الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  علاقات الدوحة وطوكيو استراتيجية

علاقات الدوحة وطوكيو استراتيجية

علاقات الدوحة وطوكيو استراتيجية

كثيراً ما تتطابق توجهات القيادة الفلسطينية، مع اليابان، في التعامل مع القضايا والأزمات الخارجية، فهناك عوامل مشتركة تبرز في ما يُعرف بـ«الفعل الوقائي» الذي تمارسه فلسطين واليابان، ويتمثل باستشراف المستقبل، واستشعار الأزمة، والتحرّك سريعاً لنزع فتيلها، والتغلب على أي مشكلة قبل تطورها، وهذه سمة تجدها في العمل الدبلوماسي الفلسطيني والياباني. وفي علاقات البلدين، يؤكد السفير الياباني في فلسطين، «تاكيشي أوكوبو»، أن العلاقات الدبلوماسية بين فلسطين واليابان استراتيجية، وهي علاقات قديمة، تطوّرت إلى ما وصلت إليه اليوم، بعد زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى اليابان، ولقائه مع إمبراطور اليابان «أكيهيتو» وحديثهما عن الوضع الإقليمي، الذي وجد تطابقًا في كثير من وجهات النظر بين القيادتين.
أوكوبو، أكد في حوار خاص مع الوطن أن اليابان تدفع دائماً باتجاه الحل السياسي للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن حل الدولتين هو الحل الوحيد والشمولي، المقبول دولياً، لاسيما وأن المنطقة تشهد العديد من التحديات والتطوّرات، مشيراً إلى أن طوكيو ترفض اللجوء إلى العنف لحل النزاعات، وتنزع دائماً باتجاه الحل السياسي، بما يلبّي طموحات الشعب الفلسطيني وتطلعاته في الحرية والاستقلال. وتطرق أوكوبو، إلى الدعم السخي الذي تقدمه اليابان للفلسطينيين، والذي يندرج في إطار تحقيق التنمية، وصولاً للاكتفاء الذاتي، ويأتي مكملاً لمسيرة العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، مؤكداً أن اليابان تستغل الجمود السياسي الحاصل، لتنفيذ مشاريع البناء والتنمية، لمؤسسات الدولة الفلسطينية، غير أنه أشار في الوقت ذاته، إلى أنه لا يمكن الحديث عن أي دعم لفلسطين، دون أن يُذكر الدور الريادي لدولة قطر في هذا المجال، مبيناً أن جهود طوكيو والدوحة، تلتقي في هذا الاتجاه، لتصب في إناء واحد، وهو إناء دعم الشعب الفلسطيني، وتمكينه على أرضه، وتالياً نص الحوار:
ما مدى التقارب في وجهات النظر بين دولتي فلسطين واليابان؟.
- بكل تأكيد، التشاور والتنسيق مستمر ما بين القيادتين الفلسطينية واليابانية، في مجمل قضايا الساعة، من خلال المبعوث الخاص لعملية السلام، وهو بالمناسبة ياباني، ويلتقي الرئيس الفلسطيني وكبار الشخصيات في القيادة الفلسطينية باستمرار، والدعم الياباني يأتي استكمالاً لمسيرة العلاقات التاريخية بين فلسطين واليابان، كما أن الاتفاقيات التي يتم توقيعها بين البلدين، هي مكمّلة للعلاقات السابقة والمتجددة دائماً، فهناك اتفاقيات في عدة مجالات منها: الصحة، التكنولوجيا، التعليم، إضافة إلى اتفاقيات المشاريع التنموية، أما وجهات النظر للقيادتين فتلتقي في أهمية المحافظة على لغة الحوار مع الجهات المعنية بالاستقرار في المنطقة، وما زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة إلى طوكيو، إلا دليل على متانة هذه العلاقة، والحرص على تجديدها باستمرار.
تنظر القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بعين الرضى، للدعم الياباني، ومواقف اليابان المؤيدة والداعمة للقضية الفلسطينية، في أي إطار يندرج هذا الدعم؟.
