الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تـكــافــؤ الـفـــرص

تـكــافــؤ الـفـــرص

تـكــافــؤ الـفـــرص

موضي مبارك البوعينين
في الفلسفة الدائرة بين الحرية والعدالة والمساواة، نجد أن الحرية في الديمقراطية هي القاعدة الأساسية لحقوق الإنسان، والهدف الأقصى لدستور الدولة القانوني، وغاية القانون هو حمايته والتوسع فيه وليس إلغاءه أو تقييده، الاختيار الحر في أين وكيف يختار المرء لحياته دون قيد أو خوف أو في تبني الآراء السياسية أو الدينية أو حتى التعبير عنها.
وضَّح الفيلسوف السياسي «برلين» مفهومين للحرية أحدهما إيجابي والآخر سلبي، وفسر المفهوم الإيجابي للحرية برغبة الفرد في أن يكون سيد نفسه وأن تكون قراراته نابعة من ذاته وليست من قوى خارجية، أما المفهوم السلبي فهو العجز عن الحصول على شيء بسبب المنع عنه بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة ترتيب غير عادل أو غير نزيه وقد ميزه عن العجز الطبيعي.
إن الإحساس بالظلم هو غالبا ما يكون ناتجا عن إدراك المرء أن ما يعانيه هل هو بالفعل ما يستحقه؟
في نظرية العدالة عند «افلاطون» وازى بين العدالة في دولته المثالية وبين التميز الأخلاقي عند الإفراد، مؤكدا أن صلاح الدولة يقود إلى تحقيق العدالة. وطور «أرسطو» مفهوم التوازن أو التناسب أي تحقق العدالة في الحياة كما في القانون بمعنى التوازن المناسب بين ما يحصل عليه الفرد وبين ما يجب ان يحصل عليه. وبين «رولز» العدالة باعتبارها انصافا وتضمن مفهوما يبين عدم انحياز المبادئ التي يقوم عليها أي نظام اجتماعي تجاه جماعة معينة (طبقة اجتماعية أو حزب سياسي) وإلا اعتبر نظاما غير عادل.
في الدول التي لا تتمتع بنظام ديمقراطي أو ديمقراطي صوري تقوم المساواة عندها على الطبقة الاجتماعية أو النوع أو غيره من العوامل الكثيرة، فنوعية المساواة عند المنظر السياسي والاقتصادي «هايك» هي تكافؤ الفرص والتي يجب أن تكون دون عوائق اصطناعية تقف في طريق الأشخاص ليبلغوا أقصى استفادة من مواهبهم الطبيعية أو إمكاناتهم، للصعود إلى مراتب بارزة ـ غير متساوية ـ قائمة على الإنجاز.
ولكن يدور الجدل ليس عن العوائق التي لا تسمح للمواهب بالتعبير عن نفسها فقط وإنما في الظروف التي تخلق الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية التي تقع خارج نطاق سيطرتهم فإن لم تكن هذه العوامل تحت السيطرة فليس موضوعا للانتقاد ويقوض بذلك التبرير المبني على الاستحقاق، حيث إن دور الدولة هو القضاء على الفروق البنيوية وتحقيق مساواة أكبر في الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
يقول الاقتصادي الأميركي فريدمان: «إن مجتمعا يضع المساواة في النتائج قبل الحرية سينتهي الأمر به أن يكون بلا مساواة وبلا حرية».
باحثة وأكاديمية قطرية في مجال الشؤون الدولية

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below