الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عبق الحضارة والتاريخ في تراث البحر

عبق الحضارة والتاريخ في تراث البحر

عبق الحضارة والتاريخ في تراث البحر

يواصل مهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية فعالياته التي تستمر حتى 16 ديسمبر الجاري، وتشارك فيه قطر للبترول كراع بلاتيني والخطوط الجوية القطرية كناقل رسمي، حيث يعانق الجمهور خلال زيارتهم للمهرجان جميع ملامح ومفردات الموروث الشعبي المرتبط بالبحر، فعلى امتداد سيف كتارا، ترسم أجنحة الدول الـ(11) المشاركة في المهرجان، لوحة تراثية رائعة تزهو بألوان الأصالة والعراقة، واستطاعت أجنحة الدول المشاركة التي تلتحم مع بعضها، بتناغم حضاري مدهش، أن تجذب الكثير من زوار المهرجان، لما تمزجه معروضاتها من ثقافات وحضارات عنوانها التراث البحري. وتعرض المهن البحرية والثقافات المتنوعة ليتعرف الزائر أثناء جولته في المهرجان على ما تتميز به كل دولة من حرفة، والأدوات المستخدمة فيها عن باقي البلدان الأخرى.
وفي موقعه المميز، يواصل الجناح التركي في اجتذاب أعداد غفيرة من ضيوف المهرجان، بفضل التشكيلات المتنوعة التي يعرضها والتي تحتوي على صور للسفن البحرية المستخدمة في الصيد والنقل، بالإضافة إلى القطع النادرة ومجسمات المراكب والسفن التقليدية وعقد الحبال البحرية والحلي والصناعات اليدوية والأعمال الحرفية التي تبرز ثراء التراث البحري لمنطقة طرابزون التركية، وترسم صورة مشرقة ومزدهرة لصناعة سفن الصيد والنقل البحري.
ويقول باراش اوزتورك الخبير في الشؤون البحرية والمشرف على الجناح التركي الذي أقيم بالتعاون بين كتارا ومعهد يونس إمره الثقافي التركي بالدوحة وبلدية طرابزون: «إن صناعة السفن والمراكب الخاصة بالصيد والنقل البحري في طرابزون عريقة جدا وتعود إلى عام 1930، لافتا إلى أن تركيا تمتلك امكانيات كبيرة في صناعة السفن التي تحظى باهتمام واسع، من قبل أسواق عديدة في دول الشرق الأوسط والبلقان والدول العربية وعدد من دول أوروبا، مؤكدا أن سفن الصيد والنقل التركية تتصف بالجودة العالية والتنافسية.
وتشارك زنجبار بشكل أوسع حيث كانت مشاركتها في المرات السابقة تعتمد على المحامل فقط، أما في هذه النسخة فهناك جناح خاص ضمن القرية التراثية، حيث يشارك عدد من الحرفيين من «زنجبار» الذين تميزوا بالحرف البحرية والتراث البحري وبطابع مختلف عن الدول الخليجية.
وشرح المشرف على الجناح المنتجات اليدوية التي عرف بها أهالي زنجبار، وأن العديد منها مشابه لما في بقية دول الخليج، خصوصًا في سلطنة عمان بحكم العلاقة التاريخية، وأوضح ان هناك العديد من المنتجات التي تتشابه في الاستخدامات، إلا أن الاختلافات في الأشكال ومسمياتها، وأضاف أن «زنجبار» تتميز بنوع مميز من سفن الصيد التي لا توجد في بقية دول الخليج، بالإضافة إلى المجاديف البحرية التي يختلف شكلها وتكون مقوسة، بينما في دول الخليج تكون المجاديف دائرية الشكل. وأشار إلى أن تراث زنجبار البحري يحتوي على عدد من مواويل زنجبارية معروفة هناك يرددونها أثناء دخول البحر، وبعد عودة البحارة من رحلة البحر اعتاد الناس على التجمع عند الساحل ليستقبلوا العائدين بالأناشيد والترحيب، مبينًا أن الصيادين يصطادون نوعا من السمك المشهور ويدعى «أوغالي» ويصنع منه الطبق الرئيسي عندهم، وهو عبارة عن الخبز ومرق السمك بالإضافة إلى طعام من الدقيق الأبيض يسمى «سيما».
كما لقي البيت العراقي إعجابا كبيرا من الزوار، وقد أشاد أبو طارق المسؤول عن الجناح بجهود اللجنة المنظمة للمهرجان التي قدمت الكثير من التسهيلات للمشاركة، وبين ان هناك العديد من المشغولات اليدوية التي تتميز بها العراق والسجاد اليدوي، وقال إنه يأمل ان تكون المشاركة أوسع في السنوات القادمة لتشمل المأكولات الشعبية والمهن البحرية.
