الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  ســر الاســـتقالة المفاجـئـة

ســر الاســـتقالة المفاجـئـة

ســر الاســـتقالة المفاجـئـة

أبقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطته لإعادة تشكيل الحكومة طي الكتمان، ولم يعلم بها، حتى اللحظات الأخيرة، سوى الدائرة المقربة منه.
مفاجأة غير سارة
صحيفة The Guardian البريطانية قالت إن الوزراء تم استدعاؤهم لاجتماع مفاجئ، وأُبلِغوا خلاله بأنهم جميعاً على وشك تقديم استقالاتهم من مناصبهم.
معلومات الصحيفة تأتي خلافاً لما قالته وسائل الإعلام الروسية عن أن الحكومة قدمت استقالتها بنفسها بناء على مقترحات تقدم بها بوتين يوم الأربعاء 15 يناير 2020، والتي شملت أيضاً إدخال تعديلات «هامة» على الدستور.
كونستانتين غايز، محلل سياسي في موسكو، قال إن هناك «صدمة هائلة داخل الحكومة، لم يكن لديهم علم بما يُحضّر لهم عندما استُدعوا للاجتماع مع الرئيس، ورئيس الوزراء (ديمتري ميدفيدف)».
لماذا أراد بوتين تغيير الحكومة؟ من شأن تغيير الحكومة المفاجئ، والتعديلات الدستورية المُخطط لها أن يساعدا الرئيس بوتين على تأمين منصب له في الحكومة الروسية بعد انتهاء ولايته الرئاسية في 2024.
لكن هذه الخطوة قد تساعد بوتين على تحقيق هدف آخر؛ ألا وهو السيطرة على صراع محتدم بين جماعات المصالح المحيطة به، بمن في ذلك أشخاص من دائرته الداخلية، التي تسعى للظفر بالنفوذ، مع تخطيط بوتين للخروج من الكرملين في 2024.
بوتين يمهد الطريق أمامه
بعد إعلان استقالة الحكومة، اقترح بوتين تعيين ميخائيل ميشوستين في منصب رئيس الوزراء الجديد، خلفاً لميدفيدف، وبدوره وافق مجلس الدوما على المقترح.
أشارت كاترينا شولمان، محللة سياسية في موسكو، إلى أنَّ بوتين وجد في ظل المناخ المشحون أن ميشوستين يُعد «خياراً حيادياً لشغل منصب رئيس الوزراء، ويترك الفرصة مفتوحة أمام بوتين مستقبلاً».
اعتبرت المحللة أن تعيين ميشوستين لا ينطوي على رسائل سياسية، وأوضحت قائلة: «لا يعني ذلك بالضرورة أنَّ ميشوستين لا يمكنه أن يخلف بوتين، لكن (هذا التعيين) لا يدل على أن ذلك سيحدث».
من جانبه، يرى بوتين أن تحقيق التوازن بين مصالح المحيطين به ضروري، مع دخول ولايته مراحلها الأخيرة، واشتداد الصراعات الداخلية.
وشهد العام الماضي نمواً في الصراعات داخل أجهزة الأمن المختلفة في روسيا، وحتى داخل جهاز الأمن الفيدرالي لروسيا الاتحادية، وفقاً لما نقلته صحيفة The Guardian عن المحلل السياسي إيفجيني مينتشنكو.
في حديث لمحطة Echo of Moscow الإذاعية، وصف مينتشنكو توازن القوى في روسيا بـ «المعقد» مع وجود عدد من جماعات المصالح.
مينتشكنو أشار إلى أنَّ المستشارين غير الرسميين المقربين من بوتين، مثل «رجال الأعمال يوري كوفالتشوك، وأركادي روتينبيرغ، وجينادي تيمتشنكو، هم زعماء جماعات مصالح تتمتع بقوة نسبية».
من بين الشخصيات المؤثرة على الساحة أيضاً، وزير الدفاع سيرغي شويجو، ورئيس مجلس الدوما (البرلمان الروسي) فياتشيسلاف فولودين، ورئيس مجلس الأمن باتروشيف، وعمدة موسكو سيرغي سوبيانين.
يُعرَف رئيس الوزراء الجديد -الذي تولى رئاسة هيئة الضرائب الروسية لثماني سنوات- بأنه شخصية تكنوقراط وفية، ويعتبره بعض المراقبين دخيلاً قد لا ينجح في تثبيت أقدامه لخلافة بوتين.
في هذا الصدد، قالت تاتيانا، عالمة سياسية روسية ورئيسة شركة R.Politik للتحليلات: «ميشوستين لا يتمتع بأية خبرة سياسية أو شعبية بين الناخبين، وهو ليس واحداً من دائرة بوتين المقربة، فهو على الأرجح مجرد شخصية تكنوقراط مؤقتة».