الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  علـى شـــفا الهاويــــة

علـى شـــفا الهاويــــة

علـى شـــفا الهاويــــة

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر لأربع مناطق مهددة بكارثة إنسانية.. فإذا كان لكل واحدة منها مشاكلها الخاصة، فقد تدهورت وضعيتها بصورة منهجية بسبب الحرب.
هنا ظهرت كلمة مجاعة من جديد في 20 فبراير.. فمنذ ست سنوات لم يُنطق بهذه الكلمة رسمياً: لقد تم الإعلان عن المجاعة من قبل الأمم المتحدة في ولاية الوحدة، حيث طالت المجاعة 80000 من مواطني جنوب السودان، وفقاً لتقديرات وكالات المساعدة الإنسانية.
في تقريرها الصادر في 20 مارس الحالي، تقول صحيفة لبيراسيون الفرنسية: إن الأمر يتعلق بمسقط رأس نائب الرئيس السابق ريك مشار، رئيس حركة التمرد المسلح الذي يرهق البلاد منذ ديسمبر من عام 2013.. لقد أصبحت المنطقة مشوهة الآن بواحدة من أكثر الصراعات وحشية في العالم.
وتشير الصحيفة إلى أن 1.5 مليون شخص غادروا جنوب السودان، نصفهم إلى أوغندا المجاورة إلى الجنوب، والآلاف من النساء والأطفال يعبرون الحدود كل يوم.. أما الذين لم يغادروا البلاد بعد فهم في الغالب دون أي موارد.
وقال مايكل مانجانو، المسؤول المحلي في المنظة غير الحكومية الفرنسية ACTED: إن «المنطقة الجنوبية من خط الاستواء، التي كانت بمنأى من الصراع في السابق، دُمّرت بسبب الحرب في الأشهر الأخيرة.. والحال أن هذه المنطقة كانت مخزن الحبوب في البلاد.. لقد قدمنا جهداً كبيراً للوقاية الزراعية، ولكن كل شيء دُمر بسبب تشريد السكان: من المستحيل أن تقوم زراعة حقل من دون مزارعين...».
وأضافت الصحيفة أن المنظمات غير الحكومية اضطرت إلى إلقاء المواد الغذائية بواسطة طائرات الهليكوبتر في المناطق التي يصعب الوصول إليها.. وهي تقدر أن المجاعة قد تزداد في الأشهر المقبلة.
ومما زاد الوضاع تفاقماً أن حكومة جنوب السودان، المسؤولة إلى حد كبير عن الكارثة، قد رفعت رسوم تأشيرات العمل- التي يخضع لها أعضاء المساعدات الخارجية، حيث صارت تكلف الآن بين 1000 و10000 دولار.
ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة فإن ما لا يقل عن نصف الموازنة العامة للدولة، وربما أكثر من ذلك بكثير، تخصص للجيش.
اليمن
أكثر من نصف السكان، أي 17 مليون يمني، يمرون بحالة من «أزمة الغذاء» (المرحلة 3 من تصنيف IPC، وهي المرجعية العالمية للمنظمات غير الحكومية)، أو «حالة الطوارئ الإنسانية» (المرحلة 4). أما المرحلة 5 وهي القصوى فهي تعني المجاعة.
ويعتقد منسق الإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة، ستيفن أُو بيانْ أن الأمر يتعلق بالفعل «بأكبر أزمة إنسانية في العالم.»
فقبل الحرب، كان اليمن يشتري 90 % من احتياجاته الغذائية من الخارج.. والحال أن دائرة الاستيراد قد شُلت تماماً بسبب الصراع بين المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة وعلى شمال غرب البلاد منذ عامين، وبين القوات الشرعية للرئيس عبدربه منصور هادي.
نيجيريا
قال أندريه كروماخر مدير برامج ACTED: «إن المجتمع الدولي بطيء في إدراك حجم الأزمة.. وأضاف أن التعبئة بطيئة جداً، ولذلك فقد ضعينا وقتاً ثميناً».
ففي نيجيريا، تهم الطوارئ الغذائية ولاية بورنو فقط، وهي مقاطعة ذات كثافة سكانية عالية جداً، في منطقة بحيرة تشاد.
وأضاف كروماخر أن الملايين من القرويين غادروا منازلهم وحقولهم، خوفاً من الفظائع التي ترتكبها جماعة بوكو حرام أو من انتقام الجيش النيجيري.. فالذين تمكنوا من الوصول إلى المدن أو مخيمات الأمم المتحدة الكبيرة يمكن وصول المنظمات غير الحكومية إليها بسهولة، حيث تحاول هذه الأخيرة تنفيذ برامج تحويلات الأموال في اتجاه النازحين.
وفي سياق متصل أوضح مسؤول المنظمة الفرنسية غير الحكومية ACTED أنه «خلافاً لجنوب السودان، فإن المواد الغذائية متوفرة في الأسواق، ولكن الأسعار ارتفعت في حين لا يملك النازحون دخولاً.. نحن نحاول أن نوفر لهم ما يتغذون به».
وتقول بيبراسيون في تقريرها: إن هذه الطريقة، المرحب بها الآن من قبل الجهات الإنسانية الفاعلة، تتيح استجابة سريعة، وتدعم السوق المحلي.. وبالنسبة لعشرات الآلاف من النيجيريين المحاصرين بسبب القتال في المناطق النائية، أصبحت التوزيعات الغذائية العينية هي القاعدة.. وحتى منظمة أطباء بلا حدود لاحظت «جيوب الجوع» في الصيف الماضي، وهي تخشى تكرار ظهروها على المدى القصير.
الصومال
تعتبر الصومال واحدة من أكثر المناطق في العالم المحرومة على المستوى الغذائي.. لقد أدت فترات الجفاف الكبرى لسنة 1972، 1984-1985، 1991-1992، 2011-2012 إلى تجويع القرن الإفريقي. ويقول أندريه كروماخر: إنه في عام 2017، وللعام الرابع على التوالي ستكون المحاصيل سيئة بشكل رهيب في بونتلاند (المنطقة المتمتعة بحكم شبه ذاتي من القرن الإفريقي».
وأضاف أندريه كروماخر أن «النينيو (وهو ظاهرة مناخية تسبب اضطرابات عالمية) قد أثرت بشكل كبير على الزراعات».
وبحسب الأمم المتحدة فإن الجفاف يؤثر أيضاً على كينيا وإثيوبيا، حيث أهلكت الماشية، ولكن شبكات الدعم غير الرسمية، ونشاط الحكومات والتعبئة الدولية يجب أن تكون قادرة على تخفيف الأزمة.. وعلى النقيض من ذلك، ففي الصومال التي مزقتها النزاعات المسلحة لأكثر من عشرين عاماً، فإن الوضع فيها مثير للقلق.
لقد تم إعلان حالة «كارثة وطنية» في أواخر فبراير من قبل الحكومة الصومالية، في حين لا يزال جزء كبير من الأراضي خارج سيطرتها.. ومازالت المنظمة الجهادية، الشباب، الموجودة في الجنوب ترفض بانتظام وصول المنظمات الإنسانية إلى المنطقة.. ففي خلال يومين، في الأسبوع الماضي، توفي 110 صوماليين من آثار الجفاف، ولاسيما بسبب الإسهال الناجم عن سوء نوعية المياه الشحيحة المتاحة.. ففي عام 2011، قتلت المجاعة 260000 صومالي.

الصفحات