الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  تاريخ جديد لـ«استاد الجنوب»

تاريخ جديد لـ«استاد الجنوب»

تاريخ جديد لـ«استاد الجنوب»

كتب- عادل النجار
ظهر استاد الجنوب بصورة أكثر من رائعة خلال مباراة الدور نصف النهائي التي جمعت منتخبنا الوطني أمام السعودية أمس ببطولة خليجي 24، فقد ارتدى الملعب الذي تم بناؤه خصيصا لكأس العالم 2022 بصورة مميزة للغاية نالت استحسان وإعجاب الجماهير التي انبهرت بما شاهدته من مرافق عملاقة ومنشآت بمواصفات عالمية، وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى الخليج بشكل عام صورا رائعة للملعب المونديالي المميز، واصفين إياه بالجوهرة.
وقد كتب استاد الجنوب تاريخا جديدا في كأس الخليج باستضافته أول مباراة في تاريخ البطولة على أرضه، فقد حرصت اللجنة المنظمة على إتاحة الفرصة أمام الجمهور الخليجي للاستمتاع بقمة كروية استثنائية بين منتخبنا الأدعم والمنتخب السعودي في استاد استثنائي مونديالي هو استاد الجنوب، وقد خرجت المباراة بصورة مبهرة على المستوى الجماهيري في التحفة الرائعة، حيث ساعد الجمهور الغفير الذي ملأ المدرجات في زيادة توهج استاد الجنوب من خلال الكرنفالات والألوان والأعلام والاحتفالات التي أقيمت، فقبل البداية ومنذ دخول الجمهور المبكر للملعب كانت الأهازيج تهز الأرجاء بجانب الأغاني والموسيقى الوطنية الرائعة التي تفاعل معها الجمهور، كما قام الجمهور بعمل أمواج مكسيكية في المدرجات في صورة زادت من روعة المشهد في ليلة خليجية رائعة في استاد الجنوب المونديالي.
وقد شكلت مباراة نصف نهائي خليجي 24 الفرصة أمام اللجنة المنظمة للوقوف على مدى القدرات التنظيمية الرائعة التي تستطيع قطر تقديمها، فقد كانت المباراة بمثابة بروفة تسبق ما سيحدث في كأس العالم للأندية الذي سيقام في قطر للمرة الأولى في تاريخ البطولة، كما أنها بروفة أيضا قبل ثلاث سنوات من استضافة كأس العالم 2022، وقد نجحت كافة الأمور التنظيمية في ظل الجهود التي بذلت قبل انطلاق المباراة عبر تسهيل عملية دخول وخروج الجمهور وتوفير رجال الأمن من أجل توضيح كافة الأمور أمام الحضور، والضيوف ووسائل الإعلام، وقد نجحت المباراة بأفضل صورة ممكنة في الملعب المونديالي الذي أكد أنه جاهز بالفعل لاستضافة أكبر البطولات العالمية.
ومن المعروف أن استاد الجنوب فتح أبوابه لأول مرة يوم 16 مايو 2019 مستضيفاً مباراة نهائي كأس الأمير، ويقع الاستاد في مدينة الوكرة الجنوبية، وتبلغ طاقته الاستيعابية 40.000 مقعد، ويظهر الاستاد بملامح تعود بنا إلى ماضي التجارة البحرية التي عُرفت بها الوكرة بأسلوب عصري منفتح على المستقبل، مشكلاً جسراً يربط الماضي بالحاضر، ورمزاً بصرياً قوياً لحرص قطر على التواصل مع العالم، ويبدو المشهد من داخل الاستاد في غاية الروعة تماماً كما هو الحال من خارجه، حيث يرتفع السقف عالياً بمعاونة العوارض التي تنحني تحته، يحاكي بذلك هيكل السفينة، ويسمح للضوء بالمرور داخل الاستاد بكل سلاسة ولا تقتصر المتعة والفائدة على زوار هذا الملعب المونديالي من شتى أنحاء العالم، بل يستفيد أهل الوكرة من المرافق الجديدة المحيطة باستاد الجنوب ومن بينها مدرسة، وقاعة للأفراح، ومسارات لركوب الدراجات الهوائية والركض، وركوب الخيل، ومطاعم، ومتاجر، وأندية للياقة البدنية، ومتنزهات، لتعم الفائدة طويلة الأمد المرجوة من هذا المشروع على الجميع، ويسهم في ترابط هذا المجتمع المتماسك بطبيعته بشكل أكبر، فبعد انتهاء بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، سيصبح استاد الجنوب مركز الرياضة والترفيه الجديد في جنوب قطر. سيتم تخفيض سعة الاستاد إلى 20.000 مقعد مما يضمن استمرارية أجواء الإثارة والحماسة فيه، بينما سيتم التبرع بالمقاعد الأخرى البالغ عددها 20.000 لمشاريع