الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «نجوم العلوم» ينمي البحوث والابتكار

«نجوم العلوم» ينمي البحوث والابتكار

«نجوم العلوم» ينمي البحوث والابتكار

حوار – محمد الجعبري
أكد العالم الدكتور خالد العالي، عضو لجنة التحكيم ببرنامج «نجوم العلوم»، أن البرنامج حقق العديد من أهدافه من حيث الانتشار الواسع إقليميًا ودوليًا، والذي وصل بنسب المشاهدة لعدة ملايين، كذلك أنشأ جيلا جديدا من الشباب العربي المبتكر القادر على الأخذ بطرق العلم الحديث وأساليب التكنولوجيا، كما يساعد البرنامج العديد من المبتكرين العرب، والذي ستعرض أولى حلقاته للعام الحالي في نسخته الحادية عشرة يوم الجمعة الموافق 13 سبتمبر 2019، في الوصول بابتكاراتهم للعالمية وتبني العديد من الشراكات لتلك الاختراعات والبدء في إنتاجها وطرحها في الأسواق. وأشار الدكتور العالي خلال حديثه لـ «الوطن» أن فكرة البرنامج تعود لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي تقوم رؤيتها على دعم الشباب العربي والوصول به للمكانة العالمية التي يستحقها لما لهؤلاء الشباب من طاقة إبداعية متميزة تؤهلهم ليكونوا في مقدمة ركب العالم والبحث العلمي الدولي، كذلك الدفع بهم ليساهموا في نهضة أوطانهم من إطلاقة طاقاتهم في تنفيذ أفكارهم الإبداعية في مجال الإختراعات الحديثة، سواء في مجال التكنولوجيا أو التصنيع أو تطبيقات تكنولوجيا المعلومات، لافتًا إلى أن هذه الأشياء هي السبيل الوحيد لنهضة الأمم وتقدم العرب ليصلوا إلى المكانة التي يستحقونها، كما عمل أجدادنا في تصدير الحضارة العربية والإسلامية للعالم أجمع لمئات السنين..
وإلى نص الحوار:
إلى أي مرحلة وصلت النسخة الجديدة لمسابقة نجوم العلوم 2019؟
البرنامج سيبدأ خلال هذا الشهر ببث العديد من الحلقات التي تم تصويرها خلال المراحل التأهيلية الأولى، والتي تمت الفترة الماضية، كما سيجرى بث الحلقة النهائية التي ستقام خلال شهر نوفمبر المقبل، عبر شاشة تليفزيون قطر، والعديد من الفضائيات المتعاقد معها البرنامج من خلال بث الحلقة النهائية والتحكيم ثم إعلان الفائزين والتتويج، بعد أن يتم تحديد الفائزين بناءً على قرار لجنة التحكيم وتصويت الجمهور عبر الإنترنت.
ما هي أهم شروط التقدم لبرنامج نجوم العلوم؟
البرنامج له شروط عديدة تم وضعها منذ انطلاق البرنامج قبل أحد عشر عامًا، ومن تلك الشروط أن يكون المتقدم عربيا أو من أصل عربي، إذا كان يعيش في أي دولة غير عربية، كذلك لابد أن يكون المتقدم من الفئة العمرية من 18 إلى 35 سنة، كما يجب أن يكون المشروع عبارة عن فكرة جديدة ولم يتم تنفيذها من قبل أو تكون جاهزة للتسويق، كذلك لا يجب أن يكون عبارة عن بحث نهائي وصل لمرحلة التسويق، حيث لابد أن يكون المشروع في المرحلة الوسطي ما بين الفكرة والبحث والتنفيذ، بحيث يقوم البرنامج بتأهيل الشباب لاستكمال فكرته وتقديم كل أنواع الدعم للعمل على خروج الاختراع بالشكل النهائي، لافتًا إلى أن البرنامج يقدم للمتسابق جميع أنواع المساعدات من برمجة أو مواد أولية لمرحلة التصنيع.
ما هي الجوائز المخصصة لجميع الفائزين بالمراحل النهائية؟
البرنامج له أهداف سامية في زرع حب الابتكار لدى الشباب العربي وتحفيزهم على التقدم بأوطانهم إلى مصاف الدول المتقدمة؛ لهذا يقوم البرنامج بتخصيص مبالغ مالية متميزة للفائزين لمساندتهم في مسيرة نضوج اختراعاتهم.