أما عن مشاركة الكويت فقد قال السيد محمد الهولي المسؤول عن الجناح الكويتي انه يتواجد في الجناح كل ما يخص التراث الكويتي البحري، فهناك قسم الغوص والخشتي (لف الحبال على الخشب) والقلافة والصناديق والخواص بالإضافة إلى وجود متحف بحري تعرض فيه مقتنيات بحرية قديمة، وأشار إلى ان مشاركة الكويت تتطور عاما بعد عام.
وقد جذب البيت الإيطالي الزوار من خلال ما يقدمه من عروض موسيقية إيطالية وورش تعليم اعداد الباستا وكيفية صيد التونا. وفي هذا الإطار، قالت السيدة بالما ليبوتر إنه بالتنسيق بين غرفة التجارة الإيطالية والسفارة الإيطالية لدى قطر تمت المشاركة للمرة الثانية في مهرجان كتارا للمحامل التقليدية وذلك التراث البحري الإيطالي إلى جانب كيفية إعداد الباستا والتعرف على التقاليد الإيطالية وبالخصوص ما يخص مدينتي فينيسيا وسردينيا اللتين تعتبران من أشهر المدن الإيطالية التي لها علاقة بالبحر والتي تقدم لزوارها فعاليات ومناسبات ثقافية كبيرة ومتميزة تمكنهم من التعرف على الثقافة الإيطالية مثل المطبخ والصور الفوتوغرافية. وأكدت أن المهرجان فرصة متميزة للتعرف على تراث وثقافة جنسيات متنوعة.
وضمن البيت القطري، يقول السيد عبد الله الشاهين الغانم المشرف على جناح متحف عبد الله الغانم في البيت القطري إن المتحف يشارك للعام الثالث على التوالي في مهرجان كتارا للمحامل التقليدية وذلك بتقديم كل ماله علاقة بالتراث البحري القطري مثل عدة لطواشة إلى جانب عرض المقتنيات البحرية وصناعة السفن وقسم خاص بمجسمات تقدم بيع اللؤلؤ.
ومن جانبه قال السيد خالد البدر متحدثا عن الجناح الخاص بمشاركته في البيت القطري إنه يعرض مقتنياته الخاصة إلى جانب أشياء قام بتصنيعها مثل الهيرات وغيرها من الأدوات التي تتعلق بصناعة حبال وشباك الصيد والسلال وصناعة سفن الصيد (الشوش)، والقراقير والطواشة ( تجارة اللؤلؤ) وغيرها من المشغولات اليدوية التي ترتبط برحلات الصيد والغوص والنقل البحري. مبينا انه يشارك في المهرجان للعام الثاني على التوالي مثنيا على اللجنة المنظمة للمهرجان لجهودها الكبيرة في التعريف بالتراث البحري القطري.
أما البيت الإيراني فيقدم منتوجات متنوعة من سعف النخيل والسلال وما يتعلق بحياة أهل البحر في ما يخص مستلزمات المنازل كالمفارش والسجاجيد من السعف وغيرها والتي جذبت زوار المهرجان.
مسابقات تراثية
انطلقت امس السبت مسابقة السباحة لثلاث فئات (المفتوحة- القطريين- اقل من 18 سنة) بالإضافة إلى مسابقة الحداق، وقد كانت النتائج في مسابقة السباحة المفتوحة كالتالي المركز الأول فاديوم، المركز الثاني نوفل شرف، المركز الثالث اداي.
أما فئة القطريين فقد حصل عبد العزيز العبيدلي على المركز الأول وعلاء أحمد عمر على المركز الثاني، اما المركز الثالث فكان من نصيب إبراهيم الرميحي.
وعن فئة أقل من 18 سنة حصل محمد محمود على المركز الأول وتميم محمد على المركز الثاني وعمر أشرف على المركز الثالث. أما مسابقة الحداق فقد حصل فريق الجريان على المركز الأول وفريق بوظلوف على المركز الثاني وفريق خور العديد على المركز الثالث.
وللإشارة فقد أعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان عن اطلاق مسابقة أفضل صور والخاصة بالتصوير الضوئي على أن يكون آخر موعد لاستلام المشاركات يوم 17 ديسمبر2019 حيث سيتحصل صاحب المركز الأولى على 20 ألف ريال في حين سيتحصل المركز الثاني على 15 ألف ريال وسيتحصل صاحب المركز الثالث على 10 آلاف ريال قطري.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below