الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عـلاقـتـنـا مـع قــطـر متينة

عـلاقـتـنـا مـع قــطـر متينة

عـلاقـتـنـا مـع قــطـر متينة

{ تصوير - عباس عليكتب -‏ محمد حربي
وصف سعادة السفير تشو جيان، سفير الصين الجديد لدى الدوحة، العلاقات القطرية-الصينية، بأنها ظلت صامدة على مدى ثلاثة عقود ماضية، محافظة على تنمية مستقرة، بفضل رعاية ودعم من قادة البلدين.
موضحا أن كلا الجانبين، قدم الدعم لبعضهما البعض، في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والأمور الرئيسية، وتعميق الثقة السياسية بين بعضهما البعض الآخر، لافتا إلى أنه حرص على اللقاء مع عدد من أفراد الجالية في حفل نظمته السفارة، للتعرف والاطمئنان على أحوالهم، حيث أعربوا جميعا، عن حسن معاملة وضيافة القطريين لهم.. جاء ذلك خلال لقاء مع الصحفيين. وأكد سعادة السفير تشو جيان، أن لقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدي، مع سعادة الرئيس شي جين بينغ، كان من ثماره وضع خطط استراتيجية لتطوير العلاقات الثنائية، مشيدا بالإنجازات التي حققتها قطر، خاصة في مجال النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والازدهار وسعادة الناس، موضحا أن القطريين استقبلوه بالدفء وكرم الضيافة وانفتاح الشعب القطري، وهناك تعايش بين الحضارات المختلفة في وئام، معربا عن تمنياته لقطر بمزيد من الرخاء والرفاهية للشعب.
وقال سعادة السفير تشو جيان، إن قطر والصين هما شريكان جيدان واشقاء، وهناك مثل صيني يقول «لا الجبال ولا المحيطات تستطيع أن تفصل بين الناس الذين يتشاركون الرؤى والأهداف»، ويربط طريق الحرير البحري الشهير الصين ودول الخليج العربية منذ أكثر من 1300 عام، موضحا أنه خلال الثلاثين عامًا الماضية وتحت دعم قادة البلدين صمدت العلاقات القطرية-الصينية وحافظت على تنمية مستقرة وصحية، وقدم البلدان الدعم لبعضهما البعض في القضايا ذات الاهتمام المشترك والأمور الرئيسية بالاضافة لتعميق الثقة السياسية بين بعضهما البعض.
وأشار سعادة السفير تشو جيان، إلى أن الصين سوق نامية ضخمة بها 1.4 مليار شخص، وتنمية الصين هي فرصة قطر، وبالإمكان السعي لدمج استراتيجيات التنمية وتعزيز التعاون بين الجانبين في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار المالي بالإضافة لعلاقات الشعوب فيما بينهم، وبهذه الطريقة يمكن بناء مجتمع، يستطيع أن يتشارك الطاقة والمصالح والمصير المشترك.
وأضاف سعادة السفير تشو جيان، أن دولة قطر من أوائل الدول التي انضمت لمبادرة الحزام والطريق وعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في إطار المبادرة، ومهمتنا هي دمج مبادرة الحزام والطريق ورؤية قطر الوطنية للمساهمة في تحقيق التنويع الاقتصادي واستقلال قطر، موضحا أن التعاون في قطاع الطاقة أساس العلاقات الثنائية بين البلدين، كما أن النفط والغاز يعدان جوهر الاقتصاد القطري، لافتا إلى أن قطر تخطط لزيادها إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال. وفي هذه الأثناء فإن الطلب على الغاز الطبيعي في الصين يزداد بشكل كبير ونسعى لتحقيق تنمية مستدامة خضراء منخفضة الكربون للوفاء بوعودنا في تغير المناخ.
وشدد سعادة السفير تشو جيان، على أن دولة قطر تعد ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في الصين. ويستخدم مئات الملايين من الصينيين الغاز القطري، وفي عام 2018 وقعت شركات من كلا البلدين عقدًا جديدًا طويل الأجل. وتعد الصين أكبر سوق للغاز الطبيعي المتنامي والذي يجلب لقطر فرصًا استراتيجية جديدة، كما يعد قطاع البنية التحتية أحد مجالات التعاون بين قطر والصين، في إطار «الرؤية الوطنية 2030» والاستعداد لبطولة كأس العالم 2022 هناك سلسلة من المشاريع الاستراتيجية قيد التنفيذ الآن وكثير منها تتطلب معايير عالية في الجودة والصعوبة. وفي هذا المجال تمتلك الصين أفضل الشركات في العالم من حيث التقنيات ولدينا مزايا متكاملة للغاية.
