الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الوجود التركي في إدلب إنساني

الوجود التركي في إدلب إنساني

الوجود التركي في إدلب إنساني

عواصم - الأناضول - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن سياسات أنقرة في سوريا وليبيا ليست مغامرة أو خيارا عبثيا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس خلال مشاركته في مراسم تدشين طريق بري في ولاية إزمير غربي تركيا. وردا على تساؤلات بعض أطراف المعارضة التركية حول أسباب تواجد تركيا في سوريا وليبيا، شدد أردوغان على أن سياسات أنقرة ليست مغامرة ولا خيارا عبثيا. وأضاف: «إذا تهربنا من خوض النضال في سوريا وليبيا والبحر المتوسط وعموم المنطقة، فإن الثمن سيكون باهظا مستقبلا».
ولفت إلى أنه بحث الجمعة هاتفيًا، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأن أنقرة حددت خريطة الطريق التي ستتبعها (فيما يخص إدلب) على ضوء هذه الاتصالات.
بدوره، أفاد المجلس التركماني السوري بأن تركيا تبذل جهودًا كبيرة في محافظة إدلب لحماية المدنيين، وأنها موجودة في المنطقة بقوتها السياسية والدبلوماسية والعسكرية بدوافع إنسانية.
وقال رئيس المجلس محمد وجيه جمعة، في تصريحات للأناضول، إن ثمة مأساة إنسانية كبيرة في إدلب شمال غربي سوريا، التي يعيش فيها نحو 4 ملايين إنسان قرب الحدود التركية.
وبيّن أن من بين هؤلاء الناس أكثر من مليون شخص تعرضوا للتهجير من منازلهم، أو اضطروا للنزوح بسبب مقتل أفراد أسرهم جراء الهجمات. وأضاف: «بعضهم يعيش في الخيام، والبعض الآخر تحت الأشجار، هذه المنطقة تشهد مأساة إنسانية لا تصدّق، لكن ولله الحمد هؤلاء الناس لديهم تركيا». وتابع جمعة: «تركيا موجودة في المنطقة بقوتها السياسية والدبلوماسية والعسكرية، وبدوافع إنسانية، وتبذل جهودًا حتى لا يُقتل أو يهجّر الناس».
وأكد أن اتفاق سوتشي ينص على وقف الاشتباكات والتصعيد في المنطقة، لكن نظام الأسد يشن رغم ذلك يستهدف بهجماته كل مكان وبدعم روسي.
وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلهم إلى اتفاق «منطقة خفض التصعيد» في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.
ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في يناير الماضي، إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شنّ هجماتها على المنطقة.
وأدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 1800 مدني، ونزوح أكثر من مليون و300 آخرين، إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 سبتمبر 2018.
من جانبه، قال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن الكثافة السكانية في الأماكن التي ينزح إليها المدنيون السوريون في إدلب، أكبر من معظم عواصم العالم.
وأوضح لوكوك الذي يشغل منصب منسق شؤون الإغاثة لحالات الطوارئ، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن الأمم المتحدة لعبت دورا مهما في إيصال المساعدات الإنسانية للسوريين خلال الأعوام الـ 9 الأخيرة. وحول هجمات النظام السوري وروسيا على منطقة خفض التصعيد بإدلب، قال: «لم أشهد في حياتي أوضاعا مرعبة مثل تلك التي تشهدها شمال غرب سوريا».
وأردف أن الأمم المتحدة ترسل مساعداتها عبر تركيا لنحو 3 ملايين شخص، بما فيهم 900 ألف نازح من إدلب.
وأضاف: «نجري مباحثات بناءة مع المسؤولين الأتراك في سبيل فتح معبري باب الهوى وباب السلامة، على مدار الساعة، بهدف إيصال المزيد من المساعدات للمحتاجين في سوريا».
وذكر أن منطقة إدلب تضم حوالي 3 ملايين نازحا من مختلف المناطق السورية، ممن نزحوا من ديارهم في المرحلة الأولى، ومرة أخرى من مناطق في إدلب.
وأشار أن الكثافة السكانية في إدلب الآن تعد أكبر من معظم عواصم العالم، مضيفا: «لم يعد في إدلب أي مكان آمن، إذ يموت الأطفال والرضع من البرد».
وحذّر المسؤول الأممي من أنه «إذا لم تتوقف الهجمات على الفور، قد نشهد واحدة من أكبر مآسي القرن الـ 21».