الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  ريبيري.. «المحطة الأخيرة»

ريبيري.. «المحطة الأخيرة»

ريبيري.. «المحطة الأخيرة»

حط النجم الفرنسي من أصل جزائري فرانك ريبيري الرحال رسميا في الكالتشيو الإيطالي بانتقاله إلى صفوف نادي فيورنتينا في محطة جديدة قد تكون الأخيرة في مسيرة النجم الفرنسي فرانك ريبيري، بعد 12 عاما في مدينة ميونيخ مع البايرن وتحديدا منذ عام 2007، أحرز خلالها 21 لقبا كبيرا مع العملاق الألماني، منها دوري أبطال أوروبا 2013 وكأس العالم للأندية، إضافة إلى خمسة ألقاب لكأس ألمانيا وتسعة ألقاب للدوري. وسجل ريبيري 16 هدفا في 81 مباراة مع فرنسا، رغم اعتبار الكثيرين أنه لم يصل إلى مستوى الطموحات المنتظرة منه، على الصعيد الدولي.
وبالانتقال صوب فلورنسا تستمر رحلة جوهرة الكرة الفرنسية المليئة بالنجاحات والانجازات والتي رصدها موقع FilGoal.com وننقل تفاصيل عبر السطور التالية:
رحلة الألم
أن يكون لقبك «الوجه ذو الندبة» أو Scarface وأنت طفل صغير ليس أمرا سهلا تماما، تلك الندبة التي ستغير حياتك ربما للأفضل أو الأسوأ، لكن محور حقبة الطفولة بالنسبة له هو «الألم».
حينما كان في الثانية من عمره، كان متواجدا مع أفراد عائلته وتعرضوا لحادثة سيارة، إذ اصطدمت تلك السيارة بشاحنة كبيرة قادت لجروح خطيرة للغاية في وجه الطفل الصغير.
يقول ريبيري: «المشكلة أنني كنت متواجدا في الخلف، أجلس حسبما أخبروني، ثم طرت في الهواء عبر الزجاج الأمامي، لم أدرك أن هذه الحادثة ستساعدني أبدا»، ويمكنك تخيل كيف نمى ذلك الطفل الصغير، ندبة ضخمة وحادثة وهو في الثانية من عمره، والكثير من التساؤلات طيلة الوقت عن سر تلك الندبة.
حسب تقارير تطلب الأمر أكثر من 100 غرزة لغلق الجرح القوي في الجانب الأيمن من وجهه، الأمر الذي ترك ندبتان ضخمتان في جانب وجهه الأيمن بجانب وجود أخرى عبر حاجبه.
في منطقة بولوني سور مير الفرنسية الفقيرة نسبيا تواجدت أسرة ريبيري، وما أنقذه وأسرته من الفقر المدقع كان كرة القدم بالطبع.
عامل بناء
فرانك اعتاد العمل مع والده كعامل بناء، ووقتها اكتسب ما يشبه خبرة جديدة حسب وصفه بما عرفه بـ«الصمود والمثابرة»، واتجه للعب كرة القدم في فئات الشباب لفريق كونتي دي بولوني سور مير.
لنعد قليلا إلى أمر الندبة، ريبيري اعتاد أن يهرب بعيدا عن مدرسته ويتغيب عنها من أجل لعب كرة القدم، بعض الشجارات في البداية نظرا لأنه اكتسب لقبا غير محبب، «الوجه ذو الندبة».
استمر مع فريق بولوني لمدة 7 سنوات، قبل أن ينضم في 1996 إلى فريق ليل الذي كان يتواجد وقتها في دوري الدرجة الثانية. لكن حياته اتخذت منعطفا سيئا للغاية بهذه الخطوة.
تنمر وسخرية
الكثير من الأشياء التي يمكن أن يتحملها لاعب في سنه، الحالة المادية لم تكن جيدة، الندبة، تنمر وسخرية زملائه منه، لتسوء الأمور أكثر مع كل هذه الضغوط التي جعلته يخرج عن السيطرة كليا، ليطرد من أكاديمية ليل بسبب عدم انتباهه في الحصص الدراسية بجانب دخوله في أكثر من شجار وبالطبع السبب معروف.
