الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  التعليم والتقييم.. المشكلة والحل !

التعليم والتقييم.. المشكلة والحل !

نادر العضياني
وضع اللوم في معاناة الطلبة في أي اختبارٍ كان على التقييم يعتبر لوماً في غير محله، وهروباً إلى الأمام.
لأنه من غير المنطقي عندما يفشل شخص مـا في إنجاز عمل -أي عمل- أن يضع اللوم على العمل؛ لأن العمل لا علاقة له في تقصير هذا الشخص ولا دخل له في عجزه عن القدرة على إتمام أعماله..
التقييم هو بمثابة عملية كاشفة للتعليم من أجل أن يتقدم التعليم إلى الأمام ؛ ولهذا فإن الحل هو مراجعة التعليم كعملية بناء تراكمي عبر كافة المراحل التي يمر بها الطالب، لا أن نخفض من مستوى التقييم، حيث تعتبر العلاقة بين التعليم والتقييم علاقة تابع ومتبوع، من خلالها يستجيب التعليم للأعماق المعرفية للتقييم.
فكرة مراجعة التقييم دون التعليم كفكرة إلغاء رخص القيادة لأن المعنيين بالحصول على الرخصة لا يجيدون معارف ومهارات القيادة!
في سباقٍ لقفز الحواجز عندما نضع حاجزاً على ارتفاع متر «تقييم» سيقوم كافة الساسة بتدريب خيولهم وتعليمهم على كيفية قفز حاجز يبلغ ارتفاعه متراً، ولو قمنا بخفض ارتفاع الحاجز الذي افترضنا سلفاً بأنه يماثل التقييم فإن كافة الساسة سيقومون بتدريب خيولهم على قفز الحاجز بناءً على الارتفاع الجديد، ولهذا فإنه عندما تقفز كافة الخيول ذلك الحاجز المنخفض فإن ذلك لا يعني بأن الخيول جيدة أو أن الساسة قد قاموا بعملٍ جيد، بل هذا مرده لكون عملية التقييم لم ترتقِ لكشف لياقة الخيول، وكفاءة المدربين! ربما يكون هذا أوضح مثال لكشف العلاقة بين التعليم والتقييم، وأنها علاقة المتبوع والتابع!
من حق أولياء الأمور أن يعتقدوا بأن التقييم هو المشكلة، وأن الاختبارات الوطنية هي سبب معاناة أبنائهم؛ لأن التقييم من السهولة بمكان ملاحظته من خلال ردات الفعل السريعة للطلبة تجاه مستوى الأداء الذي قدموه في الامتحان، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح على الإطلاق بالنسبة للمختصين في الشأن التربوي على الأقل!
التقييم يحدث وفقاً لمعايير تتعلق بالمنهج الدراسي في كافة دول العالم التي تهتم بالتعليم كرافد للتنمية المستدامة، والأمر لدينا كذلك، حيث يرتبط التقييم بنواتج التعلم التي اُعتمدت في المناهج الدراسية بداية العام الدراسي، ولهذا فإن التقييم أظهر خللاً في تحصيل الطلبة المرتبط بنواتج التعلم، ولأن نواتج التعلم هي عملية مستمرة وتراكمية فإن الحلول السريعة والآنية غير مُجدية، ولا تتجاوز أن تكون عبارة عن مهدئات لفترة زمنية ما أن تلبث حتى يزول مفعولها، وتظهر المشكلة مرة أخرى بشكل أكبر؛ لأن حلول اليوم غير المكتملة ستكون هي ذاتها مشاكل الغد.
لابد وأن نوظف نتائج الطلبة هذا العام كفرص جديرة بالاهتمام لمعرفة الخلل في المدخلات والعمليات التعليمية التي تحدث طوال العام، في المدخلات كالمناهج وكفاءة المعلمين والتدريب والتطوير، وفي العمليات التعليمية كالأساليب والاستراتيجيات المتبعة في تعميق المعرفة ودعم عملية التعلم الخاصة بالطلبة. وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى نفسٍ طويل وصبر، مع تخطيط محكم قائم على مراجعة شاملة وإشراكٍ لكافة الإدارات والأقسام في الوزارة، وذلك ما نظنه في زملائنا في الوزارة والقائمين على التعليم بشكل عام. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below