الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  ســاعـــة الـحـقــيـقـــة

ســاعـــة الـحـقــيـقـــة

ســاعـــة الـحـقــيـقـــة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستعلن خطة السلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميًا باسم «صفقة القرن» بين الفلسطينيين والإسرائيليين «قبل» اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ومنافسه زعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس، يوم الثلاثاء المقبل في البيت الأبيض.
جاءت تصريحات ترامب خلال حديثه مع المراسلين الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى فلوريدا.
وقال ترامب إن الإدارة الأميركية تحدثت إلى الفلسطينيين «لفترة وجيزة»، وسوف تتحدث إليهم «في فترة زمنية»، وذلك في رده عندما سُئل عما إذا كان قد تحدث إليهم.
وأضاف أنه «ربما يتفاعل الفلسطينيون بشكل سلبي في البداية، لكنه في الواقع إيجابي للغاية بالنسبة لهم».
ووصف ترامب خطته للسلام بالشرق الأوسط بأنها «خطة رائعة. إنها خطة حقًا ستنجح».
وأكد ترامب أن خطته للسلام بالشرق الأوسط عظيمة، وستحقق نجاحاً على أرض الواقع، وأضاف ترامب: «لديهم (يقصد الفلسطينيين) الكثير من الحوافز للقيام بذلك. أنا متأكد من أنهم ربما يتفاعلون بشكل سلبي في البداية، لكنها في الواقع إيجابية للغاية بالنسبة لهم».
أول رد من الرئاسة الفلسطينية: يبدو أن توقعات ترامب عن رد الفعل الفلسطيني كانت في محلها، فجاء أول تعليق من الرئاسة الفلسطينية عن خبر الإعلان عن الصفقة، حيث هددت فلسطين بإجراءات للحفاظ على الحقوق الشرعية، إذا ما تم الإعلان عن «صفقة القرن» الأميركية بصيغتها الحالية.
المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبوردينة قال، في بيان: «إذا ما تم الإعلان عن هذه الصفقة بهذه الصيغ المرفوضة، فستعلن القيادة عن سلسلة إجراءات (لم يذكرها) نحافظ بها على حقوقنا الشرعية».
وأردف: «ونطالب إسرائيل بتحمل مسؤولياتها كاملة كسلطة احتلال»، فيما حذّر إسرائيل والإدارة الأميركية «من تجاوز الخطوط الحمراء».
ماذا قالت حماس؟ حركة «حماس» توعدت بإفشال «صفقة القرن» الأميركية، مشددةً على أن «أي صفقة أو مشروع ينتقص من حقوقنا الكاملة في أرضنا ومقدساتنا لن يمر».
جاء ذلك في بيان لمتحدث الحركة حازم قاسم، الخميس 23 يناير 2020، تعقيباً على إعلان الإعلام العبري أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر نشر «صفقة القرن» قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 2 مارس المقبل.
لهذا السبب يرفض الفلسطينيون الصفقة: منذ الإعلان عن خطة أميركا للسلام في الشرق الأوسط في نوفمبر 2016، أبدى الفلسطينيون رفضهم القاطع لهذه الصفقة التي وصفوها بالمحاولة الفاشلة للولايات المتحدة لفرض إملاءات سياسية مدعية بأن ذلك سيؤدي إلى الاستقرار في المنطقة، لكن الهدف الأساسي هو حماية المصالح الإسرائيلية.
أما المتحدث باسم حركة حماس فذكر بأن حدود فلسطين رسمها الشعب الفلسطيني بدمائه التي سالت أثناء مقاومته للمحتل، ولن تُرسم هذه الحدود بقرار أميركي، ولن تستطيع قوة أن تختزل هذه الحدود المسجلة بدماء وأشلاء شهداء شعبنا وأمتنا، مشيراً إلى أن «التسريبات المتلاحقة حول قرب إعلان الإدارة الأميركية لما يسمى صفقة القرن إصرار على المشاركة في العدوان على حقوق شعبنا».
دعوة ترامب لنتنياهو
ومنافسه غانتس
يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومنافسه بيني غانتس لزيارة واشنطن بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإطلاعهما على بعض التفاصيل المتعلقة بـ «خطة السلام»، لكن صحيفة New York Times أكدت أن الزيارة لن تناقش صفقة القرن، التي يتكلف بها صهر ترامب جاريد كوشنر ومسؤولون إسرائيليون.
الصحيفة أشارت إلى أن الزيارة جاءت في الوقت الذي يشرع فيه البرلمان الإسرائيلي في المصادقة على تشكيل لجنة الكنيست، التي ستنظر في طلب نتانياهو الحصانة البرلمانية، مؤكدة أن الرئيس الأميركي يقدم «فرصة العمر» لنتنياهو من خلال هذا الاجتماع، الذي سيقوم فيه ترامب بالضغط على غانتس لتشكيل الحكومة، وإنقاذ نتانياهو من التهم الموجهة له.
ما نعرفه عن صفقة القرن
لا تزال كل تفاصيل «صفقة القرن» سريّة حتى الآن، رغم أن الولايات المتحدة قد كشفت عن الجانب الاقتصادي منها في يونيو2019.
ومن أبرز بنود الجانب الاقتصادي للصفقة:
* تنفيذ استثمارات بقيمة 50 مليار دولار في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية.
* تنفيذ 179 مشروعاً للبنية الأساسية وقطاع الأعمال في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول المجاورة، تستهدف بشكل رئيسي قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمياه والتكنولوجيا والسياحة والزراعة.
* إقامة ممر بين قطاع غزة والضفة الغربية بتكلفة 5 مليارات دولار.
* تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لعدة مشروعات تهدف لتحقيق اتصالات أوثق بين قطاع غزة وسيناء في مصر من خلال الخدمات والبنية التحتية والتجارة.
