الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  طرق بلا استراحات انتظار

طرق بلا استراحات انتظار

طرق بلا استراحات انتظار

كتب: محمد عبد العزيز

سريان قانون المشاة الجديد يعتبر إضافة هامة لخفض معدلات الإصابات والحوادث الناتجة عن العبور الخاطئ والمفاجئ، وتعزيز الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية التي تهدف إلى الوصول بتلك المعدلات إلى أقل من 130 حالة وفاة، و300 حالة إصابة خطيرة سـنويـاً بحلول عام 2022، ويعد تنفيذ هذه الخطط التي تحتوي على مجموعة كبيرة من المبادرات العملية في المجالات المتعلقة بالسلامة على الطــرق، مثل المعايير الهندسية المتعلقة بالسلامة المرورية، ومرافق المشاة، وسلامة المركبات، وتراخيص قيادة المركبات، والتشريعات، ورفع الوعي بموضوعات السلامة المرورية، ركائز الخطة الوطنية، وفي مرمى المشاة سددت الإدارة العامة للمرور القانون الجديد، إلا أن الجهات المعنية بسلامة المشاة ومستخدمي النقل العام رغم جهودها المشهودة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بحاجة لمزيد من التركيز على تفاصيل ميدانية قد تحدث تغييراً في نمط استخدام الشوارع وما يلحقه من مسببات للحوادث والإصابات، وأبرزها الوقوف على مسببات عبور المشاة للطرق، والغاية من وراء قطع الطريق بصورة مفاجئة، وغيرها من المشاهد التي تقود أصحابها إلى مصائب متوقعة.
الوطن رصدت من خلال جولة ميدانية لحالة الطرق السريعة والشوارع الرئيسية الأسباب التي تدفع المشاة للعبور، وتنقسم بدورها إلى ثلاثة أسباب رئيسية تشمل: العبور من أجل استخدام إحدى مواصلات النقل العام على الجانب الآخر من الطريق، العبور من أجل التسوق في أحد المراكز التجارية والمجمعات الاستهلاكية أو العودة منه والعبور للجهة الأخرى، والعبور خلال ممارسة رياضة المشي أو الجري وهو الأقل شيوعاً. ومن خلال الرصد تبين أيضاً الحلول التي يمكن أن تقضي على مسببين على الأقل وهما الأكثر شيوعاً، لضبط إيقاع حركة المشاة وتجنب الحوادث والإصابات، وتبرز الحلول في عمل استراحات ونقاط تجمع للمشاة قريبة من الأماكن الحيوية، ومنتشرة في الطرق السريعة والطويلة والشوارع الرئيسية، تكون مجهزة بالتهوية الجيدة وعوامل التبريد من خلال مصادر ذكية مثل التبريد باستخدام الطاقة الكهربائية الناتجة عن الألواح الشمسية، أو التبريد بالطرق الحديثة والمتبعة في بعض المشاريع بالمياه الرمادية، أو عن طريق عوازل الحرارة وتبريد الهواء دون كهرباء من خلال تصميم الاستراحات بأساليب معمارية خاصة تتناغم مع طبيعة المعمار القطري والتراث.
ورصدت الوطن في جولتها وجود علامات إرشادية لمواقف انتظار باصات النقل العام وتاكسي «كروة» التي تعتبر بدورها أحد أهم عوامل خفض الطلب على استخدام وسائل النقل العام والجماعي، حيث لايتمكن المشاة من الانتظار في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال أشهر الصيف، لاسيما وبعض الطرق لاتحتوي على شيء قد يحتمي فيه المستخدم من حرارة وأشعة الشمس الضارة، والرطوبة المرتفعة التي قد تؤدي بمستخدم وسائل النقل العام إلى طوارئ مستشفى حمد أحياناً.
مطالب
قبل 4 سنوات، تم طرح الموضوع على طاولة المجلس البلدي المركزي، وناقشته لجنة الخدمات والمرافق العامة بحضور المسؤولين من الجهات وقتئذ، إذ كان السيد محمد بن صالح الخيارين عضو المجلس البلدي قد تقدم بمقترح بشأن (عمل مظلات في الأماكن العامة)، أشار فيه إلى ضرورة عمل مظلات في الأماكن العامة للوقاية من حرارة الشمس القاسية خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وأكد الخيارين في مقترحه الذي نوقش على طاولة البلدي الدورة المنصرمة أن الأماكن التي تشهد تجمعات سواء من المارة أو من العمال أثناء وقت راحتهم من العمل تحتاج إلى وجود مثل هذه المظلات للحماية من الأضرار والأمراض المختلفة والناتجة عن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، كما أنه طالب بتوعية وتثقيف العمال في مناطق العمل المختلفة حول وسائل السلامة والإسعافات الأولية.