لحسن حظه أن بولوني أنقذه مرة أخرى، ليضمه إلى فريق تحت 17 عاما، ويستمر معه حتى نجح في الانضمام إلى فريق أوليمبك ألييه في الدرجة الثالثة ويصبح أحد لاعبيه الأساسيين وهو في سن صغيرة للغاية. لكن لسوء حظه لم تدم سعادته، أفلس الفريق وكان ريبيري على وشك إنهاء مسيرته.
فريق بريست الذي كان ينافس في نفس الدرجة لطالما أعجب بمستوى ريبيري الشاب وضمه عام 2003 على بعد 3 أعوام من بطولة كأس العالم 2006.
نقطة التحول
وفيما كان السن قد تقدم بوالده، أراد فرانك أن يصبح نجما كبيرا يحصل على الكثير من الأموال ليدفعه إلى التقاعد وإراحته، فكانت نقطة التحول في ذلك الموسم، حيث أثبت ريبيري أنه موهبة كبيرة تستحق اللعب على أعلى مستوى.
«فهمت مدى صعوبة وظيفة والدي لأنني عملت بها، وعلمت وقتها كذلك أن وظيفته ليست لي، لأنني أرغب في لعب كرة القدم، وكان علي أن أنجح في ذلك الأمر لا يوجد حل آخر». حديث فرانك ريبيري للكاتب والصحفي الفرنسي أليكس مينوج.
فيليب جورسا مدرب بريست قال عنه: هذا الفتى الصغير لديه القدرة على اللعب في دوري الدرجة الثانية، وسيجد ظروفا ممتازة هنا معنا، سترون جميعا مستواه، إنه سريع للغاية.
قال جورسا: في تلك المرحة كانت هناك نسبة 99% أن ريبيري سيفشل في الوصول للدرجة الأولى، ونسبة 1% بانه سيحقق حلمه.
بطريقة أو بأخرى، نجح في مساعدة بريست على التأهل بل ولفت إليه أنظار الرجل الذي نقل مسيرته تماما إلى أعلى درجة.
صدفة ميتز
في تحول غريب للأحداث كان جيان فيرنانديز مدرب ميتز يشاهد بالصدفة مباراة لبريست، ليصبح عاشقا لطريقة لعب ريبيري.
الفتى يطير بالكرة عبر الجناح يسجل ويراوغ ويصنع، وفيرنانديز يقود من الشرق إلى الغرب فقط لمشاهدة ريبيري، لينتهي به المطاف وقد ضمه إلى صفوف ميتز وهو في عمر الـ21 عاما.
انضم ريبيري في صفقة انتقال مجانية مع توقعات بأن تلك النقلة كانت أكبر منه لكن هل كان ذلك صحيحا؟
كل تلك التكهنات حول مستقبله لم تشغله بل كان رده في الملعب منذ أول مباراة، بعد أن صنع هدف الفوز لميتز أمام نانت في المباراة التي انتهت بنتيجة 1-0.
استمر في تقديم مستوى متميزا خلال شهر أغسطس حتى أتت مباراة ليون، ووقتها سجل أول أهدافه بقميص ميتز ضد ليون، قبل أن يتعادل فلورين بالمونت وينتهي اللقاء بتلك النتيجة.
محط الأنظار
مع تألقه تواصلت العروض المتميزة أمام مارسيليا ليفوز ميتز بنتيجة 3-1، ويا لها من بداية. من لاعب شهر أغسطس في فرنسا؟ الوافد الجديد من الدرجة الثالثة، فرانك ريبيري.
في شهر يناير لفت ريبيري أنظار عدد من الأندية مثل أياكس ولينس وليل، لكن النجم الفرنسي الشاب وقتها قرر الانضمام إلى العملاق التركي جالاتاسراي، على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر مع أحقية الشراء بمبلغ 3 ملايين يورو.
لم يدفع به جورجي هاجي في أول مباراتين ثم كبديل، قبل أن تأتي مشاركته كأساسي أمام سامسونسبور التي خسرها جالاتاسراي بنتيجة 2-1.
جماهير جالاتاسراي تغنت باسمه ولم يعد «الوجه ذو الندبة» بل «فيراري» أو Ferraribéry، جالا وقع معه رسميا بشكل دائم في شهر مارس، لكن اللاعب قرر أن ينهي عقده مع النادي في يونيو، بعد 4 أشهر من الرواتب التي لم تدفع.
خلال ذلك الوقت قال ريبيري إن راتبه لم يدفع سوى مرة وحيدة، ثم ارتدى ريبيري قميص مارسيليا، ومن ضمه في فرنسا؟ كان ذلك جيان فيرنانديز مدربه السابق في ميتز، ضمه خلال شهر يونيو 2005.