هذا بخلاف تصنيع النموذج الأول لمشروعه، والذي قد يتكلف في مراحل تصنيعه الأولى آلاف الدولارات، مما يخدم الفائز في تقديم هذا النموذج لأي شركة تتبنى مشروعه، كذلك تسجيل براءة اختراع باسم المخترع، لهذا فالبرنامج ليس له أي حقوق في الاختراع، ودوره ينحصر في مساعدة المخترعين الشباب للوصول إلى هدفهم والانطلاق للعالمية.
من يقوم على تصفية المتقدمين؟ وهل هم مؤهلون لمثل هذا العمل؟
البرنامج لديه نخبة متميزة من العلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث يقوم هؤلاء الباحثون بفحص تلك الأفكار والتأكد من مدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، كذلك أهيمة هذه الأفكار للإنسانية ومدى استفادة العالم من تلك المشاريع، كذلك العمل على التصفيات للمشاريع الفائزة حتى نهائيات البرنامج، كما أنه من ضمن شروط المشروع أن يعمل النموذج بعد مراحل استكمال بنائه، وذلك من خلال متخصصين في مجال الاختراع، حيث يتم تأهيل عدد معين من كل المتقدمين ليقوموا بطرح ابتكارهم لمدة ربع ساعة أمام لجنة التحكيم، والتي تختار المؤهلين لمرحلة المجلس العلمي، حيث يتم اختيار أفضل 8 مشتركين لخوض رحلة البرنامج، كما يتم تصوير هؤلاء الفائزين بالاستوديو الذي يملكه البرنامج، ويتم عرضه قبل الوصول للتصفيات للنهائيات.
هل بإمكان الفائزين بالمسابقة أن يتقدموا للمشاركة في البرنامج العام المقبل؟
المتسابق الذي تأهل لدخول ورشة عمل البرنامج لا يستطيع أن يقدم في البرنامج العام التالي، وذلك بقصد توفير فرصة لغيره من الشباب، أما من لم يتم تأهيله، فيستطيع أن يتقدم للبرنامج في الأعوام التالية، سواء بنفس المشروع أو مشروع آخر، حيث يعتبر البرنامج بارقة أمل كبيرة للشباب العربي، وهو البرنامج الوحيد الذي يقوم برعاية شباب المخترعين العرب من جميع أنحاء العالم ويقوم على رعايتهم وتوفير جميع أنواع الدعم اللازم حتى الوصول للنموذج أو الاختراع الذي يعمل عليه.
ما هي رؤية برنامج نجوم العلوم؟
البرنامج يؤمن أن الوطن العربي مليء بالشباب المبتكر المبدع، ولكن تنقصهم الإمكانيات، فلدينا في العالم العربي عقول متميزة، وهو الدور الذي يقوم به البرنامج، وخير دليل على ذلك أن الكثير من المؤسسات التعليمية الكبرى والمراكز البحثية العالمية بجميع أنحاء العالم مليئة بالشباب والمبتكرين العرب، والذين تبوأوا مراكز علمية مرموقة، وأنا شاهد على الكثير من تلك النماذج طوال فترة عملي بوكالة ناسا للفضاء، والتي استمرارت لعشرات السنوات.
ما هي القصص التي صادفتها وتدل على كفاح ونجاح الشباب العربي؟
لدينا العديد من قصص النجاح والكفاح الكبيرة لكثير من الفائزين، والذين بدأوا حياتهم من الصفر، وقد حققوا شهرة متميزة والتحقوا بأكبر المراكز البحثية العالمية، كذلك نجح الكثير منهم في تسويق منتجاتهم وعمل الآخرون على مشاريع خاصة بهم من خلال بدء الإنتاج الكمي لاختراعاتهم والبدء في تصدير الإنتاج، ومن أمثلة هذه النماذج الشاب الفلسطيني وليد البنّا، والذي فاز بلقب أفضل مخترع في العالم العربي العام الماضي، وهو جراح في المخ والأعصاب بمستشفيات «أخن» الجامعية بألمانيا، حيث يبلغ وليد من العمر 35 عامًا، ونجح من خلال عرضه في كسب قلوب الجماهير، بالإضافة إلى إعجاب لجنة التحكيم متفوقًا على منافسيه في حلقة مليئة بالتشويق، حيث حكى لنا وليد قصة كفاحه بدءًا من قطاع غزة والسفر إلى ألمانيا، ثم العمل في جميع المجالات حتى استكمال دراسته الجامعية وتخصصه في مجال الطب.
وكان اختراعه عبارة عن «نظارات تحليل شبكية العين لصحة الدماغ»، والذي يدعم المرضى ويحميهم من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية المتكررة، فاز وليد بالمركز الأول.
