الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «الفحص الدوري» .. بين الإلزام والاختيار

«الفحص الدوري» .. بين الإلزام والاختيار

«الفحص الدوري» .. بين الإلزام والاختيار

كتب - يوسف بوزية
دعا عدد من المواطنين والأطباء إلى ترسيخ ثقافة الفحوصات الطبية الدورية للوقاية والكشف المبكر عن الأمراض الصامتة ما يرفع فرصة علاجها في مهدها، مطالبين مؤسسة الرعاية الصحية الأولية والمراكز الصحية التابعة لها، بتطبيق خدمات الفحص الشامل لكل البالغين في قطر من المواطنين والمقيمين، بهدف تقييم صحة المراجعين عن طريق تطبيق «الفحص الوقائي الشامل»، وذلك للكشف المبكر عن الأمراض التي تؤثر على صحتهم ومدى استعدادهم للإصابة بالأمراض.
وفي هذا السياق، تفاعل العديد من المغردين مع الاستفتاء الذي أورده الإعلامي حسن الساعي في حسابه الرسمي بموقع تويتر، وجاء بصيغة سؤال: هل تؤيد إلزام مواطني الدولة بفحص طبي شامل سنوياً؟ حيث أجاب 70 % من المغردين بنعم، أؤيد، بينما أعرب 30 % عن عدم تأييده لإلزام المواطنين بالفحص الطبي الشامل سنوياً. وقال الدكتور مبارك الهاجري إن الفحص الطبي الشامل مطبق في حالات الزواج، وهذا شيء محمود لتجنب الأمراض الوراثية والجنسية، أما المطالبة بإلزام الدولة مواطنيها بإجراء فحص طبي سنويا فهذا ليس من شأن وأولويات الدول، بقدر ما ينطوي على تدخل في الخصوصية الشخصية ، ومن حق المواطن في حالة تطبيقه إلزام الدولة بتحمل تكاليف علاجه داخليا أو خارحيا إن شك في شيء.
وأوضح الدكتور أنيس اليافعي أن هنالك عيادات في أغلب المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية تسمى العيادة الذكية تقوم بإجراء فحص طبي شامل ولكن بصفة اختيارية، أما الصفة الإلزامية في الفحص الشامل فتنطوي على صعوبة عملية، وغالبا ما يفضل أن يرتبط الفحص الشامل بخدمة أو دراسة أو الالتحاق بالعمل.
تعزيز التوعية
وأعرب سعود العجمي عن تأييده لإجراء المواطنين الفحص الطبي الشامل سنويا، لما ينطوي عليه الأمر من نشر ثقافة الجانب الوقائي وترسيخها لدى المجتمع بدءاً من الأطفال، لتخفيض معدلات الأمراض المتعلقة بنمط الحياة كالسمنة وأمراض القلب والسرطان والسكري، وذلك تماشياً مع الأولويات الصحية التي وضعت في رؤية قطر الوطنية 2030، حيث يتحقق ذلك عبر تطبيق برامج وقائية وفحوصات وعلاجات بنظام صحي مستند لأعلى المعايير العالمية في المجال الصحي. واقترح العجمي أن يكون الفحص الطبي لمن هم دون سن الـ 20 كل 3 سنوات، وكل سنتين للفئة العمرية ما بين 20-40 سنة، وسنويا لكبار السن.
الوقاية خير من العلاج
وفي حين لا يولي العديد من الناس أهمية لإجراء الفحص الطبي إلا إذا كانت لديهم شكوى معينة، فإنهم يتجاهلون الحكمة الشائعة التي تقول إن الوقاية خير من العلاج، والتي هي بمثابة قاعدة طبية مهمة كما يؤكد الدكتور عبدالإله الأديمي استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية، مبينا أن المنظمات الصحية والجمعيات العلمية في البلدان المتقدمة تسعى إلى إرساء هذه القاعدة ووضعها في أطر وقوانين محددة حتى يتسنى لنا الكشف عن الأمراض، فالجسد البشري الذي يعد كالمصنع المتكامل بما يشمله من قلب ومخ وعظام وأعصاب وغيرها من الأعضاء التي تحتاج دائما إلى فحص دوري للاطمئنان على سلامتها وخلوها من أي أمراض خطيرة، والفحوصات التي يجب على الأفراد إجراؤها هي: قياس الضغط، والكوليسترول، ووظائف الكبد، وأشعة على الصدر والبطن.
الفحص الدوري
وأشار الدكتور عبدالإله الأديمي إلى أن ما يغفله العديد من الأفراد أن بعض الأمراض ليس لديها أي إنذار، فقد تعيش معك لفترة من الزمن وتنهش في جسدك دون علمك، لذلك كان الفحص الطبي ضروريا جدا لاكتشاف الأمراض في مراحلها الأولى فيسهل السيطرة عليها وعلاجها بشكل سريع. وأضاف: الفحص الدوري تترتب عليه عدة عوامل منها العمر، فالكبير غير الصغير والشاب غير كبير السن، والذي يعاني من أمراض مزمنة يتعين عليه إجراء فحوصات دورية، وكذلك المرأة الحامل عليها إجراء فحوصات خاصة بحالتها على عكس المرأة غير الحامل أو من هي في سن صغيرة، كما أن من يتخطى حاجز الخمسين من عمره عليه المداومة على إجراء هذه الفحوصات باستمرار، ولهذا فإن كل ظروف يمر بها الإنسان تحتم عليه القيام بالفحص الطبي المناسب له ولظروفه الصحية.
