الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «الشورى» يناقش تعديل قانون «دخول الوافدين وإقامتهم»

«الشورى» يناقش تعديل قانون «دخول الوافدين وإقامتهم»

«الشورى» يناقش تعديل قانون «دخول الوافدين وإقامتهم»

كتب- يوسف بوزية
ناقش مجلس الشورى في جلسته أمس، برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المجلس، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (21) لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم. وبعد المناقشة قرر المجلس إحالة مشروع القانون المذكور إلى لجنة الشؤون الداخلية والخارجية لدراسته وتقديم تقرير بشأنه إلى المجلس.
واطلع المجلس خلال جلسته على مذكرة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والمتضمنة إشارة إلى قرار المجلس، الصادر في اجتماعه العادي 29 لعام 2019 المنعقد بتاريخ 25- 9-2019 بالموافقة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (21) لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، كما أرسلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء نسخة من مشروع القانون المذكور لعرضه على مجلس الشورى لدراسته طبقاً لأحكام الدستور.
وأوضح سعادة السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المجلس أن مشروع القانون يشتمل على مادتين، وبموجب تعديل المادة الأولى فقد أصبحت إقامة أسرة المقيم على مسؤولية رب الأسرة ولو التحقوا بأي عمل شرط حصولهم على تصريح من الجهة المختصة بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بعد سداد الرسوم المقررة بذلك. في حين كان نص البند 2 من المادة 17 من القانون الحالي، والمتعلق بأفراد الأسرة المقيمين في الدولة مع رب الأسرة، ينص على أنه «يجوز أن تظل اقامة المرأة على مسؤولية رب الأسرة ولو التحقت بأي عمل، ولو انتهت العلاقة الزوجية لأي سبب جاز لأي من أفراد الأسرة الانتقال إلى مستقدم آخر بعد موافقة الجهة المختصة وفق الضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير».
كفالة رب الأسرة
وقال سعادة السيد محمد بن عبدالله السليطي نائب رئيس المجلس إن المشروع يتضمن تعديل مادة واحدة، لكنه مع ذلك ينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة لأرباب العمل وأصحاب الشركات والمؤسسات العاملة في الدولة، من حيث توسيع المشمولين في كفالة رب الأسرة، بعد أن كانت كفالة أفراد الأسرة بعد بلوغ سن الـ 18 في القانون الحالي تنتقل إلى مكفول آخر، حسب النظام المتبع، لكن هذا التعديل قد وسع الدائرة وجعل رب الأسرة هو المسؤول، وذلك بشرط الحصول على تصريح من الجهة المختصة وتسديد رسوم الإجراءات المتعلقة بإقامته.
وأكد السليطي أن التعديل ينطوي على أهمية للعملية الاقتصادية وقد أجرينا عليه مداولات عديدة استمرت على مدى شهرين وتضمنت دعوة العديد من المسؤولين في الجهات المختصة لأخذ رأيهم في القانون.
تشريعات حديثة
من جهته، قال السيد محمد بن مهدي الأحبابي إن التعديل الوارد في نص القانون يخدم الاقتصاد كما تفضل سعادة نائب رئيس المجلس، كما يسهل الكثير على أرباب العمل وأصحاب الشركات خاصة وأن العمل كان مقتصرا على الزوجة وقد أصبح -بموجب هذا التعديل- من حق الأبناء دون تحديد سقف للعمر، مشيرا إلى أن التعديل جاء لمواكبة تطوير التشريعات فيما يخص تملك غير القطريين وقانون الإقامة الدائمة وغيرها.
ونوه السيد ناصر بن راشد الكعبي، عضو المجلس، بضرورة أن تظل اقامة الأبناء على كفالة الشركة -التي يعملون بها- وليس على كفالة والدهم وذلك لضمان حق أصحاب العمل في حال حدوث اية محالفات أو تجاوزات محتملة من جانب الموظف، في حين لو أصبح هذا الموظف على كفالة والده فإن بإمكانه مغادرة البلاد في أي وقت دون اخطار أو مساءلة.
