الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الكتابة والفكر والضمير

الكتابة والفكر والضمير

الكتابة والفكر والضمير

الدوحة- الوطن
ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للقصة عقد الملتقى القطري للمؤلفين جلسة نقدية بعنوان «من هو الكاتب الحقيقي؟» بمشاركة كل من الكاتبة والإعلامية خولة مرتضوي والكاتبة سهام جاسم لمناقشة واقع الكتابة في دولة قطر والصعوبات التي تواجه الكتاب.
وقالت الكاتبة سهام جاسم خلال الجلسة التي أدارها الدكتور عبد الحق بلعابد أستاذ الأدب ومناهج الدراسات النقدية المقارنة في جامعة قطر، إن الكاتب الحقيقي هو صاحب الفكرة والرسالة والرؤية ويجب أن يكون عنده فكرة مهمة وقادر على ايصالها بالأسلوب والطريقة المناسبة وأن التمكن من قواعد النحو والإملاء وحدهم غير كافيين لجعل الشخص كاتبا وإلا لكان كافة مدرسي اللغة العربية من أهم الكتاب في العالم.
وبينت أن الكاتب الحقيقي هو من يملك القدرة على مخاطبة جميع شرائح المجتمع والتعبير عن أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم بلغة بسيطة وعميقة.
وأضافت أن شبكة القراءات والمخزون الذي يحصل عليه الشخص من قراءاته المتراكمة يمكنه في وقت لاحق من الكتابة ويحسن مستواه ويمنحه حق النقد وبطاقة الدخول إلى عالم الكتابة.
كما أشارت إلى ضرورة رفع الوصاية الأبوية على الكتاب الشبان الجدد حيث إن دور الكاتب صاحب الخبرة من الجيل السابق هو المرافقة والمناصحة وليس النقد السلبي الذي يحبط العزائم ويقتل الابداع.
من جهتها قالت الإعلامية الكاتبة الأستاذة خولة مرتضوي إن الكاتب هو ضمير المجتمع، عليه أن ينقُلَ التحدِّيات الحقيقيَّة التي يواجهها عصره بشكل شفاف لقرائه، فيعرِّي الحقائق ولا يُجمِّلُها، بصورة واقعيَّة موضوعيَّة، خالية من التطبيل والتزمير، بلغة سليمة وتعبيرٍ لغويٍّ سديد، بعيد عن التكلُّفِ والمُبالغة.
مضيفة إنَّ ثقافة العلاقات العامَّة المسيطرة على المجتمع، تجعل البعض يستهجن من الكاتب أن يُقدِّم أفكارا نقديَّة أو حتى يتعرَّض لبعض القرارات بنوعٍ من التوجيه والتصحيح، هذه الثقافة التي تبتغي أن تظهر كافَّة مناحِي الحياة بصورة مشرقة
وأضافت مرتضوي الكاتب الجاد عليه أن يستفيد من المناخ الديموقراطي لا أن يخشاه، وأن يؤطِّرَ فكرةً يُمكنُهُ أن يدافع عنها، بل ويُمكنُهُ كذلك، إن وُجِّهَ لهُ نقد موضُوعي، أن يطوِّرها ويُصدرها مرةً أُخرى للمجتمع، فكُلُّ يوم الكاتب يعيش في مرة نمو وتطوير بفضل مجموعة من العوامِل الداخلية والعوامِل الخارجية التي تبدأ من لدُنِّ الكاتِب إلى القرِّاء إلى المجتمع العريض.
إنَّ صوت الكاتب المثقَّف الجادّ يدُلُّ على صحَّة المجتمع لا اعتلالِه، ويجب أن يتم دفع هذا الكاتب لمزيدٍ من العطاء، لا محاولة بتر صوتِه أو نقدِهِ بشكلٍ غير موضوعي، الأمر الذي يولِّدُ فيه نوعًا من الجمود والاستلاب الفكري.