الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  تصنيفات قطر الائتمانية .. قوية

تصنيفات قطر الائتمانية .. قوية

تصنيفات قطر الائتمانية .. قوية

كتب - محمد الأندلسي
ثبتت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «كابيتال انتليجنس» تصنيف العملات المحلية والأجنبية طويل الأجل لدولة قطر عنــــد درجــــــة «- AA»، مع تصنيف العملات المحلية والأجنبية على المدى القصير عند«A1»،
ومنحت وكالة كابيتال انتليجنس دولة قطر نظرة مستقبلية «مستقرة» لافتة إلى أن التقديرات تؤشر إلى استقرار التصنيفات السيادية لدولة قطر على مدار الـ 12 شهرا المقبلة، وذلك رغم استمرار الحصار المفروض على دولة قطر منذ الخامس من يونيو 2017 الأمر الذي يعكس الجدارة الائتمانية السيادية القوية للدولة وقوة الاقتصاد الوطني.
وقالت الوكالة إن تصنيفات قطر الائتمانية القوية تحظى بدعم كبير من الأصول السيادية الخارجية التي يملكها جهاز قطر للاستثمار وهو صندوق الثروة السيادية لدولة قطر والذي يعد ضمن الـ«10» الكبار عالميا، حيث يحتل المرتبة التاسعة عالميا بقائمة أكبر الصناديق السيادية عالميا بحجم أصول 328 مليار دولار، بارتفاع بلغ 2.5 % خلال شهر ديسمبر 2019 بالمقارنة مع ذات الشهر في 2018، كما يمتلك الجهاز 62 شركة تابعة، وتتوزع استثماراته جغرافيا بشكل مدروس لتغطي جميع قارات العالم.
وأشارت «كابيتال انتليجنس» إلى ان تصنيفات دولة قطر المرتقعة تستفيد من الاحتياطيات الكبيرة من النفط والغاز، وقدرتها التصديرية، حيث تمتلك قطر أكثر من 1.5 % من احتياطيات النفط العالمي و12.9 % من احتياطيات الغاز عالميا، لافتة إلى انعكاس هذه القوة الاقتصادية على حزمة من المؤشرات أبرزها تصدر قطر لقائمة أعلى دولة في حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بواقع 68.3 ألف دولار سنويا وفق بيانات العام 2019 مرجحة تحقيق قطر نموا اقتصاديا بواقع 1.6% في العام 2020 مع تسارع الطلب على الائتمان المحلي بدعم من مشاريع مونديال 2022 والتطوير الكبير لمشاريع البنية التحتية.
ويرى مراقبون أن تصنيفات قطر السيادية المرتفعة تعكس قوة الاقتصاد الوطني ونجاح التدابير التي اتخذتها قطر في مواجهة الحصار على كونها مؤشرا قويا لجاذبية تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لافتين إلى ان استثمارات جهاز قطر للاستثمار المتنوعة تمثل مظلة حماية من أية مخاطر مالية أو اقتصادية محتملة.
وقال سعادة النائب الأول لرئيس غرفة قطر، محمد بن طوار الكواري، إن التصنيفات الاتئمانية المرتفعة التي تمنحها المؤسسات العالمية لدولة قطر واحتلالها لمكانة متقدمة في وكالات التصنيف الائتمانية المرموقة، تؤكد ارتكاز الاقتصاد القطري على أسس راسخة وقوية للغاية، مما يعزز من جاذبية الاستثمار في السوق القطري سواء للمستثمر المحلي أو المستثمر الأجنبي.
وأوضح بن طوار قائلا: «دائما ما ينظر المستثمر الأجنبي إلى مثل هذه التصنيفات الائتمانية للأسواق المختلفة، ليتوجه إلى الأسواق التي تتمتع بتصنيفات ائتمانية مرتفعة مع نظرة مستقبلية مستقرة، ولأن قطر تحظى بتصنيفات هي الأعلى على مستوى وكالات التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» و«موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«كابيتال انتليجنس» فإن ذلك يزيد جرعة الثقة الاستثمارية في اقتصادها علاوة على تحفيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية لاسيما وان هذه التصنيفات تمثل تصويتا بالثقة في أداء الاقتصاد القطري».
وأشار بن طوار إلى ان النظرة المستقبلية المستقرة التي تحظى بها قطر من وكالات التصنيف الائتماني العالمية تؤكد ان الاقتصاد القطري أصبحت أكثر قوة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المختلفة، كما تعكس في الوقت نفسه أن دولة قطر ماضية في طريقها الصحيح لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
قوة اقتصادية
من جانبه قال، نائب رئيس غرفة قطر سابقا، عبد العزيز العمادي إن استمرار حيازة دولة قطر والاقتصاد القطري على ثقة المؤسسات الاقتصادية العالمية ووكالات التصنيف الائتماني العالمية، يؤكد مدى ما تتمتع به دولة قطر من قوة اقتصادية كبيرة، وبيئة عمل جيدة ومستقرة، مما يؤشر إلى أن قطر لديها إمكانيات كبرى تؤهلها للتحول إلى مركز مالي وتجاري إقليمي في المنطقة بالتوازي مع استمرار التوسع بالإنفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبرى، ومشاريع البنية التحتية، لاسيما مع اقتراب استضافة الحدث الأبرز عالميا، وهو مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022.
ولفت العمادي إلى أن الأصول السيادية لدولة قطر والتي يديرها جهاز قطر للاستثمار، (الصندوق السيادي لدولة قطر) قد ارتفعت إلى مستوى 328 مليار دولار خلال ديسمبر 2019 كما ان رقعة الاستثمارات السيادية القطرية في الخارج تتوزع بشكل مدروس جغرافيا وقطاعيا حيث تشمل معظم القطاعات الاقتصادية ذات الربحية المستقرة والتدفقات النقدية القوية وذات الطابع طويل الأجل كما تنتشر في جميع القارات وهو ما ينعكس إيجابا على القوة الاقتصادية للدولة ويساهم في تحصين الاقتصاد الوطني من ايه مخاطر محتملة ويدعم جهود التنويع الاقتصادي».

