الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عملية عسكرية تركية ـــ سورية قرب إدلب

عملية عسكرية تركية ـــ سورية قرب إدلب

عملية عسكرية تركية ـــ سورية قرب إدلب

عواصم - وكالات - بدأ الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية هجوما بريا جنوب شرق إدلب بمساندة من الجيش التركي، وتحت غطاء مدفعي وصاروخي كثيف. وقال إن قوات برية تركية تساندها الدبابات تشارك في التقدم بعدة محاور في ريفي إدلب، وإن المعارضة سيطرت على أجزاء من مدينة النيرب.
ونقل مراسل قناة الجزيرة في سوريا إن مصادر بالمعارضة السورية المسلحة أنها أسقطت طائرة استطلاع روسية قرب بلدة النيرب في ريف إدلب، بينما قصفت المدفعية التركية مواقع لقوات النظام السوري بمنطقة سراقب.
يأتي ذلك بعد تبادل للقصف بين القوات التركية وقوات النظام في إدلب، بالتزامن مع قصف روسي استهدف منطقة قريبة من مكان وجود رتل تركي بجبل الأربعين في ريف المدينة.
وقتل جنديان تركيان وأصيب خمسة آخرون أمس في غارة جوية في محافظة إدلب، وفق ما أفادت وزارة الدفاع التركية.
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التحضيرات جارية لعقد قمة روسية تركية إيرانية حول سوريا، مشيرا إلى عدم التوصل للاتفاق على موعد انعقادها. وأضاف بيسكوف أن روسيا أجرت مفاوضات مع الجانب الإيراني حول عقد هذا اللقاء، وأن موسكو عبرت عن موافقتها على تواريخ محددة، مشيرا إلى أنه يجري الآن تنسيق المواعيد بين رؤساء الدول الثلاث. بدوره، ذكر مسؤول تركي أن اجتماعا بطهران بين تركيا وروسيا وإيران سيعقد الشهر المقبل لبحث الوضع في إدلب. وأضاف أن أنقرة تناقش مع موسكو تسيير دوريات مشتركة في إدلب، كأحد الخيارات لضمان الأمن في المنطقة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن اتفاقات سوتشي وأستانة المبرمة بين بلاده وروسيا بشأن إدلب السورية، لم تُلغ، ولكن تلقت ضربات موجعة.
وأوضح تشاووش أوغلو في مقابلة مع قناة «تي آر تي» الحكومية أن نظام الأسد يُغير على إدلب بشكل وحشي، وأن هذه الغارات أجبرت أعدادا كبيرة من المدنيين إلى النزوح. وأضاف أن اتفاقات أستانة وسوتشي الرامية لوقف إطلاق النار في عموم سوريا أسفرت عن خطوات إيجابية في بادئ الأمر، مشيرا إلى أن تحقيق استمرارية هذه الاتفاقات باتت صعبة نتيجة مواصلة النظام السوري هجماته. وشدد على وجوب وقف الهجمات من أجل مواصلة المحادثات في أستانة وجنيف، مبينا في هذا السياق أن بلاده لم تتوصل إلى النتائج المرجوة من محادثاتها مع روسيا، وأنه من الممكن أن يلتقي زعيما البلدين إن اقتضت الحاجة لذلك. وأكد تشاووش أوغلو أن بلاده ستقوم بما يلزم ميدانيا وفي طاولة المفاوضات، من أجل وقف هجمات النظام السوري.
وقال تشاووش أوغلو: «روسيا لم تفرض علينا خريطة الواقع الميداني في إدلب، بل تبادلنا الأوراق التي توضح مواقعنا».
وردا على سؤال حول فحوى تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال أمس الأول إنه «من الممكن أن نأتي ذات ليلة إلى إدلب على حين غرّة»، قال تشاووش أوغلو إن هذا التصريح يدل على تصميم تركيا.
ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس «بأشد العبارات» الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري في إدلب. وقال ماكرون «إنها إحدى أسوأ المآسي الإنسانية التي تحصل» في منطقة إدلب، حيث نزح نحو مليون شخص هربا من هجوم قوات النظام المدعوم بالطيران الروسي.
ويعيش 170 ألف شخص في العراء من أصل 900 ألف نازح دفعهم الهجوم الذي تشنّه قوات النظام السوري بدعم روسي في شمال غرب سوريا إلى ترك منازلهم، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة.
ومنذ ديسمبر، تتعرض مناطق في إدلب ومحيطها، تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة، لهجوم واسع من دمشق مكّن قواتها من التقدم في مناطق واسعة.
وتسبب الهجوم بأكبر موجة نزوح في سوريا منذ بدء النزاع عام 2011. وتصف منظمات دولية محافظة إدلب بـ «المخيم الضخم» كونها تؤوي أساساً ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون فروا على مدى السنوات الماضية من محافظات أخرى. وأورد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس أن «ظروف الشتاء القاسية تفاقم معاناة هؤلاء الناس الذي تركوا منازلهم للفرار من العنف، وغالبيتهم نزحوا مرات عدة خلال سنوات النزاع التسع».
وأفاد عن تقديرات بأن «نحو 170 ألفاً من النازحين الجدد يعيشون في العراء أو في مبان قيد الإنشاء». وباتت المخيمات مكتظة إلى حد كبير. ولجأ البعض إلى مخيمات عشوائية حيث ينصبون خيمهم من دون توفّر الخدمات الأساسية كالمراحيض، بحسب الأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن كثيرين يحرقون ما أمكنهم من ثيابهم أو حتى مفروشاتهم بهدف التدفئة.