الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  صدام أوروبي في «النهائي»

صدام أوروبي في «النهائي»

صدام أوروبي في «النهائي»

كتب- وحيد بوسيوف
ستكون مواجهة السعودية والبحرين صداما أوروبيا بين المدرب الفرنسي هيرفي رينارد ونظيره البرتغالي هيليو سوزا، وهو نهائي بالنسبة للمدربين أشبه بنهائي يورو 2016 بين البرتغال وفرنسا، وفاز بلقب تلك النسخة المنتخب البرتغالي الذي حقق اللقب الأول له في تاريخه، وكما يخوض المنتخب البحريني النهائي الأول له في كأس الخليج بمدربه البرتغالي الذي سوف يبحث عن صناعة التاريخ من خلال خليجي 24، وتمكن رينارد مدرب المنتخب السعودي من الوصول للنهائي بعد الفوز على منتخبنا الوطني في المربع الذهبي بهدف نظيف، أما سوزا فقد قاد البحرين للنهائي بعد الفوز على العراق بركلات الترجيح، ومن النقاط المشتركة بين المدربين هو تطبيقهما للطريقة الإيطالية في الدور نصف النهائي حيث فرضت مباراة المنتخب السعودي أمام العنابي من المدرب تغيير طريقة لعبه لأول مرة يقوم بذلك، خاصة ان رينارد معروف عنه تطبيقه اللعب الهجومي مع المنتخبات التي قادها في افريقيا، اما سوزا المدرب المتخصص في إعداد اللاعبين الشباب فقد نجح في ظرف قصير في تكوين منتخب منافس على الألقاب، لهذا سيكون النهائي بمثابة صراع بين مدربين يبحثان على أول ألقابهما في كأس الخليج.
ثعلب أدغال افريقيا
لم تكن مسيرة الفرنسي هيرفي رينارد كلاعب ناجحة بعد ان لعب في الدوري الفرنسي لصالح أندية كان وفالوريس ودراجينيو بالدوري الفرنسي، لهذا قرر ان يبدأ رحلة البحث عن اسم في عالم كرة القدم من خلال التدريب، ويحسب للمدرب كلود لوروا انه مكتشف عبقرية رينارد في التدريب بعد ان اتاح الفرصة للعمل في أفريقيا ضمن الجهاز الفني لمنتخب غانا، ثم انطلق بعد ذلك تجاه عدة منتخبات كزامبيا، وكوت ديفوار، أنجولا، والمغرب.
ليصنع رينارد اسما من خلال الكرة الإفريقية محققاً إنجازاً غير مسبوق لأي مدير فني أجنبي بتاريخ كأس أمم أفريقيا، بعد أن قاد منتخبين مختلفين للتتويج باللقب، وذلك مع منتخبي زامبيا في 2012 وكوت ديفوار في 2015، قبل أن يعود بالمغرب من جديد لتمثيل القارة السمراء في العرس العالمي بمونديال 2018 بروسيا عقب غياب دام 10 أعوام، هو الفرنسي صاحب المستويات الفنية المميزة هيرفي رينارد، وهو النجاح الذي جعله مطلوبا لدى الكثير من المنتخبات في افريقيا التي لديها طموح تكوين فريق قادر على المنافسة في ادغال افريقيا، لكن ما يحسب للمدرب اكثر هو حسن اختياره لأي منتخب يريد قيادته حيث يستهدف المنتخبات التي تمتلك مواهب تحتاج فقط لمن يقدر على إبرازهم على مستوى القارة، وهو ما ساعده مع المنتخب السعودي حاليا في كأس الخليج لاعبو الهلال.
التخصص مع المنتخبات... وفشله مع الأندية
لن نختلف حول كون «رينارد» واحدا من أفضل المدربين الذين مروا على قارة افريقيا، كيف لا وهو الذي وفق في إعادة أسود الأطلس للمونديال، بعد انتظار دام عقدين من الزمن، ليضيف هذا الإنجاز إلى سجل حافل مع منتخبات زامبيا وكوت ديفوار، يجعل منه أحد أفضل الفنيين الذين شهدتهم ملاعب القارة السمراء على الإطلاق، لكن مشواره في تدريب الأندية لم يكن ناجحا رغم محاولته ليصنع اسما مع الأندية، حيث كلما نجح في أفريقيا، كلما عاد إلى بلاده فرنسا لمحاولة إثبات نفسه مرة أخرى، كلما فشل في الدوري الفرنسي دون أسباب مقنعة، فالمدرب حقق اللقب الأفريقي مع زامبيا وعاد إلى سوشو الفرنسي، ثم قاد ساحل العاج إلى البطولة ليتحدى أقرانه رفقة ليل، لكنه أقيل سريعا ليدرب أسود الأطلس ليلتحق الآن بتدريب المنتخب السعودي ويقوده لنهائي كأس الخليج.
مسيرة من النجاحات والإقالات
