الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الثورة السودانية .. التحديات وإعادة البناء

الثورة السودانية .. التحديات وإعادة البناء

الثورة السودانية .. التحديات وإعادة البناء


{ تصوير - محمود حفناوي كتب - محمد حربي
نظم مركز الجزيرة للدراسات، بالتعاون مع الجزيرة مباشر، ندوة بعنوان «الثورة السودانية: تحديات الانتقال وإعادة بناء الدولة»، ناقشت تعقيدات الواقع الراهن هناك، ومسارات التحول المنتظر في هذا البلد، كما بحثت في كيفية انتقال السلطة إلى المدنيين، وتحقيق السلام المستدام، والطرق الكفيلة بمعالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة، والتعامل مع التدخلات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التدابير الانتقالية المطلوبة، تحدث فيها:
السفير إدريس سليمان، الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، وساطع أحمد الحاج، القيادي بقوى الحرية والتغيير، ومحمد عصمت يحيى، القيادي بتجمع الاتحاديين المعارض، والدكتورة ناهد محمد الحسن، الكاتبة والناشطة السياسية، والدكتور أحمد أبوشوك، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة قطر، وأدارها الإعلامي سالم المحروقي، المذيع بقناة الجزيرة، الذي تحدث عن المشهد السوداني، من خلال قوى الحرية والتغيير، بشأن تشكيل المجلس السيادي المقترح، لإدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، بعد أن جرى الاتفاق بين الجانبين على المجلسين التشريعي، والتنفيذي، تجمع المهنيين السودانيين أعلن استعدادهم للإضراب العام والعصيان المدني الشامل، لكسر شوكة العسكر، وإسقاطهم، واتهام المجلس العسكري بمحاولة الوقوف في مواجهة الثورة، وإفراغها من محتواها، وذلك من خلال تمسكه بأن يكون المجلس ذا أغلبية عسكرية، وأن يكون رئيسه عسكريا، في حين تريد قوى الحرية والتغييرأن تكون أغلبية المجلس ورئاسته للمدنيين.
وقال سالم المحروقي، إن المجلس العسكري، يواجه ضغوطا دولية وداخلية، لتشكيل حكومة مدنية، وهو المطلب الأساسي لآلاف السودانيين، الذين يعتصمون أمام مقر القيادة العام للجيش في الخرطوم، كما ان مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، قد أمهل المجلس الانتقالي، 60 يوما لتسليم السلطة لحكومة مدنية، كما ترهن قوى دولية تعاملها مع السودان، بتشكيل حكومة مدنية، حيث أعلنت كل من أميركا، وبريطانيا، والنرويج، أن أي نتيجة لا تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية، تستجيب لإرادة الشعب، ستقود إلى تعقيد الأمور، مما يجعل من الصعب على تلك الدول أن تتعامل مع السلطات السودانية الجديدة.
وأضاف سالم المحروقي، أن الخارجية الألمانية، دعت المجلس العسكري، لتحمل مسؤوليته، وتسليم السلطة لحكومة مدنية.. وبينما يرى البعض أن تدخل المجلس العسكري، في المشهد السياسي السوداني، لن يكون في صالح الانتقال الحقيقي للسلطة المدنية، فإنه على الجانب الآخر، هناك من يقلل من قدرة القوى المدنية في السودان على إدارة المرحلة الانتقالية بمفردها، وأعلنوا بأنها تحتاج للمؤسسة العسكرية، أو المنظومة الأمنية، كفاعل يعمل على توفير قاعدة أمن أساسية، الأمر الذي يساعد على إجراءات الانتقال قدما إلى الأمام.
مسار الثورات
من جانبه تحدث الدكتور أحمد أبوشوك، عن مسار الثورات السودانية، وملامح التحديات في هذه المرة، في ظل المعطيات على الأرض حاليا، من حيث إن التاريخ يساعد في معرفة الحاضر، واستشراف المستقبل بصورة جيدة، موضحا أنه بالنظر للثورات السودانية التي حدثت والمقارنة بينها، يتبين أنه كان لها بعدان: الأول: الهدف المرحلي، الثاني: الهدف الإستراتيجي، مشيرا إلى أن كافة الثورات السودانية، كان لديها هدف مرحلي، ارتبط بإسقاط النظام العسكري الحاكم، بينما الهدف الإستراتيجي، فقد ارتبط بإعادة الديمقراطية ودولة المؤسسات، وبينهما مسافة شاسعة.