مكانة عالمية
وبدوره قال رجل الأعمال أحمد الخلف: «تتزايد أهمية التصنيفات الائتمانية المرتفعة للدولة في ظل الحصار حيث تعكس للعالم بأسره قوة الاقتصاد الوطني خصوصا ان مصدر هذه التصنيفات وكالات عالمية تحظى بتقدير دولي واسع وتتمتع بالحيادية والاستقلالية.. وتمثل هذه التصنيفات المرتفعة كذلك شهادة ثقة بنجاح الاقتصاد القطري في تجاوز تداعيات الحصار بينما تكتسب التصنيفات القوية دعما كبيرا من تطوير قطاع الطاقة والقطاع غير النفطي على حد سواء حيث تطور قطر للبترول مشروع حقل الشمال وهو أكبر حقل للغاز في العالم وبالتزامن مع ذلك تتسارع جهود التنويع الاقتصادي التي تركز على التحول نحو اقتصاد المعرفة وتعزيز الاستثمارات بقطاعات الأمن الغذائي والصناعة والزراعة علاوة على قطاعات التكنولوجيا». وأضاف الخلف ان «قطر تقوم حاليا بعملية تطوير شاملة لتشريعاتها الاقتصادية وهو ما أفضى إلى إقرار حزمة من القوانين التي عززت بيئة الأعمال وطورت مناخ الاستثمار وهي: قانون تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها والذي يجيز للأجانب تملك عقارات وفق ضوابط إلى جانب إقرار قانون تنظيم الاستثمار الأجنبي في النشاط الاقتصادي، والذي يجيز لغير القطريين الاستثمار في معظم القطاعات الاقتصادية كما يتيح للمستثمر الأجنبي التملك بنسبة 100 % في غالبية قطاعات الاقتصاد بعدما كانت هذه النسبة لا تزيد على 49 %، وهذه الخطوات من شأنها تعظيم الاستثمارات الاجنبية في السوق المحلي وفتح آفاق وخيارات استثمارية واسعة امامهم في مختلف القنوات الاستثمارية». تجدر الاشارة إلى ان دولة قطر تمتلك عبر جهاز قطر للاستثمار حصصاً في أيقونات استثمارية عالمية أبرزها هارودز وناطحة السحاب شارد الأطول أوروبياً إلى جانب حصة 17 % في شركة فولكسفاغن الألمانية للسيارات وحصة تبلغ 9 % في شركة غلينكور البريطانية السويسرية لتجارة السلع الأولية والتعدين، كما يملك الجهاز أكثر من 6 % من أسهم بنك باركليز، و22 % من شركة سينسبري.. وكذلك افتتح جهاز قطر للاستثمار مكتبا في نيويورك عام 2015 ووضع خططاً لاستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية، وقد استحوذ الجهاز على نحو 10 % من شركة «إمباير استيت ريالتي تراست» المالكة لمبنى «إمباير استيت» الشهير في عام 2016، فضلاً عن «ميراماكس» و«روسنفت» ويملك الجهاز 8.3 % في شركة «بروكفيلد بروبيرتي» وحصة 4.6 % من شركة النفط العالمية رويال داتش شل إلى جانب «غروفنر هاوس» وحصة في كلٍ من بنك اوف أميركا وتوتال وشركة المجوهرات الأميركية «تيفاني» وفي المقابل تواصل كل من شركتي كتارا للضيافة والديار القطرية توسيع حضورهما في استثمارات جديدة تشمل معظم بقاع العالم.

الصفحات