يعرف عن المدرب الفرنسي هيرفي رينارد انه مدرب طموح كونه انطلق من العدم بعد أن شق طريقه بمفرده رغم كل العراقيل والصعوبات والانتقادات التي طالته، فكان قاب قوسين أن يغادر المنتخب الزامبي بعد أيام قليلة من تعيينه، الكل تساءل وقتها كيف لجامع قمامة (وظيفة سابقة اشتغل عليها رينارد إلى جانب دراسته للتدريب) أن يصبح مدربا للمنتخب الزامبي، ليصنع لهذا المنتخب معجزة بتحقيق لقب كأس أمم افريقيا في 2012 ليطلق يومها تصريحه الشهير: «كنت أجمع القمامة قبل 8 سنوات والآن أنا بطل إفريقيا وأجمع الألقاب، ما رأيكم؟»، لكن ذلك النجاح ايضا قابله الإقالة ليدرب بعدها منتخب كوت ديفوار قاده ايضا إلى الكأس التي أعجزت كل الأجيال الرائعة من اللاعبين التي مرت على المنتخب الإيفواري، سرعان ما يتم اقالته من المنتخب الإيفواري، ليحط الرحال بعدها إلى فرنسا لتدريب نادي ليل وتم اقالته ايضا من إدارة النادي وكانت من أفشل التجارب للمدرب الفرنسي، ويحط الرحال بالمغرب في مهمة إعادة الاعتبار لأسود الأطلس وتأهل لمونديال روسيا 2018 ليتم إقالته في كأس الأمم الأخيرة، ليقود منتخب السعودية لنهائي كأس الخليج واللقب على بعد خطوة واحدة لصائد الألقاب.
الكاتيناتشو... وتغيير طريقة اللعب
قام الفرنسي هيرفي رينارد لأول مرة في تاريخ تدريبه بتغيير طريقة اللعب التي عرف بها، حيث يطبق فلسفة «أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم» لطالما طبقها مع المنتخبات التي قادها في افريقيا، لتفرض مباراته أمام منتخبنا الوطني على المدرب تغيير طريقة اللعب بالنسبة للمدرب الفرنسي، من خلال الكاتيناتشو التي طبقها في المباراة حيث بعد تسجيل المنتخب السعودي هدف المباراة الوحيد من عبدالله الحمدان عاد لمنطقته للدفاع والاعتماد على الهجمات المرتدة، فظروف المباراة جعلته يعتمد على الطريقة الإيطالية التي قادته للنهائي.
سوزا.. الخبرة في التعامل مع اللاعبين الشباب
تمكن هيليو سوزا المدير الفني البرتغالي لمنتخب البحرين من تحقيق نجاحات كبيرة في خليجي 24، بعد ان كان المنتخب البحريني قاب قوسين من الإقصاء المبكر من دور المجموعات عاد بقوة ليتأهل إلى النهائي عن جدارة واستحقاق، هذا التأهل يحسب للمدرب البرتغالي سوزا الذي عرف جيدا كيف يتعامل مع كل مباراة على حدة.
هيليو سوزا المدرب الذي كانت بدايته مديرا فنيا لفيتوريا سيتوبال، ثم درب نادي كوفاليا البرتغالي، ومن 2010 حتى 2019 شغل منصب المدير الفني لمنتخب البرتغال للشباب، وفي 2016 يقود منتخب البرتغال تحت 17 سنة للفوز ببطولة أوروبا، وفي 2018 يقود منتخب البرتغال تحت 19 سنة للفوز ببطولة أوروبا أيضًا، مسيرة ناجحة في قيادة اللاعبين الشباب لمنصات التتويج جعلته ينجح في قيادة البحرين لنهائي كأس الخليج لأول مرة في تاريخه، لهذا بالنظر إلى السيرة الذاتية للمدرب نجد انه متخصص في إدارة اللاعبين الشباب ونجح نجاحا باهراً مع منتخبه البرتغال حينما حقق يورو الشباب قبل عام ونصف.
صناعة التاريخ
أجيال كثيرة مرت على المنتخب البحريني لكنه فشل في الوصول لنهائي كأس الخليج ليتمكن هيليو سوزا مدرب البحرين ان يكتب التاريخ لحد الآن بالوصول للمباراة النهائية، وخطوة واحدة قد تصنع حتى لنفسه التاريخ، وتعتبر تجربة سوزا الأولى على الملاعب الخليجية والعربية، كما ان تجربته مع البحرين هي الأولى له مع منتخب أول بعد ان سبق تدريب منتخبات الناشئين والشباب في البرتغال، حيث قاد منتخب الناشئين البرتغالي للفوز ببطولة أوروبا في عام 2016، أتبعه تحقيق لقب اليورو تحت 19 في 2018، فقد يكون النهائي صعبا أمام المنتخب السعودي العائد بقوة بعد الخسارة الأولى في دور المجموعات أمام الكويت.
منتخب للمستقبل
التصريحات التي أدلى بها البرتغالي هيليو سوزا مدرب البحرين في المؤتمر الصحفي بعد التأهل على حساب المنتخب العراقي، قال فيها انه يخوض هذه البطولة من أجل تكوين منتخب للمستقبل ونجح في ذلك لحد الآن بعد ان بنى فريقا تمكن من الفوز بلقب غرب آسيا للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوزه على العراق البلد المضيف بهدف في المباراة النهائية، كما فاز على نفس المنتخب في النصف النهائي لكأس الخليج وتفوق على المدرب كاتانيتش.

الصفحات