تسهيلات كثيرة
وقال سعادة السيد راشد بن حمد المعضادي مراقب المجلس إن تعديل المادة المذكورة طفيف لكنه تعديل موضوعي وجوهري من شأنه أن يفتح بابا كبيرا خاصة بعد السماح لـ 35 جنسية بالدخول للدولة عبر تأشيرات بالمطار أو عبر الموقع الإلكتروني، وقد حدث استغلال لهذه التسهيلات وشهدت الدولة دخول العديد من الزائرين ليس بقصد الزيارة أو السياحة في دولة قطر والتمتع بمعالمها السياحية، وإنما بقصد العمل، وقد ينتج عنه أيضا أسباب أخرى سلبية ليس هذا مكان الحديث عنها.
وطالب بمراجعة هذا القرار خاصة بعد ظهور بعض السلبيات في المجتمع الناتجة عن ذلك، قائلا: يجب أن يدرس القرار بتأنٍ من قبل اللجنة المختصة وأن يتم توجيه السؤال للسادة المسؤولين حول أهمية المبررات التي دعت إلى هذا التعديل.
وأكد سعادة السيد ناصر بن سلطان الحميـدي، عضو المجلس أن أي قانون لا بد أن يكون له أسباب في تعديله، ويوجد بعض الإشكاليات لأولاد المقيمين الذين أصبح عمرهم 18 سنة خاصة انهم يكونون في بداية عملهم، فإذا حدث لبعضهم أي مشكلة أو خلافات مع الشركة التي يعمل لديها وبعدها قامت الشركة باتخاذ إجراء تعسفي وقامت بإلغاء إقامته فهذا سوف يؤدي إلى ضرر كبير للأسرة، ومن هنا جاء القانون ليعالج بعض النقاط.
وتابع الحميدي قائلا: يوجد شق آخر بالنسبة للعامل المقيم على كفالة والده، فإذا حدث منه خطأ أو تجاوز أو خالف القانون فهو في هذه الحالة ليس عليه رقابة من جهة عمله وممكن سفره في أي وقت، مطالبا بأن يكون لجهة العمل الخيار في وضعه على قائمة الوظائف العليا ومنعه من السفر إلا بإذن أو إلزام العامل بنقل كفالته على جهة عمله.
أبناء المقيمين
وقال سعادة السيد هادى بن سعيد الخيارين مراقب مجلس الشورى إن هذا القانون صدر في عام 2015 وبعد 3 سنوات من الممارسة وتقريبا هي سنوات الحصار، جدت أمور كثيرة جعلت الدولة تطلب هذا التعديل، لافتا إلى أن هذا التعديل في جزئيته بسيط جدا لكن عن الممارسة سيكون كبيرا للغاية وسوف يفتح بوابة كبيرة من التساؤلات.
وأشار إلى أن أبناء المقيمين منهم الذي ولد وتربى بالدوحة ويعرف البيئة القطرية فهم أولى من غيرهم بالعمل فيها، مطالبا أيضا بإحالة الموضوع إلى اللجنة المختصة ودراسته والخروج برؤية واضحة بعد التواصل مع المسؤولين والوزارة المعنية لمعرفة الأسباب التي دعت إلى هذا التعديل وهذا التوسع.
من جانبه، طالب سعادة السيد ناصر بن سليمان الحيدر عضو المجلس، بإحالة التعديل إلى اللجنة المختصة، مضيفا أن رب الأسرة قد يكون مستثمرا وليس ضروريا بأن يكون عمله لدى الغير، مشددا على أن هذا التعديل سوف يعطى نوعا من الاستقرار حول رب الأسرة.
