الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أخلاقنا في الشعر

أخلاقنا في الشعر

أخلاقنا في الشعر

داليا الحديدي
كاتبة مصرية
لكل شيء نصيب من اسمه، لذا فللآداب نصيب من الأدب كقيمة خلقية، فلقد ورد أن الآداب هي: ثروة الأمم الفكرية والحضارية التي تصنع مجتمعًا بشريّا تسوده قيم الخلق والأدب والخير والحق؛ لذا يحسن سرد أهم ما سطره الشعراء في تناولهم لقيمة الأخلاق في حياتنا.
فلا شك أن هزيمتنا السياسية الفاجعة اليوم، بالإضافة لتدهورنا العلمي والفكري والحضاري.. هي في حقيقتها أزمة خلق وأدب، أزمة القيم التي بات مجتمعنا الإسلامي يفتقدها بشده في الوقت الراهن، ربما لأننا أقمنا هذا الحاجز الضخم بين الدين والدنيا. ويمكن أن نفهم هذا المعنى الحقيقي من خلال قول شوقي -رحمه الله:
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
حقاً، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وذبحوا وهزموا شر هزيمة. ولنتأمل قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ولنقف أمام ثناء الله تبارك وتعالى- على نبيه أعظم الثناء بقوله: «وإنك لعلى خلق عظيم».
أما عن أهم ما أنتجته قرائح الشعراء، فسنتخير منها بعض الأبيات التي تدلل على أهمية الأخلاق في حياة الأمم
فهذا صردر يؤكد على أن الحسن يقاس بالخلق أولاً فيقول:
شمائل وبهجة موموقة... والحسن بالأخلاق ثم الخِلَق
كما لا ننسى قول الشاعر:
فأدب النفس واستكمل فضائلها... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
أما صفي الدين الحلي فيزيد على ما تقدم: أن المرء إذا لم يقم منزلته الأدبية في المجتمع على الأخلاق، كان بناؤه واهي الأساس، فقال:
إذا عدم الفتى خلقا جميلا... يسود به، فلا خُـلق الجمال
ويلمح أبو العتاهية لأهمية مكانة الأخلاق في صون الشرف فينشدنا:
هي الأعراق بالأخلاق تنمو... بقدر أصولها تزكو الفروع
ثم يأتي المعري ليعلن تفضيله للأخلاق على تيجان الملوك فجدير بنا أن نقول معه:
أُسَر إن كنت محموداً على خلقٍ... ولا أسر بأني الملك محمود
ما يصنع الرأس بالتيجان يعقدها... وإنما هو بعد الموت جلمود
وبالرغم مما هو معروف عن تفاخر العرب بأنسابهم، إلا أن بعضا من شعرائهم رأوا أن للأخلاق رابطة اجتماعية قد تفوق رابطة النسب، فهذا البحتري يقول:
كم سري تقبل السرو منهم... واشتباه الأخلاق عدوى وإلف
وربما ذهب أبعد من هذا بقوله:
إذا تشاكلت الأخلاق واقتربت... دنت المسافة بين العجم والعرب
وهو تأكيد لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»
أما أبو تمام فتفوق صلة الأخلاق عنده صلة النسب؛ لذا فقد رثى غالبا الصفدي بأشد ما يرثي الأخ أخاه:
قلت أخي، قالوا أخ من قرابة؟... فقلت نعـم.. إن الشكول أقارب
نسيبي في عزم ورأي ومذهب... إذا باعدتنا في الأصول المناسب
والعجيب أن غالبية الشعراء ذهبوا «وإن كان في هذا نظر» على القول بغلبة الطبع على التطبع، ومن ثم استحالة تغيير الخلق واكتساب أخلاق جديدة حميدة. ونورد في هذا الصدد قول أبي العتاهية الشهير:
كل امرئ متفرد بطباعه... ليس امرؤ إلا على ما يطبع
كما أن العرب اعتبروا عامل الوراثة هو الأهم في تكوين الأخلاق، واستدل أصحاب هذا القول بقول زهير بن أبي سلمى:
فما يك من خـير أتوه فإنما... توارثه آباء آبائهم قبـل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجة... وتغرس إلا في منابتها النخل؟
وقول التميمي:
أرى كل عـود نابتـا في أرومة... أبى نسب العيدان أن يتغيرا
بنوا الصالحينَ الصالحونَ ومن يكن... لآباء سوء يلقهم حيث ســيرا
ونختم بأحسن الكلام، كلام المصطفى -صلى الله عليه وسلم: «أكثر ما يثقل ميزان العبد يوم القيامة هو حسن الخلق». وقوله «أفضل الناس إيمانا، أحاسنهم أخلاقا».

الصفحات