الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الجذور التاريخية لخلافات مياه النيل

الجذور التاريخية لخلافات مياه النيل

عصام الدين محمد صالح كاتب سوداني
تاريخيا، كانت العلاقة بين كل من إثيوبيا ومصر طويلة وممتدة في التاريخ الإنساني والسياسي والاجتماعي، وتأرجحت بين الانسجام والتنافر، ولعل من أهم أسباب الصراع والنزاع بين الطرفين إلى جانب القضايا الدينية هو الموارد المائية لحوض النيل ومحاولة كل طرف الادعاء بأحقيته في المياه. إثيوبيا ترى أنها لها الحق في إقامة مشاريعها المائية باعتبار أن المياه تنبع من أراضيها وهي أحق بها دون النظر إلى أي اتفاقيات سابقة ليست طرفا فيها، بينما ترى مصر أحقيتها باعتبار الحق التاريخي الأصيل والاتفاقيات المائية التي أبرمت سابقا، فإثيوبيا تعتبر من الدول ذات الصوت العالي والأكثر رغبة في قيادة دول المنبع وتغيير الواقع على الأرض وتكثر مطالبها في إعادة توزيع حصص مياه النيل على أسس جديدة تراعى فيها التطورات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في دول حوض النيل.
يعتقد المصريون أن أباطرة الحبشة ترسخت لديهم فكرة منذ عدة قرون وهي القدرة على تحويل مياه النيل عن مصر مقابل سعي مصر للسيطرة والهيمنة على مشاريع النيل، وترتب على ذلك وجود تراث فكري يجعل من اثيوبيا مصدرا دائما لتهديد مصر عن طريق مياه النيل ويجعل من مصر مصدرا يثير القلق الأمني الإثيوبي.
بدأ ملف المياه يدخل دائرة التوترات بين مصر وإثيوبيا عند إعلان مشروع السادات عام 1979م بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل القاضية بتحويل جزء من مياه النيل إلى سيناء مع إمكانية إمداد الكيان الصهيوني بالمياه أو ايصالها إلى القدس، وسارعت اثيوبيا إلى إعلان إن هذا المشروع ضد مصالحها، وتقدمت بشكوى إلى منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك.
وفي عهد رئيس الوزراء الاثيوبي الاسبق ملس زيناوي اتخذت إثيوبيا موقفا معاديا لمصر، واتهمتها بمحاولة زعزعة أمن واستقرار إثيوبيا من خلال تمويل جماعة متمردة مسلحة تسعى للاستيلاء على السلطة، في موقف فسر وقتها بأنه محاولة للخروج من أزمات زيناوي الداخلية ومحاصرة المعارضة له ومطالبته بإصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد، واستطاع زيناوي أن يؤثر على دول حوض النيل، وقام بإقناع بوروندي وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا، بتوقيع الاتفاقية الإطارية الجديدة لتقاسم مياه النيل عام2011م، مما هدد أمن مصرالمائي بشكل كبير.
كما أثار مؤخرا قيام الدولة الإثيوبية بالشروع في إنشاء مشروع سد النهضة القلق والتوتر للدولة المصرية خوفا من نقصان حصتها المائية وفقا لاتفاقية 1959م والتي أعطت السودان (18.5مليار متر مكعب من المياه) والدولة المصرية (5.55 مليار مترمكعب)، وهو المشروع الذي تعول عليه الدولة الإثيوبية للخروج من الفقر والمضي قدما في مشاريع تنموية كبرى تسهم بالنهوض في نمو البلاد.

الصفحات