الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حصار قطر وصمة عار

حصار قطر وصمة عار

حصار قطر وصمة عار

حوار- أمين بركة
أكد الباحث والمحلل السياسي الصومالي محمد موسى حسن وجود إجماع داخل الصومال على أهمية الدور القطري الداعم لبلادهم وأن دعم الدوحة لشعب الصومال مستمر ولن ينقطع، مشددا على أن الحصار الجائر الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر، وصمة عار في جبين الإنسانية.
وقال حسن خلال حوار خاص مع الوطن، إن العلاقات بين قطر والصومال استراتيجية وراسخة ومتينة، ويتعاون البلدان في العديد من المجالات الحيوية، وقدمت الحكومة القطرية دعما ماليا ولوجستيا كبيرا للصومال في السنوات الأخيرة.
وأضاف حسن أن تأكيد وزير الخارجية الصومالي على اقتناع حكومته التام بالبيان الذي أصدرته قطر بخصوص الاتهامات والمزاعم التي وردت في تقرير نيويورك تايمز مؤشر على عمق ومتانة العلاقات بين البلدين، وحرصهما على تطوير وتعزيز هذه العلاقات، وعدم السماح لأي جهة سياسية أو إعلامية بتقويض التعاون والتنسيق الاستراتيجي بين الحكومتين.
دور قطر.. ريادي
ونوه بأن الجميع يثق بدور قطر الداعم للشعب الصومالي لا سيما أن الحكومة القطرية أكدت مرارا التزامها التام بمكافحة الإرهاب، والتعاون مع مختلف الحكومات حول العالم في مواجهة الجماعات المتطرفة التي تنشر الفوضى والدمار والرعب، ونفت بشكل قاطع الاتهامات التي وجهت لها من قبل البعض بدعم وتمويل بعض الحركات المتشددة.
وتابع حسن حديثه بالقول: إن دولة قطر تلعب دورا إيجابيا وبناء في مختلف الدول العربية والإسلامية، وتعمل معها لترسيخ دعائم الاستقرار والنهضة والازدهار، وهي الدولة الوحيدة التي وقفت بقوة مع ثورات الربيع العربي التي اندلعت عام 2011، وأكدت على حق الشعوب في التحرر والكرامة والديمقراطية، وواجهت قطر الكثير من الضغوط والتحديات السياسية نتيجة لتمسكها بخياراتها ومواقفها السياسية الداعمة للشعوب العربية والإسلامية، وتصدت للمشاريع الهدامة والتخريبية التي خططت لها بعض الدول في المنطقة، وتنفذ قطر الكثير من المشاريع الخيرية والتنموية في العديد من الدول، وتتخذ من إسعاد الإنسان ونشر المحبة والإخاء والتضامن هدفا ومبدأ.
وقال حسن: تعتبر دولة قطر من أهم الدول العربية والإسلامية التي تدعم الحكومة الصومالية في الوقت الراهن، ونفذت الدوحة الكثير من المشاريع التنموية والخيرية في البلاد في الفترة الأخيرة، وتعمل قطر مع الصومال في مكافحة الجماعات الإرهابية، وتحترم سيادة الصومال واستقلاله ووحدة أراضيه، ولا تتدخل في شؤونه الداخلية، وينظر الصوماليون بشكل إيجابي إلى الدور القطري في بلادهم والدعم الذي تقدمه قطر لحكومتهم، وأن العلاقات بين البلدين استراتيجية وراسخة ومتينة، ويتعاون البلدان في العديد من المجالات الحيوية، وقدمت الحكومة القطرية دعما ماليا ولوجستيا كبيرا للصومال في السنوات الأخيرة، وهناك حرص على تطوير وتعزيز هذه العلاقات والتنسيق الاستراتيجي بينهما.
وثمن حسن الخطوة العملاقة التي اتخذتها الخطوط الجوية القطرية بإطلاق رحلات جوية مباشرة بين الدوحة ومقديشو، قائلا إن هذه الخطوة ستساهم في تسهيل التنقل بين البلدين الشقيقين، وستعزز من التبادل التجاري والتواصل الشعبي بينهما.
