الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  جدل التطبيع

جدل التطبيع

جدل التطبيع

عاد الجدل مجدداً في السودان حول التطبيع مع إسرائيل بعد أن قال الداعية الإسلامي ورئيس حزب الوسط د. يوسف الكودة إنه لا يرى مانعاً شرعياً في إقامة علاقات مع إسرائيل، داعياً لدراسة الموقف من المقاطعة ودراسة قرار الدخول في علاقة مع إسرائيل على غرار ما فعلته تركيا ومصر والأردن.
ولفت الكودة في ندوة بالخرطوم إلى أن إسرائيل لديها الاستعداد لإقامة العلاقة. وفي سبتمبر الماضي كشفت صحيفة هآرتس عن جهود تبذلها تل أبيب مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لمساعدة السودان، وذلك عقب وقف الخرطوم تهريب السلاح إلى غزة وقطع علاقاتها مع إيران.
وأضاف المحلل السياسي بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، باراك رابيد،: إن الطلب الإسرائيلي تم توجيهه إلى واشنطن وبروكسل وعواصم غربية أخرى بغرض تحسين علاقاتها مع الخرطوم، وتقديم بعض الحوافز لها، وإن حالة عداء تسود العلاقة بين تل أبيب والخرطوم، على الرغم من أن إسرائيل لا تعرف السودان قانونياً كدولة معادية، ويشير رابيد إلى أن السودان ولسنوات عديدة كان مقراً لمركز قيادة حركة حماس، وحليفاً عسكرياً وسياسياً لإيران وحزب الله، لكن الحال تغير- كما يرى رابيد- حيث شهدت الأشهر الأولى من 2016 ظهور مناقشات علنية بالسودان حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كجزء من محاولة للتقرب من الولايات المتحدة والحصول على رفع للعقوبات الاقتصادية.
بدأت المخططات الإسرائيلية تجاه السودان بشكل مكثف في الخمسينيات من القرن الماضي؛ فقد أشار إليها ديفيد بن غوريون مؤسس دولة إسرائيل، وكانت قمة الخرطوم في عام 1967، والتي عرفت باللاءات الثلاث «لا تفاوض، لا تصالح، لا اعتراف» بمثابة ناقوس خطر للدولة اليهودية؛ حيث أيقنت إسرائيل أنه لولا هذه القمة ما توحد العرب ضدها واعتبرتها أنجح قمة للعرب؛ حيث خرجت بقرارات كان لها أثر كبير في الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي جعل إسرائيل تعمل على تفتيت السودان عبر دعم الحركات المتمردة وصولاً لفصل جنوبه.
انتقادات واسعة
في المقابل وجدت الدعوة حملة انتقاد واسعة من من قبل دعاة وقيادات سياسية لاعتبارات دينية وأخلاقية وقانونية.
ويسخر الداعية د. محمد علي الجزولي من حديث الكودة، بأن التطبيع يخدم القضية الفلسطينية، ويقول: «التطبيع لا يخدم القضية الفلسطينية فهو بمثابة اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني وبطلان المقاومة».
بينما يقول الكودة إن الموقف من القضية الفلسطينية لا يمنع إقامة علاقات مع تل أبيب، لافتاً إلى أن الدول التي تقيم علاقة مع إسرائيل لديها مواقف أقوى من إسرائيل في كسر الحصار على غزة، مشيراً للموقف التركي. ولفت الكودة إلى أن السودان تحمل فوق طاقته في معاداته لإسرائيل وخسر مادياً ومعنوياً، وأضاف: «الاحتلال عموماً لا يمنع العلاقة، والدليل علاقة السلطة الفلسطينية، وعلاقات السودان مع دول شقيقة تحتل جزءاً من أرضينا شمالاً وشرقاً»، وأضاف: احتلال المسجد الأقصى يختلف، ولكنه أيضاً لا يمنع إقامة العلاقة، مدللاً بصلح الحديبية الذي أقامه الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع المشركين في ظل سيطرتهم على البيت الحرام في مكة.
فيما اعتبر د. محمد علي الجزولي هذا القياس باطلاً، باعتبار أن مكة كانت تحت سيطرة المشركين قبل الاتفاق، ويقول: «القدس كانت تحت سيطرة المسلمين قبل أن تغتصب منهم، فهل يعقل أن يتم عقد صلح مع المعتدين وشرعنة لعملية الاحتلال».
ويلفت الجزولي إلى أن هذه الدعاوى تعني ضياع الحق بحجة شرعية القوة والبطلان بالتقادم إضافة لتبرئة الجاني وإدانة الضحية.
ويشير الجزولي إلى انه من المقبول أن يقر البلد بضعفه وعدم مقدرته على دعم المقاومة الفلسطينية ومعادة الكيان الإسرائيلي في العلن إلا أنه من غير المقبول دعم كيان الاحتلال تحت أية حجة.
فيما اعتبر الكودة أن موقف السودان المعادي لإسرائيل يحتاج للمراجعة خاصة في ظل «فقه الضعف» باعتباره موقفاً وليس هدفاً في حد ذاته، ولفت إلى أن الموقف المعادي فشل في تحقيق غايته من حصار إسرائيل وتغيير موقفها، ودعا الكودة لإعادة النظر في هذا الموقف وتقييمه، والتحول لموقف إقامة علاقة مع إسرائيل دون تنازل عن الموقف من القضية الفلسطينية.
من جهته يقول المحلل السياسي، محمد الأمين،: إن موقف السودان من مسألة التطبيع لا يختلف عن الموقف العربي السائد منذ سنة 2002، عندما بدأ الحديث عن التطبيع مقابل الأرض ضمن مبادرة السلام العربية.
ويلفت الأمين إلى إن الساسة السودانيين يعتقدون أن إعلان التطبيع مع إسرائيل سيرضي الأميركان.
اتفاقات سرية
وكانت مصادر صحفية قد كشفت عن طلب الحكومة الأميركية رسمياً من السودان التطبيع مع إسرائيل كشرط لرفع العقوبات والشروع في العلاقات الثنائية الكاملة، ومضت ذات المصادر إلى أن الاتفاق يتضمن أيضاً إغلاق جميع وكالات الفصائل الفلسطينية الرسمية أو غير الرسمية وحظر وجود الفلسطينيين التابعة للفصائل الفلسطينية في السودان.
ومضت الصحيفة إلى أن المسؤولين السودانيين وعدوا باتخاذ هذه الخطوات حال شروع واشنطن في اتخاذ خطوات أساسية لرفع العقوبات المفروضة على الخرطوم وهو ما يمكن أن يعتمد عليه في تهيئة الرأي العام لطرد الحركات الفلسطينية، ومضت ذات المصادر إلى انه وبعد إصدار قرار تخفيف العقوبات في 13 يناير سيتم ترتيب لقاء سري في إثيوبيا برعاية سعودية بين وكالة المخابرات المركزية والخارجية الأميركي مع المسؤولين السودانيين لمناقشة ترتيبات التطبيع مع إسرائيل.
فيما يرى الخبير العسكري د. جمال رستم أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تعدان السودان من أهم دول البحر الأحمر على الإطلاق، بالنظر للدور الذي يمكن أن تلعبه في المنطقة ولعلاقاتها الجيدة مع دول البحر الأحمر الأخرى، مبيناً أنهما سعتا لتطويع الوضع في السودان لصالحهما.

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below