الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  جلسات الملتقى.. رؤى وتطلعات إيجابية

جلسات الملتقى.. رؤى وتطلعات إيجابية

جلسات الملتقى.. رؤى وتطلعات إيجابية

كتب - محمد مطر{ تصوير- إبراهيم العمري
تلاقت الرؤى والأفكار خلال الجلسات النقاشية التي تضمنها الملتقى في يومه الختامي، تناقش المشاركون في تلك الجلسات بهدف تطوير الدراما العربية والوصول إلى أفضل مستويات الإبداع، وجاءت الندوة الأولى بمناقشة محور «تنميط التصورات في الدراما العربية»، وأدارها الفنان سعد بورشيد وشارك فيها الفنان المصري هشام عبدالحميد بورقة بعنوان: «الشخصية الدينية بين التلميح والتصريح»، والدكتورة حنان قصاب في ورقة «علاقة الدراما بالمجتمع»، والناقد السينمائي الجزائري عبدالكريم قادري بورقة حول «صورة الآخر بين التهميش والقبول».
تحدث الفنان المصري هشام عبدالحميد، في بداية الجلسة عن الشخصية الدينية بين التلميح والتصريح، مقدما مدخلا تعريفيا للفن، وقراءة في مقولة «الفن للفن.. والفن للمجتمع».
وعرج عبدالحميد لبعض الإكراهات التي واجهت بعض المخرجين الكبار أثناء تصديهم لأفلام تاريخية ذات طبيعة دينية، والعراقيل التي واجهوها في ذلك.
أما الباحثة حنان قصاب من لبنان، فتحدثت عن «علاقة الدراما الواقع»، حيث تطرقت إلى مسألة عكس الدراما على الواقع، أو العكس، وانتقال ذلك من السينما إلى التليفزيون، وتأثر أجيال بما تم تقديمه من مسلسلات اجتماعية أو كرتونية.
ونبهت قصاب إلى خطورة مسلسلات الويب التي تنفلت من الرقابة والتي ستؤثر على جيل بأكمله، أكثر من تأثير المدرسة والعائلة، مناشدة بعدم إهمال جيلٍ من الدراميين الذين لهم وعي اجتماعي وثقافي وفكري. كما تطرقت إلى مسألة تقليد الواقع، ومحاكاته، ثم دور التمويل في الدراما.
أما الباحث والناقد الجزائري عبدالكريم قادري، فتحدث عن «صورة الآخر بين التهميش والقبول»، حيث قام بسرد بعض المشاهد الافتراضية التي بالإمكان أن تحدث هنا وهناك، لتسهيل عملية تفسير وجود الدراما في المجتمع، وإثبات أنها تشكل أحد المقومات الرئيسية في يومياته.
وخلص الناقد الجزائري، إلى أن المستقبل في حالة تحول كبير، وهو في طريقه كي يصبح قرية واحدة، لهذا وجب على السينما أن تسبقه، وتضبط بوصلتها الدرامية من أجل إنتاج أفلام أكثر إنسانية، لا تؤمن سوى بمبدأ الفن للفن، ولا نصر فيها سوى للإنسان والإبداع، لأن الأخير هو الذي يوزع الجمال بالتساوي على البشرية، ليخلق فيهم المتعة التي تخلقها وتولدها التعابير الدرامية وفي كل الوسائط الفنية، وان كانت السينما والتليفزيون أكثرهما وأسرعهما إيصالا لهذا الدفق الجمالي، والذي إن تم الاحتكام له فستسقط كل الخلفيات السلبية وتذوب، ليتوحد «الأنا» مع «الآخر»، ويصبح الهامش متناغما، وتعم المساواة بين المتضادات جميعا.
أما الناقد الجزائري عبدالحليم بوشراكي أستاذ الدراما والنقد في جامعة قسنطينة فكانت ورقته معنونة بـ «الصورة التراثية وعصرنة الذائقة الجمالية في المسرح العربي» أهم المحطات التاريخية في المسرح العربي مؤكدا حرص الدراما العربية بشكل عام على ولوج عالم التراث والاحتفاء به أيما احتفاء، بدواعٍ مختلفة وأهداف متفاوتة ترتبط ارتباطا مباشرا بالمرجعيات الاجتماعية والسياسية والحضارية وحتى الدينية. عبد الحليم بوشراكي أشار إلى أن المسرحيات المقدمة في المرحلة المتقدمة من المسرح العربي كانت في أغلبها الأعمال الكلاسيكية للإغريق، ثم مع ازدهار حركة الترجمة في بداية الأربعينيات من القرن العشرين، نقل المسرحيون العرب عبر الترجمة أهم الأعمال الأوروبية للمشاهد العربي، حيث قدمت مسرحية الأب لـ «أغوستين ستراندبرغ»، وبستان الكرز لـ «أنطوان تشيخوف»، وعربة التفاح وقيصروكليوباترا والإنسان الكامل لـ «برناردشو»، وكاليغولا لـ «ألبير كامي». غير أن وتيرة الترجمة قد تضاعفت في قلب خمسينيات القرن متجهة نحو المسرح العالمي بتنوعه وثرائه.
مشيرا إلى أن حركة الترجمة دفعت بعض الكتاب المخضرمين كتوفيق الحكيم ورشاد رشدي وفتحي رضوان، لأن يجدوا طريقا متسعا لمسرحهم، ومن بعدهم جيل الشباب مثل لطفي الخولي، نعمان عاشور، يوسف إدريس، سعد الدين وهبة، ألفريد فرج، حيث حاولوا استنبات نموذج مسرحي بديل عن المسرح الغربي، عن طريق حركة الترجمة ونقل المؤلفات من محيطها الأصلي إلى فضاء عربي تحكمه اللغة والشخصيات والفضاء الجديد، بعربية فصيحة أو حتى لهجات محلية.
من جانبه، قدم السيد عدنان مدانات، مخرج وباحث سينمائي، ورقته حول خصوصية التراث في السينما العربية، وتحدث خلالها عن خصوصية التراث وكيفية الاستفادة منه في كل حقل إبداعي، كل على حدة.
ولفت إلى أن الإشكالية الأكبر تتجسد في أن الفن المعاصر يقوم على أسس تقنيات علمية معاصرة، نشأت في ظل العالم الرأسمالي، وتحديداً في القرن العشرين. وقال إن القضية المثارة حول التراث والفن، ترتبط بالهوية، وهو ما أنتج العديد المحاولات التي تدور حول محورين هما: اللغة والأسلوب البنائي.
ولفت مدانات إلى إشكالية أخرى تواجه الدراما المصورة في الوطن العربي، وترتبط بالتاريخ والدين والجنس، «وهذا ثالوث يعيق تطور الصورة بشكليها السينمائي والتليفزيوني».

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below