ضغوط هائلة
ونبه حسن إلى أن دول الحصار الأربع ضد قطر مارست ضغوطا هائلة على الحكومة الصومالية لتغيير موقفها المحايد في الأزمة الخليجية والمشاركة في حصار قطر، لكن الحكومة رفضت ذلك بشكل قاطع، وشددت على موقفها الرافض للاصطفاف مع هذه الأطراف، وقام رئيس الجمهورية ورئيس حكومته بزيارات متتالية إلى دولة قطر في الأشهر الأخيرة، ووقعوا مع الجانب القطري على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكة في مختلف المجالات، الأمر الذي أغاظ دول الحصار وجعلها تعيد حساباتها ألف مرة.
علاقات تاريخية
وأكد حسن على أن جمهورية الصومال تربطها علاقات تاريخية واستراتيجية وحيوية مع دولة قطر، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقامر الصومال بهذه العلاقات أو تقطعها رغم الضغوط التي تمارس عليها من قبل دول الحصار.. معبرا عن أمنيته في أن تزدهر هذه العلاقات أكثر فأكثر وتترسخ نحو المزيد في الفترة المقبلة بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.. مشيرا إلى أن قطر دولة شقيقة وحليف استراتيجي لا يمكن الاستعاضة عنه للصومال، والجميع يعلم كذب الشبهات والمزاعم والاتهامات المؤسفة التي توجهها بعض الجهات المغرضة تجاه الدوحة، والكل يعرف الموقف التاريخي الثابت لدولة قطر بنبذ كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
وبشأن تدخلات دولة الإمارات العربية المتحدة ومعها المملكة العربية السعودية في الشأن الداخلي الصومالي، نبه حسن إلى أنها مستنكرة ومرفوضة، ويجب على هذه الدول التوقف فورا عن هذه التدخلات، واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وأن تمتنع عن إثارة القلاقل السياسية والاضطرابات الأمنية وخلق الأزمات والتوتر بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو والولايات الإقليمية.
وقال حسن: تلعب دولة الإمارات دورا في منتهى السلبية في الصومال رغم طردها من العاصمة مقديشو وإغلاق مركزها العسكري فيها، وتحاول العمل والتعاون وإبرام الصفقات مع حكومات الأقاليم دون التواصل مع الحكومة الفيدرالية والتنسيق معها، وهذا يشكل تهديدا خطيرا على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، ويقوض العملية السياسية القائمة، ويثير الكثير من الشكوك والخصومات والفتنة بين الأطراف السياسية الصومالية، ويعمق من التوتر السياسي بين مقديشو وأبوظبي، وينسف أي جهد يبذل لإعادة علاقاتهما الدبلوماسية إلى سابق عهدها.
حصار مدان
وعن الأزمة الخليجية، نبه حسن إلى أن الهدف الأساسي من الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر منذ يونيو 2017، يتمثل في ابتزاز الدوحة وإجبارها على التخلي عن سيادتها الوطنية وثوابت سياستها الخارجية والدور الحيوي الذي تلعبه في المنطقة والعالم؛ لكن قطر رفضت بشكل قاطع هذه الاستفزازات، وأكدت أن الدفاع عن سيادتها ومصالحها الاستراتيجية ليس قابلا للتفاوض أو التنازل أو المساومة، وتمكنت قطر من تجاوز محنة الحصار وتحقيق طفرة اقتصادية هائلة وتطور كبير في كل الأصعدة، وتجد دول الحصار نفسها الآن في موقف حرج للغاية نتيجة لفشل حصارها المفروض على قطر، وعدم تحقق أي من المزاعم الـ 14 التي تقدمت بها من أجل تبرير هذا الحصار المشؤوم. ولا يمكن أن تنجح الجهود الهادفة لإنهاء الأزمة الخليجية لو استمرت دول الحصار في نهجها الحالي المتمثل في محاصرة قطر.
وتابع «فور حصار قطر تضامنت الشعوب العربية والإسلامية مع الدوحة، وحيت هذه الشعوب الإباء والصمود والتحدي الذي اتسمت به قطر، ومن ثم قامت الإدارة الأميركية ببذل العديد من الجهود لإنهاء الأزمة بين مختلف الأطراف، وتمكين هذه الأطراف من التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة القائمة وتحمي البيت الخليجي من التصدع والانهيار».
