الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  طلبة يقودون مركبات ذويهم بلا رخصة

طلبة يقودون مركبات ذويهم بلا رخصة

طلبة يقودون مركبات ذويهم بلا رخصة

كتب- يوسف بوزية
رصدت الوطن قيام بعض طلبة الثانوية العامة بقيادة مركبات ذويهم أثناء توجههم لمدارسهم، حيث يمكن ملاحظة تكرار هذه الظاهرة يومياً في محيط المدارس الثانوية بالدولة في مخالفة صريحة لأنظمة السير والمرور المعمول بها، الأمر الذي يعرض حياتهم وغيرهم من مستخدمي الطرق للخطر.
وعلى رغم الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للمرور للتوعية بمخاطر قيادة المركبات من دون رخصة، يتهاون بعض أولياء الأمور مع أبنائهم دون السن القانونية إن لم نقل يتفاخرون بأنهم يقودون السيارة للوصول إلى مدارسهم أو لتلبية متطلبات المنزل، في حين يترتب عليهم حمايتهم من هذه التجاوزات، سواء من خلال المراقبة اليومية الدقيقة أو التوعية بمخاطر القيادة قبل الوصول إلى السن القانونية ترسيخاً للقانون والانضباط، وحفاظاً على سلامة أبنائهم وغيرهم من مستخدمي الطرق.
وفي هذا السياق، طالب عدد من المواطنين بتكثيف الدوريات المرورية أمام مدارس المرحلة الثانوية مع بدء اليوم الدراسي لضبط مخالفي قيادة السيارات بدون رخصة، مع تغليظ العقوبة على مرتكبي هذا النوع من المخالفات، وإلزام المخالفين بالخدمة المجتمعية، فضلاً عن تشديد الرقابة على محيط المدارس وضرورة زيادة توعية الطلاب بمخاطر تلك الظاهرة، محملين المسؤولية للآباء ودورهم في مراقبة أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر تلك الظاهرة.
مسؤولية الأسرة
وأرجع خالد اليافعي، أخصائي اجتماعي، ظاهرة قيادة المركبات من قبل الطلاب بدون رخصة إلى «الأسرة» نفسها التي تُعتبر السبب الرئيسي في هذه المشكلة المتواصلة، حيث يتهاون أولياء الأمور مع أبنائهم دون السن القانونية ويتفاخرون بأنهم يقودون السيارة للوصول إلى مدارسهم، في حين يتوجب عليهم حمايتهم من هذه التجاوزات، من خلال مراقبتهم تصرفات أولادهم وسلوكياتهم مراقبة دقيقة، مطالباً بتحميل الأب المسؤولية الجنائية لهذا النوع من المخالفات من خلال سماحه لابنه بقيادة مركبة على الطريق وتعريض حياته وحياة آخرين للخطر، وهو ما يتطلب إعادة النظر في قانون العقوبة الخاصة بقيادة المركبة بدون رخصة، وتطبيق عقوبة على مالك السيارة وولي الأمر؛ لأنه المسؤول الأول والأخير عن توعية وسلوك ابنه.
وأكد اليافعي أن أولياء الأمور يتحملون الجزء الأكبر في قيادة أبنائهم للمركبات بدون رخصة، وعدم الالتزام بقوانين المرور، حيث إن المشكلة في تمكين هؤلاء الأبناء من القيادة يتم في معظم الأحيان بتشجيع من الأسر، ويلاحظ أن الكثير من طلاب الثانوية في مدارسنا يستخدمون سيارات خاصة في الوصول إلى المدرسة، معظمهم لا يمتلك رخصة قيادة، بينما يمتلك البعض رخصة «سائق تحت التمرين» رغم أن القيادة دون ترخيص تعد مخالفة يعاقب عليها القانون.
تكاتف مجتمعي
ودعا الأخصائي الاجتماعي سعد أحمد السعدي للتصدي لظاهرة حضور الطالب إلى المدرسة بالسيارة من دون رخصة قيادة، وذلك بتكاتف الجميع للحد من هذه الظاهرة على الرغم من أن ذلك يتم بتشجيع من الأسرة، كما يعلم الوالد أن قيادة ابنه للمركبة دون ترخيص مخالف للقانون ويعرض ابنه لمخالفة قانونية، كما أن هذا العمر لم يكتمل نصج صاحبه فأصبحت القيادة استعراضا، مما يسبب كثيرا من الحوادث كما يعتبر من أسباب التأخير الصباحي ويقلل من الطموح لدى الطلاب.
