الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  فاكهة التجلي!

فاكهة التجلي!

د. سعاد درير
المرأة لا تختلف عن الشجرة في أكثر مِن مَنحى، من ذلك أنها تظلّ واقفة فلا تَموت إلا واقفة، والقصد أنها تموت مَوتة الأشجار، وهذا راجع إلى قدرة المرأة على الصمود والتحدي والصبر.
أما الْمُراد هنا من تشبيه المرأة بالشجرة، فهو الوقوف عند المثمِر منها وغير المثمِر، ولا يدري حقيقةَ هذه الحال سوى المرأة العقيم التي قَلَّما تَضع المرأةُ الوَلُود نفسَها في مكانها.
عن هذه المرأة التي لا تَلِدُ سَنَلِجُ بابَ المعنى لِنَسْتَكْنِهَ قُدرةَ الله جَلَّ جلالُه وعظمتَه هو الذي يكفي أن يقول للشيء «كُنْ» فـ«يكون»، فإذا بقدرته تُعيد فاكهةَ التجلي إلى الروح، وتُمَدِّدُ الحُبّ على صفيحة القلب، وتُجَدِّدُ الضَّوءَ المسروق مِنْ مَنْبَت الضوء لِتَسْتَعِيده العُيون..
يُحْكَى أن امرأة أَرْهَقَ عينَيْها وقلبَها الحرمانُ من الولد، فكان أن توسلت إلى ربها ليلتمس لها الحل الذي يُشفي وجعَ الروح. صحيح ما أبعدَ أن يَحمل إليها الحظُّ البشارةَ التي كانت في انتظارها، لكن كما نعرف فإن الدعاء يُغير مسار القدَر.
تَقول القصة إن الله كان قد كتب المرأة تلك عقيما، لكن لأنها أَلَحَّتْ في الرجاء والتوسل بلسان الدعاء، فقد جاء الرد مُرْضِيا مهما تأخر مجيئه. غابت المرأة مدة طويلة عن النظر، وشاءت ساعة القدَر أن تضرب للمرأة موعدا مع عصفور الأمل.
وأخيرا تُجَرِّبُ المرأة تجربةَ الأمومة، لنراها تحمل مولودا، ما كان عليها إلا أن أطفَأَتْ شيئا من حرقة السؤال عندما أدرك الخلقُ كيف تَغيَّر المآل. إنها بركة الدعاء الذي عرف الطريق إلى السماء.
كانت المرأة كلما تذكرت أن الله كتبها عقيما تُردِّد: «يا رحيم»، وهنا يتأكد لنا الكثير من عظمة اسم الله «الرحيم» الذي يبين لنا كيف أن رحمة الله قد سبقت قدرته والحال هذه.
رحمة الله في الأرض هذه يَغيب عنا أنها جزء واحد يَحجب تسعة وتسعين جزءا في السماء، إنها رحمة الله التي تشدّ صِغارَ القطط إلى صدر أمهم وتَربط صغار العصافير بعُشّ الأم ريثما تعود إليهم هي بما يصلح لأن يقتاتوا به. فما بالنا بالتالي بالرحمة التي يعرفها الإنسان!
فيا رحمان، يا رحيمُ يا رحيمُ، اللهم ارحمنا برحمتك، فإنا نَسألُكَ يُسْرا ليس بَعده عُسر.
نافذة الورح:
- «سَيِّدُ الحُجُب يَقينُكَ في مَن صَوَّرَك».
- «بابُ المحبة الإلهية يَأذَنُ بأنْ تَدلف الروح لا الجسد».
- «بين العشق والعِتْق ثَورةُ الروح».
- «في الانقياد إلى سُلطة الأنا نهايةُ جَبَرُوت الآخَر».
- «نَعيمُ جَنَّةِ الدنيا حَطبُ جحيمِ الآخِرة».
- «طِيبي، طِيبي يا نَفْسُ قبل أن تَلفطي الأنفاسَ».
- «كَأَنَّ سَهماً يَنغرز في غُصن الرُّوح مَتَى استشْرَفَتْ عتبةَ الرحيل».

الصفحات