الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  كوبري وفاتورة وتاب!! «3-3»

كوبري وفاتورة وتاب!! «3-3»

جمال الهواري كاتب وصحفي مصري
تشكو وزارة التعليم المصرية انخفاض ميزانيتها وعدم مقدرتها بالوضع الحالي على بناء مدارس جديدة أو صيانة القائم منها وأن معظم مخصصات التعليم في الموازنة العامة تذهب لتغطية مرتبات الموظفين والعاملين، بينما نجد في المقابل الارتفاع المستمر في عدد السجون التي تم بناؤها في عهد السيسي والذي وصل إلى 24 سجنا في 5 سنوات كلف تشييدها خزانة الدولة عشرات المليارات ليصل العدد الإجمالي إلى 66 سجنا، بينما تعلن نفس الدولة عجزها وعدم توافر المصادر المالية اللازمة لتطوير منظومة التعليم والصحة، وهذا هو ديدن الأنظمة القمعية وأسلوبها المتوارث والمتشابه، فثلاثية القمع والجهل والمرض هي الأعمدة التي تستمد منها قوتها وبقاءها.
ورغم كل تلك القتامة والوضع المأساوي نجد إعلام النظام العسكري يهلل ويصفق لأعرض كوبري في العالم وأطول برج في أفريقيا وصفقات الأسلحة التي يكدسها الجيش دون الحاجة الفعلية إليها، ويهاجم ويخون كل من يتساءل عن تردي الوضع الاقتصادي وإغلاق المجال السياسي وبشاعة الملف الحقوقي وتدهور القطاع الخدمي وفي القلب منه قطاعا الصحة والتعليم والفساد المنتشر الذي طال كل شيء.
ما حدث مؤخرًا من الأرقام المرعبة في الديون والقروض التي تضمنها تقرير البنك المركزي والإنفاق غير المبرر على مشاريع لا تؤثر إيجابيًا في مؤشر الاقتصاد المصري وصفقات أسلحة لا داعي لها، واتفاقيات اقتصادية بمثابة الهدايا والرشاوى للأطراف الخارجية والتراجع المستمر في أداء وكفاءة قطاعات حيوية كالتعليم والصحة يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن النظام العسكري الحالي يعمل حرفيًا على تفتيت الدولة المصرية وتفريغها من مقومات وأسباب البقاء وتحويلها من مريض كان بالإمكان شفاؤه وتعافيه إبان ثورة يناير 2011 إلى حالة مستعصية يصعب التداوي منها حاليًا ويمكن أن يصل لحد الاستحالة لو استمر السيسي وعصبته في اقتياد مصر على طريق مجهول لا تعرف من معالمه إلا كوبري-كل مشروع أو صفقة قام بها العسكر لتحقيق مصالحهم الشخصية- يدفع الشعب المصري كلفة بنائه وسيدفع رسوما للمرور عبره كل مرة وتابلت يمثل أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا في يد طالب يمثل المستقبل القادم ولا تتوفر له أدنى متطلبات التعليم المقبول وفاتورة لا تنتهي من الديون ذات الفوائد المركبة التي سترهن مستقبل البلاد والعباد في أيدي أصحاب تلك القروض من دول معلومة لا تخفى مطامعها في مصر، لكن رغم كل هذا يبقى الأمل في التغيير موجودا فما عجز عنه جيل يناير قد يتمكن من تحقيقه الجيل الحالي الذي خرج متظاهرًا ضد نظام سلطوي قمعي جاء عقب انقلاب عسكري على ثورة يناير التي كانت أعمارهم بين الثامنة والعاشرة عندما اندلعت شرارتها وخرجت أولى موجاتها، وإن غدًا لناظره قريب.
بقلم: جمال الهواري

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below