- اليابان تدعم الشعب الفلسطيني الصديق، منذ العام (1993) وتحديداً منذ اتفاقية أوسلو، وهذا الدعم يغطّي مجمل المناطق الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة، في شتى المجالات وعلى كافة المستويات، وقد مرّت الصداقة ما بين اليابان وفلسطين، بمحطات تاريخية، لكنها وصلت إلى القمة، في آخر زيارة قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قبل عام، إلى طوكيو، واجتمع مع الإمبراطور الياباني لأول مرة، وبحث مع رئيس الوزراء الياباني سبل تعزيز التعاون، ومجمل العلاقات بين حكومتي البلدين، وملف إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، ومساهمات اليابان الجدية في هذه القضايا، على اعتبار أن القضية الفلسطينية قضية جوهرية في منطقة الشرق الأوسط، وبدون إيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية، لن يكون هناك سلام، ومن هذا المنطلق نحن قدّمنا ولا نزال، المساعدات للشعب الفلسطيني، ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما أيضاً على المستوى السياسي، فتم تعيين المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، والذي يتجوّل ليس فقط في فلسطين، والمنطقة، وإنما يصل لكل الأطراف المعنية وعلى رأسها واشنطن.
نحن مستمرّون في تقدم الدعم للفلسطينيين، وهنا أود الإشارة إلى أن دعمنا في هذا الإطار، يُركّز على أمرين، الأول: إنشاء المنطقة الصناعية في مدينة أريحا لما في ذلك من آفاق رحبة للتمنية والبناء، وثانياً: تشجيع السياحة بمشاريع تتفق مع هذا التوجه، وهي مشاريع ضخمة وكبيرة جداً، تدعم الاقتصاد الفلسطيني، وتُشجع على السياحة في فلسطين، خصوصاً وأن مدينة أريحا لها مكانة خاصة، كأقدم مدينة في العالم، ولما تحويه من أماكن سياحية، وفيها فرصة جيدة للاستثمار، وهذا يندرج في إطار خطة رئيس الوزراء الياباني، بجعلها مدينة السلام والازدهار، وبعد إنجاز هذه المشاريع، ستصبح أريحا مركز التجارة والسياحية الفلسطينية، وهناك أربع شركات فلسطينية، بدأت مشاريعها بنجاح في المدينة، وسيزداد هذا العدد خلال الأشهر القادمة، ونحن بدورنا سنشجع بعض الشركات اليابانية والعالمية، للاستثمار فيها، فأريحا لها إمكانيات هائلة في هذا المجال، وهذه هي فكرتنا الأساسية التي تقوم على التنمية الاقتصادية والسياحية، وهي جوانب مهمة وصولاً للاستقرار المطلوب، ولأن الملف السياسي مُجمّد، فإن دور اليابان، يبرز في هذه المرحلة، في مشاريع البناء والتطور والتنمية، وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه، وتوجيه رسالة له بعدم اليأس والاستسلام، وقد أخذنا على عاتقنا موضوع المساهمة الفاعلة في بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وهو البناء الأساس لأي دولة، ولدينا القناعة التامة، بأن الشعب الفلسطيني، الذي تغلّب على كل الحواجز التي حاولت عرقلة طريقه، وضمّد جراحه، وظل صامداً على أرضه، يستحق الحياة، مستنيرين في ذلك بمقولة شاعر القضية الفلسطينية الراحل محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
في مناطق الصراع بوجه عام، وفلسطين واحدة منها، لابد من عقبات تعترض الطريق، كيف تواجهون ذلك بالتوازي مع تنفيذ مشاريعكم؟.
- العقبات موجودة، لوجود الاحتلال الإسرائيلي، ونحن لهذا الغرض، استضفنا كل الجهات ذات العلاقة، وعقدنا اجتماع استشاري رباعي، بمشاركة فلسطين والأردن واليابان، إضافة إلى الجانب الإسرائيلي، وجميع الأطراف أكدت على ضرورة إلزام إسرائيل بالتعاون، لدفع عجلة مشاريعنا في فلسطين إلى الأمام، وعدم الوقوف كحجر عثرة أمامها، إضافة لعدم الخلط ما بين جهود التنمية، والجمود السياسي الحاصل.
كيف يمكن الاستفادة من جهد اليابان في نهضة البناء والتطوير في فلسطين، لا سيما في دول الإقليم؟.