دور الطبيب
من جانبها، قالت الدكتورة أسماء التيجاني، اختصاصية الأمراض الباطنة، إن المريض اليوم بات أكثر وعياً بما توفره وسائل التثقيف الحديثة، ويمكنه اللجوء إلى محركات البحث عبر «الإنترنت» للاستفسار عن كل ما يتبادر إلى ذهنه من تساؤلات، أو لطلب استكشاف مرض ما بل ومعرفة أعراضه ومضاعفاته، ولكن تبقى تلك المعلومات صلبة وغير مرنة وغير قابلة لتطبيقها على ما يصيبنا أو يصيب أطفالنا من أعراض مرضية، ويبقى حينها دور الطبيب هو الأساس في التشخيص والعلاج بعد إرادة الله جل جلاله.
وأضافت: دور الطبيب الرفق بمريضه في التعامل وحسن المقابلة وإطلاعه على كل ما يخصه من معلومات في شكواه، ونتائج الفحوصات، وطرق التشخيص المتوفرة والعلاج والحديث معه بأسلوب هادئ مطمئن يفهمه ويرتاح إليه، ودور المريض التعاون مع الطبيب واتباع نصائحه، ولا بأس من الاستفادة برأي طبي آخر في بعض المشاكل الصحية التي قد يرى المريض ولو من وجهة نظره أنه سيكون أكثر اقتناعا لو حصل على رأيي طبيين متفقين، ولكن لا يجب أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك، خصوصا في الأمور الطبيّة الجلية. على الجانب الآخر، يجب التوكل على الله في كل شيء ثم اتباع نصائح الطبيب المختص وعدم تأجيل الفحوصات المقررة من الطبيب المعالج أو محاولة تجاهلها، فعلاج الأمراض بشكل عام في مهدها يرفع فرص الشفاء بإذن الله، ويجنب المريض المضاعفات، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.
ومن بين العبارات الواردة على لسان المواطنين في الاستفتاء:
{زايد إبراهيم الجديع @zayedzzz9:
قبل إلزام المواطنين بإجراء الفحص الطبي الشامل سنويا، يجب تمييز المواطنين بالمستشفيات وخاصة في المواعيد والإجراءات، لأن هروب المواطن من المراجعات يكون بسبب المواعيد وتأخيرها وغيرها من عدم كفآءة بعض الأطباء. حياة المواطن مليئة بالالتزامات وأعتقد أن أغلب المواطنين يجرون الفحوص الطبية اللازمة دون إلزامهم بإجراء فحص دوري، وأنا عن نفسي أجريت فحص دم ومراجعات للطبيب.
{ جـابر المـري @j_almarre:
نعم أؤيد إلزام المواطنين بإجراء فحص طبي شامل إن كان أطباء التشخيص معتمدين وذوي كفاءة، لأنه يكفينا أخطاء التشخيص.
{ أنا المواطن @NoTeSQaT:
الفحص الطبي الشامل متوفر بصفة مجانية لمن يرغب، المطلوب من الدولة هو تخصيص أموال لعمل أبحاث علمية لإيجاد علاجات فعالة للأمراض التي تصيب المواطنين، بما فيها أمراض السكري والسرطان.
{ جاسم تميم_المجد@Jajassim7:
لا يمكن أن يكون إلزامي للمواطنين، البعض يطالب بفحص شامل خارج البلاد، لكن من الممكن تعزيز برامج التوعية الصحية للوقاية من العديد من الأمراض.
{ @HamadBinSaid
لا أؤيد الفكرة لسبب بسيط أن هذه حرية شخصية والبعض من المراجعين ينتابه القلق الشديد إن لم يكن الوساوس من إجراء الفحوصات الطبية، لكن يمكن أن توفر الدولة فحوصات سنوية مجانية أو بمبالغ رمزية للمواطنين، بحيث يتم استقطاب أطباء ذوي كفاءة عالية من دول أجنبية، مثل المانيا وبريطانيا وكوبا وتايلاند والفلبين.
{ قطر الخير والسلام @aliqatar192:
التأمين الصحي كان موجودا ولا أحد كان يجري فحصا شاملا سنويا، وهو ما يؤشر إلى إهمال في العناية بالصحة، وأتوقع أنه يجب ربط الفحص الطبي بتجديد البطاقة الصحيه بشكل سنوي.
{ @QAT_tar:
إجراء الفحص الطبي الشامل سنويا ينطوي على صعوبة، لكن كل سنتين معقول جدا أو على الأقل مع كل تجديد للبطاقة الصحية التزام الفحص الطبي قبل التجديد.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below