لافتا إلى أن الشركات الصينية تقوم حاليًا بتنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في قطر مثل استاد لوسيل وخزانات المياه وميناء حمد ومطار حمد الدولي واتصالات الـ 5G، وأنه خلال العام الماضي وقعت شركات صينية عقوداً بإجمالي 12.94 مليار دولار في قطاع المقاولات الهندسية في قطر، برأس مال يقدر بحوالي 730 مليون دولار، وأيضاً هناك فرصة للتعاون في مجال المناطق الحرة حيث تخطط قطر لإنشاء منطقة حرة ولدينا تجربة غنية في هذا المجال، ويمكننا تقديم مساهماتنا الفريدة في هذا المشروع.
ويرى سعادة السفير تشو جيان، أن التعاون المالي والاستثمار بمثابة انطلاقة جديدة بين البلدين وركيزة جديدة بقطر، موضحاً أن قطر أدخلت العديد من الإصلاحات في البيئة الاستثمارية من أجل بناء مركز مالي إقليمي. كما أدخلت الصين قانون الاستثمار الأجنبي الذي يهدف إلى مزيد من الانفتاح وتشجيع الاستثمار، موضحا أنه في السنوات الأخيرة حقق التعاون المالي والاستثماري بين البلدين نتائج مثمرة. وقامت بنوك من البلدين بإنشاء فروع ومكاتب تمثيلية لبعضها البعض.. أصبح بنك قطر المركزي أول بنك في الشرق الأوسط يدخل سوق السندات الصيني، وقد وقع البلدان اتفاقية تبادل العملات. ووقع البلدان اتفاقية لتبادل العملات بقيمة 35 مليار يوان صيني.
ونوه سعادة السفير تشو جيان، إلى أن المنتخب القطري «العنابي» يحظى بشعبية كبيرة في الصين، بلد الأكثر من مليار و400 مليون نسمة، كما يتمتع نجوم الكونغ فو الصينيون بالعديد من المشجعين في قطر، ووقع البلدان اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لمواطني البلدين، ووصل عدد السياح الصينيين للدوحة حوالي 62 ألف سائح في العام الماضي في 2018، فيما زار الصين حوالي 3 آلاف مواطن قطري، ومن المتوقع ارتفاع هذه الأرقام بشكل كبير خلال السنوات القليلة المقبلة.
واعتبر السفير الصيني أن تأسيس جمعية الصداقة القطرية-الصينية بمثابة منصة جديدة للتفاهم والصداقة المتبادلة، كما تم بث البرنامج الوثائقي «خطى الرحالة» بالتليفزيون رمضان هذا العام.
الأزمة الخليجية
وحول الأزمة الخليجية، قال السفير الصيني إن الشعب الصيني يأسف لحدوث هذه الأزمة التي تدخل عامها الثالث الآن، وباعتبار الصين صديقا حقيقيا للعالم العربي تتطلع لأن ترى الوحدة والوئام بين أصدقائها العرب قائلا: إن «الإخوة يتشاجرون في المنزل لكنهم يتحدون ضد الغزاة»، مشيرا إلى أن الأزمة الخليجية ليست من مصلحة أحد لا في مجلس التعاون ولا الصين. موضحاً أن الصين تقدر الاستجابة الحكيمة لقطر خلال الأزمة، ونأمل أن تنظم جميع الأطراف في المصالح المشتركة للعالم العربي، وأن تحل الخلافات من خلال الحوار السلمي وفي إطار مجلس التعاون.
وشدد السفير الصيني على أن بلاده تتطلع لعودة العلاقات لطبيعتها في أقرب وقت وذلك من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، وأضاف: «نعتقد ان جميع الأطراف لديهم القدرة والحكمة على حل خلافاتهم، والصين مستعدة لأن تلعب دوراً نشيطاً وبناء في هذا الإطار».
وحول أولوياته خلال فترة عمله المقبلة في الدوحة قال السفير الصيني إنه سيسعى إلى تعزيز العلاقات في مجالات مختلفة مثل الطاقة، باعتبار أن الصين تعد من المشترين الاستراتيجيين للغاز، وكذلك قطر من المصدرين الاستراتيجيين للغاز الطبيعي المسال، وفي السابق كنا نستخدم الفحم للطاقة والآن اصبحنا نستخدم الغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة، والتعاون في مجال البنية التحتية التي تملك فيها الصين خبرات كبيرة وتعزيز علاقات التعاون بين شعبي البلدين، لافتا إلى أنه خلال الشهر المقبل سيزور الرئيس التنفيذي لشركة الصين للنفط والغاز الدوحة وشركة بتروتشانيا لبحث تعزيز التعاون وستكون هناك أخبار جيدة في هذا الإطار.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below