ما يقدمه اليابان في فلسطين، مشاريع حيوية، يستفيد منها الشعب الفلسطيني، ومن شأنها أن تحد من مشاكل الفقر والبطالة، وبالتالي فهي تسد احتياجات المواطنين التي تمس حياتهم اليومية، وجنباً إلى جنب، فهي مشاريع استثمارية، سيلمس الفلسطينيون ردّة فعلها وانعكاسها على حياتهم.. ودورنا في هذا الإطار أن نشجع كل دول الإقليم، على المساهمة في عملية البناء والتطور في فلسطين، وعندما نتحدث عن الدعم والجهد الياباني، فنحن بذلك لا نستثني أو ننكر جهد الآخرين، فعلى سبيل المثال، لا يمكن الحديث عن أي دعم لفلسطين دون ذكر قطر، وجهودها في إعمار غزة، التي دمرتها الحروب الإسرائيلية، فهناك دور ريادي ومحوري في هذا الاتجاه لدولة قطر، التي شيّدت المشاريع السكنية، وأعادت الاعتبار والحياة الكريمة لمن تشردوا بفعل هدم منازلهم، ومؤخراً عملت على إنهاء مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وبالتالي فجهود طوكيو والدوحة، تلتقي في هذا الاتجاه، لتصب في إناء واحد، يتمثل في دعم الشعب الفلسطيني، ورسالتنا لكل دول المنطقة، بضرورة مدّ اليد للشعب الفلسطيني، من خلال دعم مشاريع البنية التحتية، وتنفيذ المشاريع التنموية في فلسطين.
طالما تحدثتم عن الجهد القطري الذي يتّسق مع جهودكم في فلسطين.. كيف تنظرون لعلاقة بلدكم مع الدوحة؟.
- عندما نتحدث عن علاقة اليابان بدولة قطر، فنحن نتحدث عن علاقة تاريخية واستراتيجية ومميزة، على كافة المستويات، وهناك العديد من الروابط بين البلدين، كالاستثمار والتعاون الاقتصادي، فضلاً عن تبادل التجارب والخبرات في المجالات المختلفة، فقطر شريك أساسي ومهم لليابان في منطقة الشرق الأوسط، وعلى صعيد قيادة البلدين، فالأفكار والرؤى حيال القضايا الإقليمية، متطابقة ومتماثلة إلى حد كبير، وهذا ظهر واضحاً وجلياً، من خلال لقاءات صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، مع جلالة الإمبراطور «أكيهيتو» ورئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي».. هناك تقارب كبير في وجهات النظر بين القيادتين، وعلاقات متينة، ونحن لا ننسى وقفة قطر المشرّفة مع اليابان، عندما ضربها زلزال «تسونامي» فكانت بالنسبة لنا «البلسم الشافي».
الاستيطان الإسرائيلي مستمر رغم الإدانة الدولية.. ولا نريد أن نسأل هنا ما المطلوب، باعتباره معلوماً للجميع، لكن ما هو المتوقع من المجتمع الدولي في المرحلة المقبلة؟.
- نحن أرسلنا رسالة واضحة لإسرائيل، بأننا ضد الاستيطان، وأود أن أذكّركم بأن اليابان صوتت لصالح القرار القاضي بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وطالبنا كافة الأطراف بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة، بعدم المضي في المشاريع الاستيطانية، وما يرافقها من مصادرة وضم للأراضي الفلسطينية، لا سيما الزراعية منها.. الاستيطان يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي، ومن هذا المنطلق نرفض وندين هذا العمل، ونطالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط على إسرائيل لوقف استيطانها، ونحن في اليابان قمنا بالدور ذاته، لكن يبقى على المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إلزام إسرائيل بهذا الشأن، لأن استمرارها في الاستيطان يُشكّل العقبات الرئيسية أمام عملية السلام، وأي محاولة للحل، ومن هنا فالمتوقع أن تستمر الضغوطات على إسرائيل وصولاً لقرارات أكثر قوة تلزمها بوقف الاستيطان.
الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» أعلن أن حل الدولتين لن يكون الوحيد.. كيف ترون المشهد السياسي في ظل إدارته؟.
- حل الدولتين هو المبدأ الرئيسي لعملية السلام والملف السياسي برمته، أما بخصوص إدارة ترامب، فيبدو أن الأفكار لم تتبلور بعد، لتبنّي مواقف ثابتة وراسخة، وبالتالي لا نريد الاستعجال في الحكم على ماهيّة هذه الإدارة، التي لم تكشف بعد عن وجهها الحقيقي، فشاهدنا موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ومن ثم التراجع عن هذا الأمر، والآن عودته إلى الواجهة مجدداً.. لكن يحضرني هنا موقف القيادة الفلسطينية، في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، حيث تتطلع لدفع عملية السلام إلى الأمام من خلال هذه الإدارة، وبالتالي وضعت الكرة في ملعب ترامب منذ اللحظات الأولى لتسلمه مفاتيح البيت الأبيض، معلنة استعدادها للحل، طبقاً لحل الدولتين، وهو الحل الشمولي الوحيد، لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below