الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  يسكبون الزيت على النار

يسكبون الزيت على النار

يسكبون الزيت على النار

باريس - الوطن - خديجة بركاس
ندد مناهضون للصهيونية وخبراء أمنيون في باريس بالتلويح الإسرائيلي بالحرب على غزة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأربعاء، واصفين الإعلان بمحاولات استرضاء اليمين المتطرف والتدخل الخشن لما يظن نتانياهو أنه «فرض الأمر الواقع»، مؤكدين لـ الوطن أن سياسات نتانياهو المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمثابة سكب الزيت على النار،وتحد سافر للمجتمع الدولي والجهود الدولية لتحقيق السلام في المنطقة.
تهور
من جانبه، أكد جاكوب كوهين، المفكر اليهودي الفرنسي المناهض للصهيونية لـ الوطن، أن تصعيد نتانياهو ضد الشعب الفلسطيني سواء في الضفة أو في غزة يمثل تحركات بائسة لكسب تضامن وتأييد اليمين المتطرف الذي هدد «الكيان الإسرائيلي» أكثر من أي أحد آخر، والإعلان عن شن حرب على غزة خلال الساعات القادمة يمثل «سكب الزيت على النار»، وليس خطوة ناجحة كما يظن نتانياهو لفرض سياسة الأمر الواقع، تماما كما فعل قبل شهور بإعلان القدس عاصمة لـ «دولة إسرائيل»، وهي الخطوة التي لم تحظ بأي تأييد دولي أو اعتراف سوى من الحليف الوحيد لنتنياهو في الخارج «ترامب». وأضاف: وأنا أعلم جيدا أن هناك حالة غضب داخل إسرائيل من ممارسات نتانياهو وسياسته العشوائية، هناك تيارات «كبيرة من حيث العدد» تعارض سياسات نتانياهو منذ إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها مرورا بالغارات الإجرامية على غزة، وأخيرا ما يسمى صفقة القرن، كل هذا مرفوض لأن الجميع «داخلياً وخارجياً» يعلم جيدا أن ثمن هذا دماء من الجانبين، والإسرائيليون يعلمون جيدا أن صواريخ المقاومة قريبة منهم، وشاهدنا حجم الفزع عندما اخترقت صواريخ حماس وكتائب القسام منظومة «القبة الحديدية» الوهمية، وهرع الإسرائيليون إلى الشوارع دون حماية، لذلك أؤكد أن ما سعى إليه نتانياهو بصفقة القرن ما هو إلا طلقات «صوت» لجذب الاهتمام الداخلي والضغط على السلطة الفلسطينية، فلا يمكن لعاقل أن يتوقع أن تكون «صفقة القرن» هذه ورقة تفاوض منطقية أو خريطة دولة حقيقية، هذا لن يحدث ونهايتها سلة المهملات.
دعاية سوداء
وقال ألبير مانرو، الباحث في مركز الدراسات الأمنية والدفاعية (CHNZ) بباريس، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يمارس لعبة «الدعاية الحماسية» بين أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، حيث يعلم أنهم «دعاة قتل وحرب»، واستخدامه مفردات «أمنية» مثل مواجهة البالونات الحارقة وصواريخ حماس، يؤكد أنه يسعى لخلق حالة جدل حوله كما هي العادة قبيل الانتخابات، والمؤكد للجميع أن المسألة ليست تهديدات حقيقية، هي في أغلبها مختلقة، يختلقها نتانياهو وأعوانه كمبررات، وقد توفرت المحكمة الجنائية الدولية على معطيت تؤكد ذلك، وتوضح حجم المجازر الدموية التي ارتكبها نتانياهو وأعوانه خلال السنوات الخمسة الماضية في حق الفلسطينيين، ومن المتوقع أن تزيد المعطيات خلال الأيام القادمة، لأن نتانياهو لن يكتفي بل سيزيد الاستفزازات للمقاومة ويختلق المعارك لشن مزيد من الغارات الجوية على غزة، فكلما سالت الدماء وزادت التهديدات زاد التأييد الداخلي له، والضحية في النهاية على المدى القريب والبعيد هم الإسرائيليون قبل الفلسطينيين، لذلك فإن مجلس الأمن مطالب بتدخل ناجع لوقف مسلسل القتل الذي يتمسك نتانياهو به دون رادع.

الصفحات