إلزام المقاول
وفي الاجتماع 72 للجنة الخدمات والمرافق من الدورة الرابعة للمجلس البلدي، رأت اللجنة ضرورة وجود مظلات بالأماكن العامة يستظل بها العاملون أو غيرهم من عامة الناس تقيهم حرارة الشمس خاصة في فصل الصيف الذي تصل فيه درجة الحرارة أحيانا أعلى من 40 درجة مئوية.. وتبين أثناء مناقشة الموضوع من الناحية التخطيطية بأن الوزارة تقوم بزراعة العديد من الأشجار المظللة وذات منظر جميل بدلاً من إقامة مظلات، أما في المشاريع الكبيرة فإنه يمكن دراسة كيفية إلزام المقاول بتوفير مظلات بنسبة 5 % أو زراعة بنسبة 10 % من مساحة الموقع وأن يكون من ضمن تصميم الشارع وجود استراحات أو مظلات بشروط معينة.. مثال على ذلك، أن يطلب من المشاريع الكبيرة مثل المراكز التجارية الكبيرة المولات توفير أماكن بالساحات الخارجية بها لعمل مظلات وكراسي للاستراحة، إضافة إلى الحدائق العائلية التي يمكن من خلال مرحلة التصميم تخصيص مساحة خارجية لوضع مظلات وكراسي.
فرض المظلات
وحول رأي البلديات أنه يمكن إضافة بند إلى رخصة العمل للشركات ذات المشاريع الكبيرة بوضع مظلات للعمال حيث إن هذه الظاهرة لا تنتشر إلا في مواقع العمل، لذا يمكن فرض ذلك على المقاول على الرغم من أن غالبية الأماكن مغطاة بالمظلات، والأماكن التي بها تجمعات كبيرة غالباً ما تكون مشجرة أو مظللة، وترى البلديات أنه يمكن دراسة فرض ذلك على كل مشروع كبير تخصيص مظلات وكراسي.. مثال على ذلك البنوك التي لديها مساحات مخصصة يمكن وضع مظلات بها بدلا من الأشجار المرتفعة التي من الصعب الاستفادة منها، وكذلك من الممكن وضع مظلات وكراسي خارج الحدائق العائلية لمنع التزاحم الذي تشهده بعض الحدائق.
أزمة
ورأت الشؤون الفنية بالبلديات أنه إذا تم عمل مظلات على الشوارع الرئيسية أو الأماكن العامة سوف تمتلئ بالعمال وتصبح مكانا للتجمع وستحدث شكاوى كثيرة من المواطنين مثل ما يحدث في حدائق الفرجان وغالبية الشكاوى تكون من التجمعات.. لذا تقترح أن يتم في شارع الخدمات إذا كانت هناك أرض بجوار الشارع يتم تظليلها وزراعتها بأشجار السدر مع وضع عدد محدود من الكراسي الفايبر ليعرف الجميع أنها للاستراحة المؤقتة فقط حتى لا تحدث تجمعات وتكون الجهة المسؤولة عن نظافتها ومتابعتها هي الجهة المسؤولة عن الزراعة في تلك المنطقة.ورأت الخدمات والمرافق بالبلدي أنه بالإمكان وضع آلية معينة بحيث تقوم كل بلدية باختيار عدة أماكن لوضع مظلات صغيرة بالتنسيق مع إدارة التخطيط العمراني وتوعية وتثقيف الناس من خلال وضع لوحات إرشادية بجانب المظلات وتكون مكتوبة بثلاث لغات (العربية – والإنجليزية – والأوردو) وأن هذه المظلات للاستراحة فقط وليست للتجمعات وسيتم توقيع غرامة على كل من يخالف ذلك.
وأوصى المجلس البلدي وزارة البلدية والتخطيط العمراني آنذاك بضرورة دراسة إمكانية تخصيص مواقع في الأماكن العامة القريبة من الوزارات والمؤسسات الخدمية لإقامة مظلات وعدد من الكراسي للاستراحات القصيرة لعامة الناس، كما طالب بإلزام الشركات ذات المشاريع الكبيرة بتوفير جزء من مساحة موقع العمل لإقامة مظلات وكراسي مؤقتة للاستراحات القصيرة للعمال.
وناشد البلدي الوزارة بإمكانية إلزام المراكز التجارية المولات والبنوك التي يوجد لديها مساحات واسعة بالساحات الخارجية التابعة لها والتي تمكنها من توفير مظلات وكراسي للاستراحات القصيرة وذلك وفق الشروط والمواصفات التي تراها الوزارة مناسبة لهذا الغرض، وزيادة الاهتمام بزراعة الأشـــــجار المظللــــة التـــي لا تســــتهلك كمـــيات كبيرة من المياه وذلك في الأماكن المفتوحة والعامة بغرض المنظــر الجمـــالي وتوفير مساحات واسعة من الظل.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below