وأكد السعدي أهمية دور الأسرة في الحد من تلك الظاهرة السلبية التي يقوم بها بعض الطلبة من خلال في زجرهم وتوعيتهم بمخاطر القيادة دون رخصة والتي تهدد حياتهم وحياة مستخدمي الشوارع، مشيراً إلى أن القانون وحده لا يحد من تلك الظاهرة، إذ يجب على أولياء الأمور زيادة وعي أبنائهم بمخاطر القيادة بدون رخصة مع فرض الرقابة عليهم حتى لو تطلب الأمر وضع جهاز إنذار أو تنبيه داخل السيارة ينبه ولي الأمر بتحرك السيارة من أمام المنزل إذا قام الولد بأخذ السيارة دون علمه.
وأوضح السعدي أن مبررات الآباء بشأن السماح لأبنائهم بقيادة مركباتهم قبل حصولهم على رخصة القيادة وبلوغ السن القانونية كثيرة، مثل أن ركوب الباص المدرسي غير لائق لنا، أو أن الابن لا يستطيع الاستيقاظ مبكرا، أو أنه ملتزم بتوصيل أكثر من أخ أو الأخت أو الأم، وغير ذلك من المبررات، ولا نملك إلا الدعاء أن يحمي شبابنا ويوفقهم لما فيه الخير للبلاد والعباد يارب العالمين.
تكثيف الدوريات
بدوره، قال سعد علي بن حلفان إن انتشار الدوريات المرورية أمام المدارس الثانوية هي الحل المناسب للتصدي لهذه المشكلة التي تتطلب من جميع الجهات المتخصصة التصدي لها بكل الوسائل، نظراً لخطورتها على حياتنا جميعاً، مطالباً بمساءلة الأهل الذين يسمحون لأبنائهم بقيادة مركبة على الطريق وتعريض حياتهم وحياة آخرين للخطر، إذ لا يجوز لأي شخص مسؤول عن مركبة أن يسمح بقيادتها لمن لا يحمل رخصة، خاصة أن المدارس لا تستطيع أن تمنع طلبتها من القيادة قبل حصولهم على رخصة القيادة وبلوغ السن القانونية، التي تخول لهم التقدم بطلب للحصول على «الرخصة»، حيث لا تملك الإدارة المدرسية سلطة على سلوكيات الطلبة خارج المدرسة، مؤكدا أن القانون تضمن عقوبات رادعة لمن يقود سيارة دون ترخيص لما يشكله من خطورة على أمن وسلامة المجتمع خاصة أن من يقود بدون رخصة يكون ما بين 15 إلى 17 سنة وهو أمر لا يجب التساهل فيه والتعامل معه بكل ردع.
زيادة الوعي
ودأبت إدارة التوعية المرورية بالإدارة العامة للمرور على تنظيم حملات توعية تشمل فئات طلاب المدارس لحثهم على الالتزام بقيم السلامة المرورية وزيادة التوعية بمخاطر القيادة من دون رخصة، في إطار خطة التوعية المرورية السنوية، بهدف الحد من ظاهرة القيادة بدون رخصة، وتخفيض معدلات الحوادث المرورية الناتجة عنها، ونشر الوعي المروري بين الشباب في الفئة العمرية من 12-17 سنة، ونشر الوعي أيضاً بين الأسر والعائلات بمخاطر السماح لأبنائهم بالقيادة قبل الوصول إلى السن القانونية، وكذلك تكثيف التواجد المروري أمام مدارس المرحلة الثانوية اليوم لضبط مخالفي قيادة السيارات بدون رخصة.
وتتضمن الحملات إرشادات خاصة لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، وبرامج تخص طلاب الجامعات والكليات العسكرية وفي مقدمتها أهمية عدم القيادة بدون رخصة. كما تحرص التوعية المرورية على الاهتمام بطلاب المرحلة الجامعية، وذلك من خلال تنظيم محاضرات توعية وزيارات ميدانية، مؤكداً أن هذه البرامج والفعاليات المرورية مستمرة على مدار العام الدراسي، تنفيذا لخطة الإدارة لنشر الوعي المروري.
وتنص المادة 29 من قانون المرور القطري لعام 2007 على أنه لا يجوز سياقة أي مركبة ميكانيكية على الطريق إلا بعد الحصول على رخصة سوق من السلطة المرخصة (الإدارة العامة للمرور) تخول لحاملها سياقة مثل تلك المركبة، كما اشترط القانون أيضاً ألا يقل عمر طالب الرخصة عن 18 سنة ميلادية، بمعنى أن يكون قد أتم الثامنة عشرة تماماً. وقد راعى المشرع أن يكون الشاب قد أكمل الاستعداد النفسي والتحكم العصبي، بما يمكنه من السيطرة وضبط الانفعال عند قيادة المركبة، في حين لم يعط القانون فرصة للتصالح في مسألة القيادة من دون رخصة، فيحول المخالف إلى النيابة، ومن ثم إلى المحكمة المختصة التي تتخذ معه إجراءاتها القانونية.