ما الذي تهدف إليه مؤسسة قطر خلال تنفيذ مثل هذه البرامج؟ وما هي الإمكانيات التي توفرها مؤسسة قطر والمراكز التابعة لها للمشتركين؟
تهدف جهود مؤسسة قطر في مجال البحوث والتطوير والابتكار إلى بناء منظومة بحثية وابتكارية تعتمد على تمكين الباحثين والمبتكرين، حيث تمنح المؤسسة الكثير للمشتركين، فالخطوة الأولى والأهم هي أنها آمنت بهم وبأفكارهم، وسخرت إمكانياتها البحثية والمادية والبيئية لهم، كما أن المبتكرين أثناء عملهم على تطوير اختراعاتهم، يتعرفون على أنظمة البحث والتطوير متعدد الأوجه في مؤسسة قطر، كما يتلقون المشورة وآراء الخبراء في المؤسسات المتواجدة في مؤسسة قطر، مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، ومراكز الأبحاث الأخرى.
أين يتجه المخترعون مع ابتكاراتهم بعد انتهاء البرنامج؟
يتجه بعض المشاركين إلى بلدانهم أو بلدان أخرى لإكمال العمل على مشاريعهم، إلى أن العديد منهم بعد التخرج من البرامج، يلتحقون في البرامج التي تقدمها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا لإكمال العمل على مشاريعهم، على سبيل المثال، الدكتور محمد دومير، بعد مشاركته في نجوم العلوم، اختار طريق ريادة الأعمال والاستثمار في المعرفة، حيث قام بتأسيس شركة «فيتوسيس» في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وهي شركة تعمل على تطوير أجهزة مختلفة في مجال الصحة الحيوانية.
هل توجد مشاريع فازت في البرنامج الأعوام السابقة تم تبنيها من قبل شركات تجارية؟
يوجد العديد من المشاريع التي فازت في الأعوام الماضية تم طرح منتجها في الأسواق من خلال تعاقد المخترع مع بعض المؤسسات أو الشركات، وخير مثال على ذلك التحاق الفائز الكويتي الدكتور أحمد نبيل بـ «إمبريال كولج» بلندن بالمملكة المتحدة، بعد أن حصد الجائزة عن منظار طبي يقوم بتنظيف نفسه آليًا أثناء إجراء عمليات المناظير الطبية على المرضى، دون الداعي لخروج المنظار وتنظيفه، ومن ثم إدخاله ثانيةً، حيث يعبتر هذا الاختراع مهما للغاية في توفير الوقت والجهد المهمين في إجراء العمليات، حيث قام البرنامج باستقدام الدكتور لو دارزي الأستاذ بـــ«إمبريال كولج»، والذي أعجب بفكرة المشروع وشخصية الدكتور أحمد، وعمل على توفير فرصة عمل له بالكلية.
كذلك يوجد جهاز لضبط نغمات الآلات الوترية، يتم بيعه حاليًا على موقع أمازون، وهو أحد المشاريع الفائزة خلال النسخ السابقة للبرنامج، وهو للمخترع اللبناني بسام جلغا، حيث يقوم بسام بإنتاج الجهاز في لبنان وتصديره إلى جميع أنحاء العالم، كذلك يقوم بعمل تطويرات على الجهاز، لافتًا إلى أن تلك المشاريع تعتبر داعما اقتصاديا للبلاد العربية، حيث يعود المخترع إلى وطنه بعد حصد الجائزة ويقوم بتصنيعه ومن ثم تسويقه للبلاد الأخرى، مما يكون له عائد مادي كبير على تلك البلاد من خلال تصدير المنتج، كذلك تشغيل أيدي عاملة في الإنتاج الكمي للمشروع.
هل يحقق البرنامج نسبة مشاهدة عالية؟ وهل للجمهور دور في التصويت؟
حقق البرنامج على مدار السنوات العشر الماضية نسب مشاهدة تعدت الملايين، وهي في حالة تزايد مستمرة مع كل تقدم في النسخ، حيث إن البرنامج نجح في خلق جمهور كبير بين جميع قطاعات الشعب العربي خاصة الشباب، ومن تلك العوامل التي عملت على زيادة نسبة المشاهدة وجذب الجمهور العربي للبرنامج، هي نسبة التصويت التي خصصتها إدارة البرنامج للجمهور، حيث تصل نسبة تصويت الجمهور لــ25% من التقييم النهائي للفائزين، وهذا أعطى دافعية كبيرة للجمهور لكي يشاهد حلقات التصفيات، والتي تعتبر حلما كبيرا لكل الشباب العربي، والمشاركة في التصويت للفائزين.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below