الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سِكِّين الشِّفاه أم حبال الحكمة؟!

سِكِّين الشِّفاه أم حبال الحكمة؟!

بحبر الدكتورة سعاد درير
قُفَّة الصبر تَسمح دائما بحمل المزيد، تَسمح بذلك مهما أَنْهَكَ يديكَ الوجعُ، لكن مِن أين يأتيك الوجع؟! دائما ينبعث وجعك مِن أفواه هؤلاء الذين يحسبون أنك قِطعة فاقدة للإحساس، قطعة مُلْقَاة في يَمّ الحياة، بينما أنتَ تُفَوِّضُ أمرَكَ لمولاك سائلا إياه:
-«اللَّهُمَّ يا مَلِكَ الملك..».
-«اللَّهُمَّ يا ذا الجلال والإكرام..».
هناك، مِن الناس، أولئك الطَّيِّبون الذين تَراهم يرَكضون وهُم يَسْعَوْنَ بالمعروف، يتدخَّلون بما يُرْضِي الله، يساعدون بالكلمة الطيبة، يَمُدُّون إلى سِواهُم حِبالَ الحكمة، يرسمون البسمةَ على الثَّغر، ويَعقدون الصلحَ بين مَنْ كان الشيطان ثالثَهم..
أما الآخَرون، فَصَدِّقْ يا صديقي أنهم مِنشار، منشار يقطع السمعةَ والشَّرَفَ، ويَتناسى الواحدُ منهم أنه هالِك قبل أن يَهلك تاريخ مَنْ يَنشرهُم نَشْراً بأسنان لسانِه الأَمْضَى..
ماذا يَعرف هؤلاء عن خطّ الرعاش الأَرَقّ مِن الشَّعرة والأَمْضَى مِن السيف ذاك الذي يَجتازه المرءُ مُغمضَ العينين حافيَ القدمين وتحته يَمْتَدُّ بحر جهنم؟!
ماذا يَعرفون عن جزاء تحية الإسلام التي لا يُرَدُّ عليكَ فيها السلام؟!
ماذا يعرفون عن ضَمَّة القبر وظُلْمَتِه؟!
ماذا يعرفون عن حُكم الْمَسّ بمقام الأُخُوَّة والقرابة الدموية وحُسن الجِوار في غياب الحِلم والحكمة وثقافة الاعتذار؟!
ماذا يعرفون عن وَزن الهَمز واللَّمز في مِيزان العِقاب الإلهي؟!
ماذا يعرفون عن الجلود التي كُلَّما أَنْضَجَتْها النار تَلِين لتحترق مجدَّداً؟!
كُنْ مِن الذين قِيل عنهم إنهم مَفاتيح للخير، ولا تَكُن مِمَّنْ لا يَخرجون عن كَونهم مَغاليق لِبابِه، كُنْ مِمَّنْ يَتَوَسَّطُون بأخلاق الْمُسْلِم بين الأخ وأخيه ويَنسفون غبارَ العداوة بينهما ولا تَكُنْ ممن يشعلون فتيلَ الفتنة وينشرون الحقدَ والبغضاء، كُنْ ممن يتقاسمون الرغيفَ مع المحتاج والمحروم ولا تكن ممن يسرقون وعلى حساب مَن ضاقت بهم الدنيا يَغْتَنُون، كُنْ ممن هُمْ بِحَبْلِ الأُخُوَّة يتعلَّقون ولا تَكُنْ ممن هُمْ لِأقدام شياطينهم يَرْكَعون، كُنْ ممن يتصَدَّقون ويُحْسِنُون، ولا تَكُنْ ممنْ هُمْ بِسِكِّين شِفاهِهم الْمَسْنُون يَذبَحون..
اِنْتَصِرْ لِرَبِّكَ، ولا تَنتصرْ لِلسانِكَ الخَيَّاط بِإِبْرَة الْمَكر والنِّفاق ولا لِقَلْبِكَ الأَمَّار بالسوء والشِّقَاق.
نافِذَةُ الرُّوح:
-«أَمْهِلْنِي يا بَريدَ الوقت شيئا مِن الأنفاس لِأَرُدَّ بِلِسانِ الصَّبر على مَنْ أَذَاني».
-«القلبُ الْمَيِّتُ أكثرُ ما يَتَمَدَّدُ فيه لِسانُه».
-«هَبِيني يا عينَيّ غمضةً أخرى عن أذاهُم حتى أَحكمَ بقَضاء الصابرين».
-«مغمضة الأنفاس أَمْضِي في انتظار أنْ أُهاجِرَ إلى بُقعةٍ لا يُكَلِّفُني ضوؤُها ما تَبَقَّى مِن قارورةِ العُمر».
-«سَأُرَتِّبُ لِفَمِي مَوْعِداً مع الكَلام ما أن يَنجلي الظَّلام».
-«لَيْلُ الْمُمْتَحَنين في دُنياهم ما أَقْساه لَوْلاَ وسادة الصبر».
-«نَحْنُ الْمُتْعَبِينَ لا نَقْوَى إلاَّ على أَنْ نَفْصِلَ القلبَ عن قَفَصِه الصَّدري».
بقلم: سعاد درير

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below