وأشار حسن إلى أن هذه الأزمة أثرت بشكل سلبي على العلاقات الأخوية والتعاون الوثيق بين مختلف الدول العربية والإسلامية، وخلقت جوا من التوتر والاصطفاف وانعدام الثقة بينها، وتعرضت الكثير من الدول لضغوط جمة للتراجع عن موقفها الحيادي في الأزمة الخليجية والمشاركة في حصار قطر، ويهدد استمرار هذه الأزمة مصالح الجميع ويعرض أمنهم القومي للخطر، وينبغي أن تكثف دولة الكويت والدول الأخرى الشقيقة مبادراتها واتصالاتها لنزع فتيل الأزمة، وإقناع دول الحصار بالتوقف عن حصار قطر واحترام سيادتها الوطنية والمسارعة إلى رفع الحصار واللجوء إلى طاولة الحوار من أجل حل المشكلة.
إجراءات تعسفية
ونبه حسن إلى أن جميع الإجراءات التعسفية التي اتخذتها دول الحصار ضد المواطنين القطريين تعد خرقا للقانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان لا سيما أن الإمارات ومعها السعودية والبحرين ومصر، تفرض حصارا ظالما على دولة قطر، وهذا الحصار مدان ومستنكر وخارج عن الأعراف والقوانين الدولية.
وتابع حسن قائلا: «إن الإمارات تقوم بتعميق الأزمة التي تعصف بالبيت الخليجي منذ ما يربو على عامين، والإمارات هي من تمارس التمييز العنصري ضد المواطنين القطريين، وتنتهك حقوقهم الأساسية، ومن حق دولة قطر الاستمرار في مقاضاة الإمارات بما تقوم به من ممارسات قائمة على التمييز العنصري ضد الشعب القطري».. متابعا «لا بد أن تتوقف أبوظبي عن سياستها القائمة على الابتزاز وإحداث الانقسام والخصومة والبغضاء بين الدول الخليجية التي يجمعها الكثير من القواسم المشتركة». وعن حرمان القطريين من الحج والعمرة، شدد حسن على أن استمرار السلطات السعودية في منع المواطنين القطريين من أداء العمرة والحج يشكل خرقا صارخا لتعاليم الدين الإسلامي وانتهاكا للقوانين الدولية، ويجب أن تبذل الأمم المتحدة والدول العربية الشقيقة جهودا للضغط على السعودية للسماح للقطريين بالقدوم إلى المملكة وتأدية فريضة الحج والعمرة. وأوضح أن لجوء السعودية إلى استخدام بيت الله الحرام ومسجد نبيه الكريم كورقة للابتزاز السياسي مرفوض ومستنكر، وينم عن ضعف موقفها وفشل حملتها لمحاصرة قطر سياسيا واقتصاديا، ودفعها للتنازل عن سيادتها وثوابت سياستها الخارجية، وتضررت صورة المملكة إقليميا ودوليا بعد أن أقحمت شعيرة من شعائر الإسلام وهي الحج والعمرة في خلافها السياسي مع العديد من الدول.
وتابع حسن: يحق لدولة قطر وغيرها من الدول الإسلامية المطالبة بتدويل الحرمين الشريفين لو أصرت السعودية على استخدامهما لتصفية حساباتها السياسية مع الدول التي تختلف مع سياساتها وأنشطتها.. لافتا إلى أن اتهام السلطات السعودية لدولة قطر بأنها هي من تمنع مواطنيها من السفر إلى المملكة لأداء الحج والعمرة، هي عبارة عن ادعاءات وتهم سخيفة وبعيدة عن الواقع والحقيقة لأن الجميع يعلم أن دولة قطر بذلت جهودا كبيرة لتمكين مواطنيها من أداء شعائر الحج والعمرة، وتسهيل إجراءات سفرهم إلى المملكة السعودية وضمان سلامتهم؛ لكن الجانب السعودي كان يفشل هذه الجهود مع الأسف، ويضع العراقيل والعقبات أمام زيارة القطريين للمشاعر المقدسة.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below