الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  معالم قطر وآثارها التاريخية «1-2»

معالم قطر وآثارها التاريخية «1-2»

معالم قطر وآثارها التاريخية «1-2»

صدرت الطبعة الثانية من كتاب القلاع والحصون في قطر، وهو التاسع للدكتـور محـمـود رمـضـان خبير الآثار والعمارة الإسلامية ومدير مركز الخليج للبحوث والدراسات التاريخية، ضمن سلسلة الدراسات التي تتناول دراسات الآثار والعمارة الإسلامية في قطر والتي يقوم بإعدادها وإصدارها منذ عام 2004م، وقد جاء في تقديم د.رمضان لكتابه في طبعته العربية الثانية: يظل الانتماء لقضايا التراث الإنساني أحد الخصائص التي تميز الشخصية العربية والإسلامية، وتبقى هذه الحقيقة راسخة في أذهان من يشارك في الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات الدولية التي تعقد في قطر وكافة دول العالم. لقد تقدمنا الآن في كثير من العلوم وعرفنا ألواناً من المدنية لم يعرفها القدماء ولكنهم لا يزالون يفيضون علينا ببعض أسرارهم التي تبين عن مدنية كانت عتيدة. فالمباني والعمائر الإسلامية بكل أنواعها، سواء كانت عمائر دينية (جوامع، مساجد، مدارس، خانقاوات، زوايا، تكايا...) أو عمائر عسكرية (مدن محصنة، قلاع، حصون، أبراج، أسوار، وبوابات محصنة) أو عمائر مدنية سواء منها أنواع العمائر التجارية (الأسواق، الخانات، الفنادق، والقيساريات...) أو العمائر السكنية (دور، قصور، منازل، بيوت) أو عمائر الرعاية الاجتماعية (البيمارستانات، الحمامات، الأسبلة، الكتاتيب والإسطبلات...)، والموانئ وهندسة بناء السفن والفنون الإسلامية وغيرها تشهد للعرب والمسلمين بتفوقهم في الهندسة والعمارة والكتابة وفنون الخط والرسم.
أما المخطوطات العلمية والطبية فإنها تشهد لهم بسبق طيب في علوم الكيمياء، وكذلك في علم التشريح والأدوية. إن الفكر حين ينتقل من جيل إلى جيل يجمع تحت لوائه رجال العلم في اتحاد عظيم، فإن الفرد يجد فيه نصيبه، ومهما كان هذا النصيب ضئيلاً فمكانه إلى الخلود.
ويضيف: أدركنا أهمية إصدار الطبعة العربية الثانية من كتاب القلاع والحصون في قطر إيماناً منا بأنه محاولة علمية في مجال الاهتمام بالآثار والعمارة الإسلامية والدعوة إلى حمايتها والحفاظ عليها والتذكير بضرورة صيانتها بصفتها إرثاً حضارياً وتراثاً إنسانياً عظيماً.
يعالج الكتاب القلاع والحصون في قطر بعرض ودراسة أهم نماذج من العمارة التاريخية والتقليدية في قطر، وهي القلاع والحصون، ويحوي ستة فصول تناول خلالها دراسة لثمانية وخمسين معلماً أثرياً وحضارياً مندثراً وقائماً، ووضع التأريخ والوصف والتحليل والربط والمقارنة لهذه المعالم، فلم يعد علم الآثار بشكل عام مجرد بحث عن الكنوز وهواية لتجار العاديات ومحبي الاقتناء، بل إيجاد طريق يوثق بها لتأريخ المنشآت الأثرية والمعمارية والحضارية التي شُيّدت في فترات تاريخية سابقة ولم تؤرخ أو لم يستدل على تاريخ دقيق لها.
وهو محاولة جادة من أجل إبراز الأهمية التاريخية والمعمارية للقلاع والحصون في قطر، فبعد أن كانت تلك الآثار والعمائر تؤرخ بالقرون دون تحديد لسنوات إنشائها أو تشييدها، سيجد القارئ لهذا الكتاب أن جميع تلك القلاع والحصون في قطر قد وضع لها تأريخ دقيق بالسنوات، اعتماداً على الدراسات الوثائقية والتاريخية والتحليل للوثائق والمخطوطات والدراسات السابقة التي تناولت الإشارة إلى العمارة المحلية في قطر، بالإضافة إلى وضع دليل عام للعمارة الدفاعية الإسلامية في قطر أيضاً.
الأسلحة الإسلامية في قطر
وفي كتابه الجديد الأسلحة الإسلامية في قطر يقول د. محمود رمضان: ظل السلاح العربي بأنواعه منذ قيام الإسلام رمزًا للقوة والعدل، هاتان الصفتان اللتان ما اجتمعتا متساويتين ومنصهرتين مثلما في الحضارة الإسلامية التي تركت لنا تراثاً حافلاً من الإرث الحضاري بجانبيه المادي والمعنوي.
فكان السلاح العربي الإسلامي رمزًا للتحدي والإرادة التي رفعت بنيان دولة الإسلام، وأنهت عهوداً طويلة عرفها العالم من الظلم والجور، ولم يكن هذا السلاح وسيلة للتباهي والاستعلاء والقهر، بل رمزاً للشرف والحق، فعكس وهو بيد أصحابه المسلمين رسالة الإسلام للبشرية، فدُمرت به جيوش الظلام والطغيان وأشرقت شمس الحقيقة والحق.
ولم يكتف المسلم عند صناعته لأسلحته بالغرض العملي منها، أي أنها مجرد أدوات للقتال، بل جاءت كغيرها من منتجاته الحضارية الفنية مليئة بالنواحي الجمالية سواء في شكلها أو في زخرفتها وتزيينها، فإن ُصنعت الأسلحة الفردية من الفولاذ والحديد، فقد حُليت بالذهب والفضة ورُصعت بالأحجار الكريمة والجوهر، وحملت الكثير من الزخارف الإسلامية النباتية والهندسية المتقنة، ولم ُتقيد الفنان والحرفي المسلم المعادن التي يصعب ترقيقها أبدًا عند صناعته للأسلحة المختلفة، بل شكّل وزخرف مقابض وواقيات السيوف بأشكال وحوش، وصنع قبضات الخناجر من صخور صلبة منحوتة في غاية الدقة والتنوع. وكتاب الأسلحة الإسلامية في قطر يعرض لمجموعة من الأسلحة الإسلامية النادرة في مجموعة خاصة بالدوحة ضمت أسلحة مفردة لاستعمال شخص واحد، مثل: السيف والقوس والسهم والرمح والخنجر والدبوس والدرع والترس وأغطية الرءوس بالإضافة إلى أسلحة كبيرة وثقيلة يشترك في استخدامها أكثر من شخص، مثل المنجنيق، والعراوة، والدبابة، والقذائف النـــارية والبــارودية وغيــرها.
ويساعد نشر ودراسة هذه المجموعات المتميزة من الأسلحة الإسلامية على زيادة تعريف المسلمين بحضارتهم المشرقة ومنتجاتها وخاصة في وقت تواجه فيه الأمة العربية تحديات تهدد كيانها ومستقبلها، وما لها في مواجهتها هذه، سوى التمسك بعرى تاريخها الحافل وماضيها الزاهر تستمد من صوره المشرقة قدرة الصمود والتحدي والصبر. وجاء الكتاب في 180 صفحة ونشر به 93 تحفة فنية متميزة ونادرة.