تطوير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، مما يدل مرة أخرى على الطبيعة الابتكارية التي تتحلى بها الوكرة وقدرتها على الترابط والتواصل مع الجميع مهما بعدت المسافات، ويعد التصميم اللافت للأنظار هو إحدى ميزات هذا الاستاد، الذي يقترن بالاستدامة التي تشكل علامة بارزة في كل جزء من أجزاء هذا الاستاد والمنطقة المحيطة به، ليظهر المكان بأبهى حلة أمام ضيوفه من عشاق كرة القدم. ويحمل شكل الاستاد في خطوطه وتعرجاته طريقة صديقة للبيئة للتحكم بدرجات الحرارة وذلك من خلال التصميم ذي الديناميكية الهوائية، كما يوفر السقف الظل الوفير ليخفف العبء عن أنظمة التبريد المتطورة في الاستاد، وكان قد حصل استاد الجنوب، في نوفمبر 2018، على تصنيف الاستدامة من الفئة (أ) من المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (جي ساس) وهي شهادة تعكس الجهود المبذولة في انتهاج تقنيات صديقة للبيئة وانتقاء مواد بناء تراعي الحفاظ على البيئة.
وكانت اللجنة المنظمة لخليجي 24 قد نظمت رحلة إلى الإعلاميين وضيوف البطولة بعد انطلاق المنافسات إلى استاد الجنوب المونديالي، الذين أشاروا في حديث بعضهم إلى مجموعة من وسائل الإعلام العربية، التي زارت الاستاد أمس الخميس على هامش متابعتها بطولة كأس الخليج (خليجي 24) في قطر، إلى أن استاد الجنوب أصبح أول استاد تم افتتاحه رسمياً تدرج فيه تقنيات التبريد بالكامل خلال إنشائه وهو ما يختلف عن أستاد «خليفة» الذي أدرجت فيه تقنية التبريد خلال عمليات التجديد والتحديث التي أجريت على الأستاد القديم، وقد المهندس عبد العزيز علي آل إسحاق مدير مشروع الاستاد ومدير التشغيل بالاستاد حالياً إلى إحدى أبرز النقاط التي تميز أستاد «الجنوب» أن مصممته هي المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد المولودة بالعراق صاحبة الشهرة العالمية الطاغية وكانت حديد، التي عرفت طيلة حياتها بالتصميمات الجذابة والمثيرة للعديد من المنشآت، زارت مدينة الوكرة للتعرف على طبيعتها قبل اختيار تصميم الاستاد حيث وجدتها مدينة ساحلية ومن السمات المميزة فيها القوارب التي كان يستخدمها القطريون لاستخراج اللؤلؤ من مياه الخليج كما وجدت فيها الكثبان الرملية التي تتشابه مع أمواج البحر لاسيما وأنها مدينة ساحلية ومن هنا ابتكرت حديد الطراز المعماري المثير لهذا الاستاد الذي يتخذ من الداخل شكل القارب فيما يغطى من الخارج بواجهة وغطاء علوي يشبه أمواج البحر وكذلك الكثبان الرملية ومحارة بحرية ليتلاءم التصميم مع البيئة المحيطة به وأشار آل إسحاق إلى أن عملية تشييد هذا الاستاد راعت كُل المعايير العالمية التي طلبها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بل وفاقت هذه المعايير سواء في المدرجات أو مداخل ومخارج الاستاد وكذلك المداخل العديدة المؤدية للملعب إضافة للقاعات المختلفة أسفل المدرجات ومنها قاعات المؤتمرات الصحفية والمنطقة المختلطة والقاعة المخصصة لشرح الخطط الفنية قبل اللقاءات وأثناء فترة الراحة بين شوطي المباراة وأثارت غرف تغيير الملابس وكذلك دورات المياه المخصصة للفرق المتبارية والتي ضمت «جاكوزي» وإمكانيات أخرى انبهار وسائل الإعلام حيث أدرجت فيها إمكانيات تقدم للمرة الأولى في استادات كأس العالم لتكمل هذه الإمكانيات التحفة المعمارية للاستاد.
لقد كانت إقامة نصف نهائي خليجي 24 في استاد الجنوب المونديالي خطوة ناجحة ومميزة من اللجنة المنظمة للبطولة لأنها أعطت الجمهور الفرصة للاستمتاع بالمباراة المثيرة وأيضا الاستمتاع بأجواء استثنائية في الملعب المونديالي الذي يضم تكنولوجيا التبريد المتطورة، كما تم تسهيل عملية وصول المشجعين من خلال خدمة الريل وأيضا عبر مختلف وسائل المواصلات في مشهد رائع للغاية عكس قدرات قطر التنظيمية الهائلة.

الصفحات