الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الجزائر .. محاكمات تاريخية

الجزائر .. محاكمات تاريخية

الجزائر .. محاكمات تاريخية

الجزائر- الأناضول- أصدر القضاء الجزائري، أمس، حكمًا بالسجن 15 عامًا و12 عامًا، على رئيسي الوزراء السابقين، أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، بعد إدانتهما في قضايا فساد.
جاء ذلك خلال نطق محكمة «سيدي امحمد» بالعاصمة، بالأحكام، في القضية المعروفة بملفي «تركيب (تجميع) السيارات، والتمويل الخفي لحملة «الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة» التي يحاكم فيها عدة وزراء ومسؤولين سابقين ورجال أعمال.
وقضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 15 عامًا بحق أويحيى (قاد الحكومة عدة مرات في عهد بوتفليقة) مع منعه من ممارسة حقوقه المدنية والسياسية.
كما قضت بالسجن النافذ لمدة 12 عامًا بحق سلال (قاد الحكومة بين 2012 و2017)، بعد أن طلبت النيابة الأحد، إنزال عقوبة 20 سنة ضد كل منهما.
كما أصدرت المحكمة، عقوبة السجن 20 عامًا بحق عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة الأسبق، وإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه بسبب وجوده خارج البلاد.
وقضت المحكمة أيضًا بالسجن النافذ 10 سنوات، بحق وزيري الصناعة السابقين يوسف يوسفي، ومحجوب بدة، فيما برّأت وزير النقل السابق مدير حملة بوتفليقة الانتخابية عبد الغني زعلان. وأصدرت أيضًا أحكامًا بالسجن 5 سنوات بحق وزيرة السياحة السابقة يمينة زرهوني، و3 سنوات بحق فارس سلال، نجل رئيس الوزراء السابق. وأصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن بين 3 و7 سنوات بحق أربعة من أبرز رجال الأعمال في القضية، وهم علي حداد، الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تنظيم لرجال الأعمال بعهد بوتفليقة) بـ7 سنوات، وأحمد معزوز بـ 7 سنوات، ومحمد بايري بـ 3 سنوات، وحسان عرباوي بـ 6 سنوات، وهم أصحاب مصانع لتجميع السيارات. كما أمرت بمصادرة أملاك المتهمين المدانين في القضية التي تعد فريدة من نوعها منذ استقلال البلاد من حيث نوعية المتهمين. ويواجه المتهمون تهمًا ثقيلة، هي إساءة استغلال الوظيفة، والثراء غير المشروع، وتبديد المال العام، ومنح امتيازات غير مستحقة والرشوة وتبييض الأموال والتمويل الخفي للحملة الانتخابية لبوتفليقة وللأحزاب. وكان وكيل النيابة العامة قد وجّه في مرافعته، تهمًا للمتهمين في القضية بخيانة الأمانة، وتبديد أموال ضخمة، وضرب ثقة الشعب في مؤسسات الدولة.
من جانبهم أكد المتهمون براءتهم في القضية، وطلب «سلال» خلال تدخله باكيا بـ«رد الاعتبار له لأنه خدم الدولة لسنوات طويلة». وقال دفاع الخزينة العامة، إن ملف تجميع السيارات كبدها خسائر فاقت 1.2 مليار دولار أميركي، في وقت كشف «حداد» إن ملايين الدولارات خصصت لتمويل حملته الإنتخابية في الإقتراع الرئاسي لـ 18 أبريل والذي تم إلغاؤه.وحسب ملف القضية فإن هناك 29 متهما منهم 17 أودعوا سابقا السجن على ذمة التحقيق، وأغلبهم من كبار المسؤولين، وعدد من رجال الأعمال في مجال تركيب السيارات، وخمسة متهمين في حالة فرار على رأسهم بوشوارب. وجاء النطق بالأحكام قبل يومين من فتح مراكز الانتخاب في اقتراع رئاسي مقرر غدا الخميس، لاختيار خليفة للرئيس السابق بوتفليقة، من خمسة مرشحين متنافسين، وخلفت تلك الانتخابات انقساما في الشارع بين رافض وداعم لها. ودعت 19 شخصية سياسية بالجزائر، إلى المحافظة على سلمية الحراك الشعبي في البلاد باحترام رافضي الانتخابات لمن قرروا المشاركة فيها.
جاء ذلك في بيان وقعته عدة شخصيات سياسية وحقوقية؛ أبرزها رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، والرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يحي عبد النور. وحثت الوثيقة، إلى «اعتبار موعد 12 ديسمبر (يوم الاقتراع) محطة من محطات نضالية عديدة سيتجتازها الحراك الشعبي بوعيه وسلوكه الحضاري حتى يحافظ على سلميته بعد هذا التاريخ». ودعت إلى «عدم التعرض لحقوق الاخرين في التعبير الديمقراطي عن آرائهم رغم اختلافنا في الاجتهادات وما بُني عليها من مواقف سياسية، وتجنب أي احتكاك أو الرد علي الاستفزازات من أي جهة كانت»؛ وذلك «حتى لا تُخدش هذه الملحمة الجامعة في سلميتها وسمعتها، وتبقي بيانا لوحدة الشعب». وقال البيان: «لا تزال قطاعات واسعة من الشعب الجزائري ترفض إجراء الانتخابات في هذه الظروف المتوترة، وهذا ما تؤكده المسيرات الحاشدة كل يوم جمعة وثلاثاء». ودعا «السلطة القائمة إلى الابتعاد عن الخطابات الاستفزازية ولغة التهديد وتخوين كل من يخالفها الرأي في كيفية الخروج من الأزمة، ونحملها مسؤولية أي انزلاق قد تؤول إليه الأمور في قادم الأيام».

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below