استقطاب الكفاءات
أشار السيد محمد بن مهدي الأحبابي عضو مجلس الشورى إلى المنافسة الكبيرة على مستوى المنطقة، وقال إن هناك كثيرا من التسهيلات التي تمنحها دول المنطقة لاستقطاب الكفاءات التي تدر النفع للبلاد، ونوه بأن نسبة العمالة في قطر كبيرة مقارنة باستقطاب العائلات، ويرى أن من أهم الإشكاليات التي تحدث أن هناك من يرغبون في استقدام عائلاتهم الا أنهم لا يستطيعون ذلك، ويعتقد أن هذا التعديل منطقي وجاء بهدف الاستقرار العائلي.
أما فيما يتعلق بعلاقة الموظف بالشركة ووزارة العمل ووالد الموظف، فقال الإحبابي إن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بلا شك ستعمل على تنظيم هذه العلاقة من خلال عقد العمل، وأشار إلى أنه لا يسمح بالعمل الا بترخيص من وزارة التنمية الادارية، كما أن هناك عقدا يوقع مع صاحب العمل معتمدا من الوزارة ليحفظ حقوق الطرفين، وبالتالي لا يرى أن هناك تخوفا، لافتاً إلى أن هناك توجها لإلغاء نظام الكفالة وإعداد دراسة بهذا الخصوص.
وأشار السيد عبدالعزيز محمد العطية عضو مجلس الشورى إلى المخاوف من خروج الموظف الذي على كفالة والده دون إخطار جهة عمل، وما يترتب على ذلك من أضرار على صاحب العمل، وقال إن الحل بسيط خاصة الموظفين المحكومين بخروجية يمكن أن يمنحوا الأذن خلال 72 ساعة وفي هذه الاثناء لصاحب العمل الفرصة لمعرفة ما اذا كان على هذا الموظف التزامات أم لا، وذلك بعد أن ترد رسالة الكترونية لصاحب العمل تبين أن شخصا ما من موظفيه يطالب بخروجية، أما في الحالات الطارئة والتي تتطلب سفره بصفة مستعجلة فإنه يستطيع الخروج بعد أخذ موافقة من صاحب العمل، وبالتالي يحدث التوازن المطلوب.
وقال السيد عبدالله بن فهد غراب عضو مجلس الشورى: لا بأس من إحالة مشروع القانون للجنة لدراسته، وأضاف أن من المناسب مزاوجة هذا التعديل مع طلب المناقشة.
فيما أوضح سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، رئيس المجلس، أن هناك نقطة مهمة يجب أن تأخذها اللجنة بعين الاعتبار، وأشار إلى أنه حسب النص الوارد في المادة الاصلية «اذا انقطعت العلاقة الزوجية لأي سبب، يجوز لأي من أفراد الاسرة الانتقال إلى مستقدم آخر»، وأيضاً جاء في المادة المعدلة: «يجوز لأي من أفراد الأسرة الانتقال لأي مستقدم آخر بعد موافقة الجهة المختصة وفقاً للضوابط» التي يصدر بها قرار من الوزير، وتساءل: أنه في حال انفصال الزوج عن الزوجة ما هو الشيء الذي تغير على الابناء طالما أنهم على كفالة والدهم؟ وهل الطلاق غير الحالة؟ داعياً اللجنة التي سيحال لها مشروع القانون لطرح هذه الجزئية على المسؤولين خلال النقاش.
وأشار إلى الجانب الانساني، في الموضوع وضرورة وضع المبدأ بشكل واضح.
وفي مداخلة للسيد راشد المعضادي، قال إن في التعديل تمت إضافة أفراد الاسرة بدلاً من أن كانت الزوجة، والاساس الاجازة في بداية نص المادة، ويرى أن الصياغة القانونية تحتاج إلى إعادة تعديل حتى لا يحدث نوع من التناقض وعدم الفهم.
ويعتقد السيد ناصر بن سلطان الحميدي أن المشرع قصد من هذه الفقرة أنه في حالة الانفصال، ورغبة الزوج في مغادرة البلاد في حين أن الزوجة والاولاد موجودون ويعملون في وظائف، ففي هذه الحالة لهم الحق في نقل كفالتهم من الأب إلى الأم، وللزوجة نقل كفالتها لأي جهة أخرى.

الصفحات