* توسعة موانئ ومناطق تجارية قرب قناة السويس، فضلاً عن تطوير المنشآت السياحية في سيناء القريبة من البحر الأحمر.
* توفير أكثر من مليون وظيفة في الضفة الغربية وغزة وخفض معدل البطالة لرقم في خانة الآحاد وخفض معدل الفقر بنسبة 50 %.
يُذكر أن صحيفة The Washington Post قالت في وقت سابق إن «صفقة القرن» لا تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، بل إن «الخطة تركز بشكل أساسي على تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، ما يعني إلغاء مبدأ حل الدولتين».
عودة إلى الوراء
في نوفمبر 2016، كانت أول مرة يتحدث فيها ترامب عن اعتزامه طرح مبادرة للسلام في الشرق الأوسط لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحق عودة اللاجئين.
وقد نشرت وسائل الإعلام تسريبات حول تفاصيل الصفقة، وهي تفاصيل منطقية جداً من المنظور الأميركي، وهي فعلاً تفاصيل الصفقة التي صاغها الأميركان بإيحاء من دولة الاحتلال. وتتضمن إنشاء «دولة» فلسطينية لا سيادة لها على الأرض، ومنزوعة السلاح، وضم الأراضي التي تُقام عليها المستوطنات إلى دولة الاحتلال، وغير ذلك من التفاصيل. وحيث إنها «صفقة» فإن تمويل الجزء الأكبر منها يقع على عاتق العرب (الذين سيدفعون المال مقابل الحصول على الراحة من الصداع المزمن الذي تُسبّبه لهم القضية الفلسطينية، والاستنزاف المستمر لأموالهم في دعم الفلسطينيين). وعلى الفلسطينيين، السلطة وحماس، التوقيع عليها. وتتضمَّن تهديدات خطيرة لمن لا يوقِّع، وإغراءات مادية لمن يُوقع.
وفي القدس، قال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي إنّ نتانياهو ومنافسه الرئيسي في الانتخابات بيني غانتس سيزوران واشنطن لمناقشة خطة السلام المنتظرة منذ أمد بعيد.
وأضاف نائب الرئيس الأميركي ي مؤتمر صحفي في مقر السفارة الأميركية «طلب مني الرئيس ترامب دعوة رئيس الوزراء نتانياهو إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل لمناقشة القضايا الإقليمية واحتمال إحلال السلام في الأراضي المقدسة».
وتحدث بنس بعد فترة وجيزة من زيارة حائط المبكى (البراق عند المسلمين) أقدس مكان يمكن لليهود الصلاة فيه، إلى جانب نتانياهو وغانتس.
يأتي هذا الاجتماع قبل أكثر بقليل من شهر (38 يوما) من الانتخابات الإسرائيلية الجديدة.
وابدى نتانياهو وغانتس امتنانهما للدعوة الأميركية.
وتأتي الدعوة التي وجَّهها بنس، على هامش زيارةٍ له إلى القدس، ملبّيًا دعوة إسرائيل للمشاركة في حفل إحياء الذكرى 75 لتحرير معسكر «أوشفيتز» النازي.
من جهته، قال نتانياهو «لم يكن لنا أبدا صديق أفضل من الرئيس ترامب. يتم التعبير عن هذه الصداقة بجلوسنا في مقر السفارة الأميركية بالقدس وبقيام الرئيس ترامب بالاعتراف بها عاصمة إسرائيل وبالسيادة الإسرائيلية على الجولان».
وتابع «الآن، بهذه الدعوة، أعتقد أن الرئيس يسعى إلى منح إسرائيل السلام والأمن اللذين تستحقهما».
ورحب ترامب في تغريدة بزيارة نتانياهو وغانتس إلى الولايات المتحدة قائلا «نتطلع لزيارتهما في البيت الابيض في الاسبوع المقبل».
الفلسطينيون يرفضون
سارعت السلطة الفلسطينية الخميس إلى تجديد رفضها خطة السلام الأميركية.
وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بيان «نؤكد مرة أخرى رفضنا القاطع للقرارات الأميركية التي جرى إعلانها حول القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، إلى جانب جملة القرارات الأميركية المخالفة للقانون الدولي».
وأضاف «نجدد التأكيد على موقفنا الثابت الداعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وحذّر المسؤول الفلسطيني من أنّه «إذا تمّ الإعلان عن هذه الصفقة بهذه الصيغ المرفوضة، فستعلن القيادة عن سلسلة إجراءات نحافظ فيها على حقوقنا الشرعية، وسنطالب إسرائيل بتحمّل مسؤولياتها كاملة كسلطة احتلال».
الى ذلك، بحث عباس الخميس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة بيت لحم اعلان إسرائيل «نيتها ضم اراض فلسطينية».
كما تطرق عباس إلى «صفقة القرن» التي يمكن ان يعلن عن «نهايتها الرئيس الاميركي دونالد ترامب كما كان أعلن عن بدايتها».
ويرفض الفلسطينيون الخطة الأميركية ويعتبرونها أحادية.
ولطالما تباهى ترامب بأنه أكثر رؤساء الولايات المتحدة تأييدا لإسرائيل.
أوقفت إدارة ترامب مساعدات بمئات ملايين الدولارات كانت تُقدّم للفلسطينيين، وقطعت تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا).
ويرى ترامب أن إنهاء الصراع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يمر عبر الاقتصاد وتشجيع الاستثمارات.
تعتبر إسرائيل القدس بشقيها عاصمتها الموحدة، فيما يريد الفلسطينيون إعلان القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، بعدما كانت تخضع للسيادة الأردنية كسائر مدن الضفة الغربية، وضمّتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

الصفحات