الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الإعـــلام ورســائـلـه

الإعـــلام ورســائـلـه

(1)
لا يفوتنا الدور الكبير للإعلام في العصر الحديث، فآلة الإعلام القوية هي من تصنع توجهات المجتمع، وتعيد صياغة الكثير من الأعراف والمفاهيم من خلال الرسائل التي يبثها والإعلام هو المحرك الأساسي الآن لفكر الفرد وإعادة توجهانه بحسب ما تنتهجه وسائله المختلفة الحديث منها والتقليدي.
فدوره أشبه ما يكون بدور المعلم من حيث قوة التأثير سواء كان سلباً أو إيجاباً.
كما أنه ساعد على انتشار الثقافة وأوجه المعرفة بشكل سريع وقرب العالم من حيث مواكبة الأحداث أولاً بأول.
ولكن حين يختل هذ الدور تصبح الرسالة خطيرة وتأثيرها على المجتمعات غاية في الخطورة.
فما يحصل الآن في الإعلام العربي يحتاج لوقفة وإعادة رسم لخارطته الفكرية.
فقد بدأ الوجه النقي والنظيف يتوارى ليحل مكانه الوجه الآخر السيئ الذي ينتهج لغة الاسفاف واختراع الأكاذيب منهجاً يسير عليه.
والإعلامي صاحب الرسالة الهادفة في دول الخليج أصبح نادر، مقابل التركيز على الإعلامي السطحي الاجوف الذي لا هدف لديه ولا غاية سامية، فقط يقدم ما يلهي الشباب عن واقعهم ومستقبلهم.
كذلك أن غياب دور المؤسسات التربوية والإعلامية، وضعف المناهج التعليمية وتراجع دور المدارس، وضعف دور الأسرة أدى لظهور قدوات غير صالحة للأسف إعلامياً لها تأثيرها السلبي وأصبحت قدوات غير صالحة لجيل ناشئ.
‏لذا فأن الإعلام لابد أن يستعيد دوره القوي ويتخلص من صورته القميئة الآن والتي توصم الإعلامي بكل ما هو سيء وان يتخلص من الشخصية النمطية التي تحسب مرة على المؤسسة الدينية ومرة على المؤسسة الاجتماعية وان حدث وظهر منهم ما يشين فقد المجتمع المصداقية بما يقدمونه من قيم ورسائل وخاصة الشباب الواعد.
فما يحتاجه الإعلام الآن لعلاج هذه الظاهرة هو أن يضم بين جنباته أصحاب الرسالة الشاملة, وأصحاب الأخلاق الجميلة، وأصحاب المبادرات النافعة. نحتاج لإعلام هادف، ثقافي، تربوي، ينهض بالمجتمع مستخدماً كل وسائله التقليدية والحديثة.
وان يهتم بالإعلامي صاحب الرسالة القريب من الشباب بكل عصريته وحداثته وفي نفس الوقت ذو خلق وثقافة ودين فهؤلاء تأثيرهم قوي وصادق.
وحتى إن لم يجدهم فليصنعهم فالغث في الإعلام كثير كغثاء السيل والجميل قليل وبدأ يندر.
فقد آن الأوان أن نصنع ايقونات إعلامية حقيقية في شتى المجالات وليست فقاعات وقتية تنتهي ولكن بعد أن تخلف فساداً اخلاقياً ودماراً للمجتمع.
آن للإعلام أن يستعيد رسالته الجميلة الهادفة
(2)
أن الإعلامي والفنان في العصر الحديث هو البديل الجديد لمهنة الشاعر في العصور السالفة،
وبلاط الحكام والخلفاء سابقاً هي القنوات الفضائية المختلفة الآن.
وما يمر به الآن الإعلامي هو ما كان يحدث للشاعر حين يغضب عليه الخليفة أو يطرده رئيس القبيلة حين لا تعجبه قصيدة المدح أو تصل اليه قصائد الهجاء.
فالتاريخ يعيد تشكيل نفسه بطرق مختلفة.
وما يمر به الإعلامي أو الفنان أو الصحفي في هذا لوقت من اصعب الإشكاليات التي مرت بشاعر القبيلة فهل يكون لسان قومه أو لسان القبيلة التي ذهب يعتاش عندها أو الخليفة الذي يعيش في بلاطه.
فهل هو ملك للشارع العربي أم ملك دولته مهما اشتهر وكانت له بصماته أو رسالته ؟
‏وهل عمله كإعلامي في قنوات فضائية بغض النظر عن انتماءاتها، يعتبر خيانة لوطنه ؟
هل يجب عليه أن يتبنى موقف جهة عمله وإن خالف قناعاته ؟
هل يُجبر الفنان على تقديم عمل يناقض رسالته ويسيء لتاريخه ويفقده محبيه ؟ أو يتعرض للعقاب ؟
كلها تساؤلات لا تجد لها جواباً في عالمنا العربي.
والإشكالية الآن الأكبر هي للإعلامي والفنان الخليجي والظلم الواقع عليهم أعظم لأن الإعلام في الخليج جاهد كثيراً ليكون نواة لتحقيق أهداف مجلس التعاون بحيث يصبح إعلام واحد وتصبح الوجوه لا تمثل دولتها فقط بل تمثل خليجها وحين جاءت الأزمة أطاحت بكل شيء، وأصبح آن أبدى رأيه عُوقب وإن جامل دولة غضبت الأخرى، وان احتفظ برايه أتهم بالخيانة.
وأن وقف بصف بلاده عُوقب بالرفض والمقاطعة من الاخرين.
متى يجد الفنان والإعلامي العربي سماء من الحرية يحلق فيها دون خوف وتخوين، متى يصبح من موارد الوطن العربي التي لا تمس بأذى.
هناك شخصيات راقية وصاحبة مواقف شريفة ليت تتبنى اسماؤهم الجامعة العربية وتعتمدهم كل الدول العربية دون خوف من عقاب، أو إجبار بالقيام بأعمال مهينة لرسالتهم في المجتمعات وهي نشر المحبة والذوق الفني والارتقاء بذائقة الجماهير العربية.
فهناك شرفاء الفن والإعلام تود إن يكونوا ملك الجميع وإن يحملوا رسالة سلام في الوطن العربي الذي احوج ما يكون الآن لنفحات السلام والمحبة بعد أنهار الدم وضجيج المعارك.عطر الشجن

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below