الانضمام للمنتخب
ارتدى الرقم 7 مع مارسيليا، وفي ذلك الموسم أثبت أنه واحد من أفضل المواهب الموجودة في فرنسا بتسجيله 12 هدفا وصناعته لـ8 في 53 مباراة، وفاز معه ببطولة كأس الإنترتوتو، كما قاد الفريق لنهائي كأس فرنسا لكنه خسر بنتيجة 2-1 من باريس سان جيرمان.
مع التألق الكبير لريبيري قرر رايموند دومينيك ضمه إلى قائمته التي ستسافر إلى ألمانيا من أجل خوض غمار منافسات كأس العالم، بعدما كان يفضل ألا يضمه بل وفضله على أسماء مثل نيكولاس أنيلكا ويوهان ميكو ولودوفيك جيولي.
مباراته الدولية الأولى أتت ضد المكسيك بعد أن لعب 16 دقيقة، ثم بعد ذلك صنع هدفين في وديتي الدنمارك والصين والتي كان قد شارك خلالها كبديل.
زين الدين زيدان أسطورة فرنسا لقبه في ذلك الوقت بـ«جوهرة الكرة الفرنسية».
إن كانت هناك نقطة خلال كأس العالم 2006 يمكن أن نصفها بالتحول فهي في مواجهة فرنسا ضد إسبانيا، وتلك الصورة الشهيرة للاعب رقم 22 يسرع بالكرة أمام أعين خط دفاع إسبانيا قبل أن يسكن الكرة في شباك إيكر كاسياس، في مباراة بدا وكأن الديوك ستخسرها قبل أن يعيدهم الجوهرة إلى المباراة مجددا ويفوز المنتخب الفرنسي بنتيجة 3-1 ويتأهل إلى ربع النهائي.
الانتقال للبايرن
بايرن ميونيخ كان قد أنهى موسمه بدون أي ألقاب، ولفت أنظاره لاعب فاز بجائزة أفضل لاعب في فرنسا لعام 2006-2007 من مجلة فرانس فوتبول لينهي هيمنة تيري هنري التي دامت لـ4 أعوام على الجائزة.
في شهر يونيو عام 2007 أعلن بايرن عن ضم ريبيري من مارسيليا بعقد يمتد لـ4 مواسم بمبلغ 25 مليون يورو ليصبح من أغلى اللاعبين في تاريخ النادي وقتها وتم منحه رقم 7 الذي كان قد تم تجميده بعد اعتزال محمد شول لاعب وسط الفريق.
لم يضيع صاحب الـ24 عاما في ذلك الوقت أي فرصة لإثبات جدارته، وفي مباراته الثانية سجل من نقطة الجزاء أمام فيردر بريمن في مباراة تألق خلالها وفاز فريقه بنتيجة 4-0.
ساعد ريبيري بايرن على الفوز بالثنائية المحلية في أول مواسمه وتم اختياره كلاعب العام في ألمانيا في شهر أغسطس 2008، ليصبح ثاني لاعب أجنبي يفوز بالجائزة.
قال فرانز بيكنباور الذي كان رئيسا لبايرن في ذلك الوقت: التوقيع مع فرانك ربيري أشبه بالفوز بورقة اليانصيب.
تاريخ لاينسى
مع بايرن ميونيخ كتب ريبيري تاريخا لا ينسى قبل أن يصل آريين روبن من بايرن ميونيخ في 2009 ليكون القطعة التي احتاجها سواء بايرن أو ريبيري ليعزفا أجمل الألحان سويا.
وقد يظهر ذلك جليا خلال عام 2010 حينما صنع ريبيري هدفا من ركنية لصالح روبن أمام مانشستر يونايتد بشكل رائع يوضح حجم التناغم بين الثنائي، وأكثر من ذلك نجح بايرن ميونيخ أخيرا في حصد لقب استعصى عليه، دوري أبطال أوروبا في 2012-2013 بعد أن فشل مرتين، 2009 و2012.
أصبحت مدينة ميونيخ بمثابة منزلا بالنسبة لفرانك، وبايرن كذلك، وحصد ما يقرب من 21 لقبا لصالح بايرن وريبيري بل وأصبح أكثر لاعب أجنبي شارك في تاريخ العملاق البافاري.

الصفحات