وقال الدكتور أحمد أبوشوك، إن كافة الثورات استطاعت أن تحقق الجزئية الأولى، بينما واجهت بعض الصعوبات في تحقيق الغاية الاستراتيجية، وما يربط بين الاثنين يمثل الفترة الانتقالية، التي ينبغي النظر إليها من خمسة أبعاد رئيسية هي: المؤسسة العسكرية التي قامت ضدها الثورة، ومسببات ذلك، القوى الداعية للتغيير، والقوى المستهدفة من التغيير، والحمولات السياسية التي رافقت الحل، بالإضافة إلى القوى الأخرى. وأضاف أنه في أيام ابراهيم عبود ارتبطت بالحريات وقضية الجنوب والسياسية، تم نقل السلطة خلال اسبوع لجبهة الهيئات عام 1985 لإسقاط نظام نميري لنفس الاسباب، والآن لإسقاط حكومة الإنقاذ، المدعوم من حزب ايديولوجي، لافتا إلى أن الواقع مختلف الآن، وذلك بفعل ما جرى على مدى 30 عاما من تجريف للمؤسسة العسكرية، مشددا على أن ما يحدث الآن عملية إحلال واستبدال عبر دور الشباب. ونوه إلى أن الصعوبات التي تواجه الثورة الآن، تتمثل في أن قوى الحرية والتغيير لم تكن جاهزة لإدارة المرحلة، وتشكيل حكومة مدنية، وهذا اعطى للمجلس العسكري شرعية، لافتا إلى أن المجلس العسكري ارتكب خطأ من خلال تكوين اللجنة السياسية قبل المجلس السيادي، معتبرا أن المشكلة الحقيقية في حوار النسب، أنه تعامل مع الأمور بنظرية الغنائم.
ومن جانبه أكد السفير إدريس سليمان، أن الحوار الثنائي، بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، من دون مشاركة باقي القوى السودانية، زاد من تعقيد المشهد، والأفضل هو حدوث أكبر توافق وتراض وطني ممكن، بين كافة قطاعات وشرائح الشعب السوداني، لضمان مرحلة انتقالية آمنة ومستقرة، بمشاركة الجميع، قدر الإمكان، وأنه بغير ذلك لن تتحقق المرحلة الانتقالية، لأن البديل، أن يكون من يدير المرحلة الانتقالية، يتم انتخابه من جانب الشعب، ونظرا لأن الظروف غير مهيأة لإجراء أي انتخابات للوصول إلى معرفة من هي القوى التي تحظى بثقة الشعب، فالبديل التوافق الجماعي على إدارة المرحلة الانتقالية.
وأضاف السفير إدريس، أن محاولات الإقصاء، أو العزل لفصيل بحجة مشاركته في حكومة البشير من قبل هي مبررات غير قوية، لأنه لا توجد قوى سياسية فاعلة ونشطة على الساحة السياسية، إلا وحاورت النظام، وأن معظم القوى السياسية شاركت النظام وفقا لأساليب مختلفة، ونوه إلى أنه على مدى 30 شهرا تجرى المفاوضات في الدوحة، بين حركات دارفور المسلحة، وبين حكومة السودان برعاية المؤتمر الوطني، ووفقا للوثيقة والاتفاق شاركت تلك القوى في الحكومة وفقا للسلطة والثروة ضمن الوثيقة، وهذه القوى لا يتم استثناؤها لأنها شاركت في الحكومة، وبالتالي ينبغي ترك المرحلة الانتقالية تديرها كفاءات وتبدأ عملية بناء الأحزاب السياسية، ثم يترك الاختيار للشعب.
من جانبه رفض ساطع محمد الحاج المحامي والناشط السياسي، فكرة شيطنة الحرية والتغيير، واتهامها بأنها إقصائية، وتعقد المشهد، وغير مستعدة لتقديم حكومتها، موضحا أنها تمثل اكبر تجمع للمعارضة السودانية منذ 1956، ضمت كتلاً متعددة داخل مظلتها، والكتلة الرئيسية فيها الاجماع الوطني، كما يوجد فيها اكثر من 12 رافدا، منها الحزب الناصري، والبعث، والشيوعي السوداني، والحزب الاتحادي الموحد، وتجمع المهنيين حيث بها أكثر من 13 رافدا، مشددا على جاهزيتهم لاستلام السلطة المدنية في هذه المرحلة.
وأضاف ساطع، أن الثورة قامت لإسقاط نظام، وفي هذا النظام أذرع، وآليات تساعد النظام كانت تساعد النظام، منها الدفاع الشعبي، والاحزاب، وواحد منها المؤتمر الشعبي، وأمينها قال إنه لو غرقت مركب الحكومة، سيغرقون معها، وبالتالي فغير مرغوب التباكي على الإقصاء، لأنهم سبق لهم وأقصوا الشعب السوداني نحو 30 عاما.
من جانبه تحدث محمد عصمت يحيى، سياسي وقيادي بقوى الحرية والتغيير عن عمليات التصعيد التي يقوم بها المجلس العسكري، ودوره في هروب شقيق البشير، ثم فك المجلس العسكري تجميد حسابات المؤسسات التي كانت تدير العمل السياسي الخاصة بالنظام السابق وتتحرك في إطار وقف المد الثوري، لافتا إلى أن المجلس العسكري انتقل من مربع الشراكة إلى الخصومة للحرية والتغيير، وعليه العودة لمساندة الشعب السوداني، والالتفاف حول الثورة.
من جانبها، أكدت الدكتورة ناهد محمد الحسن، أن هناك إشكالية حقيقية الآن تدخل المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي يحول دون انتقال للمدنية، فهي تمسك بجميع مفاصل الدولة، مما يقلل قدرة القوى المدنية على إدارة المرحلة.
وأضافت الدكتورة ناهد، أنه على الرغم من كل ما تعرض له الثوار من عنف، إلا أنهم متمسكون بسلمية ثورتهم، والهدف كيفية عبور الاشكاليات والاختلافات السياسية، والاجتماعية القديمة، مشددة على أن الثوار أثبتوا انهم على المسار الصحيح.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below