنوات طويلة استشرافا لمستقبل تحول إلى واقع الآن. أكشاك لشراء القمامة في القاهرة. المشترون حملة مؤهلات عليا والبائعون مواطنون من طبقات مختلفة قرروا أن يبيعوا قمامتهم بدلا من إلقائها في الشارع.
يشكل تراكم القمامة أزمة مؤرقة منذ سنوات في الشارع المصري، رغم وجود ما يقرب من 3 ملايين«زبال» من أسوان إلى الإسكندرية، إضافة إلى دور الشركات الأجنبية التي لم تستطع الحد من الأزمة.
تنوعت الحلول ما بين جهود شخصية ممثلة في دور الزبال المصري البسيط المتجول في الشوارع ودور الجهات المسؤولة إلا أن الأزمة مازالت على الساحة تبحث عن حلول.
في حي مصر الجديدة الراقي بالعاصمة المصرية ظهرت مبادرة شبابية جديدة في بعض الشوارع لإعادة تدوير القمامة.
الوطن كانت لها زيارة ميدانية للتعرف على ملامح المبادرة التي لم يمر عليها سوى أيام قليلة ووجدت ترحيبا كبيرا من الشارع على استمرارها، ورصد رحلة القمامة من مكانها حتى إعادة تدويرها.
يقول ممدوح محمد، بكالوريوس «نظم معلومات» وأحد المتطوعين في مشروع تدوير القمامة: المشروع بالجهود الذاتية بالتعاون مع حي مصر الجديدة وبعض منظمات المجتمع المدني، والهدف منه هو اختفاء القمامة من شوارع مصر الجديدة كمرحلة أولى، والفكرة مازالت محدودة ويوجد كشكان فقط لاستقبال القمامة وشرائها.
وأشار ممدوح إلى أن الفكرة تحت التجربة حالياً وإذا نجحت سوف تنتشر في أحياء القاهرة ونحن نستقبل من المواطن أنواعا بعينها من القمامة وهي الزجاج، الورق، البلاستيك، الكرتون، «الكانز»، ولتشجيع المواطنين قمنا بتحديد أسعار القمامة والدفع كاش كيلو الكانز«9» جنيهات، البلاستيك«3» جنيهات، الزجاج«20» قرشا، الكرتون «1» جنيه، الورق «80» قرشا.
مشترو القمامة مؤهلات عليا
تابع ممدوح: جميع الشباب الموجودين في المشروع متطوعون وحاصلون على مؤهلات عليا وهدفهم التخلص من ظاهرة القمامة. عددنا 6 شباب، والفكرة وجدت قبولا من المواطنين، فيحضر إلى الكشك يومياً أكثر من 70 مواطنا لبيع القمامة، حيث نستلم منهم القمامة ونضعها على الميزان فهي جميعها مواد صلبة، ثم نعطي المواطن ثمنها، ونضع كل نوع في الصندوق الخاص به، وأخيرا تحضر سيارات المصانع التي نتعامل معها، ويتم ترحيل القمامة. وهذه الخطوات دورية بشكل يومي ولم تواجهنا أي صعوبات حتى الآن.
وأوضح ممدوح السبب الرئيسي في نجاح المشروع أن حي مصر الجديدة من الأحياء ذات الثقافة العالية في تفهم الأمور وخطوات التطوير.
وأكد محمد خلاف، أحد المساعدين في تصنيف القمامة في منافذ البيع أن الفكرة مربحة ولأول مرة في مصر يستطيع المواطن بيع القمامة ويحصل منها على مال، والطريف أن المواطن يحمل القمامة بيده ويحضرها في أكياس للتخلص منها بشكل صحيح.
إقبال من الشباب
وأوضح كمال عبدالعزيز من سكان مصر الجديدة، وأحد المقبلين على بيع القمامة أن المشروع فرصة جيدة لتغيير ثقافة الناس، وسوف نتخلص من تراكم القمامة أمام منازلنا ومن الشوارع ومعالجة اختفاء الزبال في بعض الأحيان، وأصبح الشباب يقبل على العمل في المشروع وهي فرصة للحد من البطالة، ونطالب باستمرارها بنفس الآليات والتشجيع.
من جهتها تقول نادية سعد: لدينا معاناة كبيرة من إهمال جامعي القمامة في مواعيد حضورهم إلى المنازل وهذا الأمر جزء من أزمة تراكم الزبالة في الشوارع، وأرى أن أكشاك بيع القمامة فرصة جيدة لصالح المواطن لأول مرة لذلك اشجعها وأتعامل معها منذ ظهورها.
16 ألف طن في القاهرة
وكان لشحاتة المقدس نقيب الزبالين في مصر رأي مخالف تماما في أمر بيع المواطنين للقمامة، قال: يعود تاريخ عملية جمع ونقل وإعادة تدوير القمامة إلى عام 1948 عندما نزح آباؤنا وأجدادنا من شتى محافظات الصعيد، واخترعوا المهنة واستخدموا الوسائل البدائية التي تطورت إلى تجول الزبال بالشكل المعتاد حالياً على المنازل حسب خريطة منظمة من خلال نقابة الزبالين التي ترعى ما يقرب من 3 ملايين زبال، مليون منهم في القاهرة الكبري.
يضيف: لنا دور كبير في التعامل مع أزمة القمامة في القاهرة الكبرى تحديدا ًلأنها أكثر المناطق تكدسا، حيث نرفع منها 16 ألف طن قمامة ونعيد تدوير 8 آلاف طن مواد صلبة يوميا.
وأضاف: ليس لدي مانع من خطة للصالح العام في شوارع مصر بالنسبة لأزمة الزبالة، لكن ما يحدث الآن من ظهور أكشاك لبيع الزبالة تقطع أرزاق العمالة الرئيسية في الزبالة، ونحن حاليا مهددون بالبطالة بسبب تلك الأكشاك.
قطع أرزاقنا
ويستطرد نقيب الزبالين: إذا استمر الأمر سوف نعترض، لأن القمامة هي مصدر رزقنا الأول فنحن لا نحصل على أجر، وهي التي تفتح بيوتنا. نحن نقوم بأنفسنا بجمع القمامة والعمل على فرزها في منازلنا وبيعها للمصانع الكبرى لإعادة التدوير وهي نفس الخطة الحالية لمشروع بيع القمامة المستحدث، ولدينا ماكينات حديثة للتعامل مع القمامة.وأشار المقدس، ما يحدث الآن أن الزبال العادي في شوارع القاهرة سوف يكون مسؤولا عن جمع القمامة العضوية مثل بواقي الأكل وغيرها وعليه أن يتخلص منها، وهذا أمر صعب حدوثه، وحالياً ننتظر حلا لظاهرة أكشاك بيع القمامة.

الصفحات