الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الأنسولين.. بريق لا يخبو

الأنسولين.. بريق لا يخبو

د.السيد أحمد برايا
كان اكتشافه انتصاراً للحياة على أحد أسباب قهرها وتوفيراً لحياة صحية طبيعية.. بدأت الحكاية بملاحظة ذكية لطالب ألماني يدرس الطب في جامعة برلين العريقة 1869 اكتشف تحت الميكروسكوب أن خلايا البنكرياس بعضها يختلف عن النوع السائد وكان أن سمى تلك الخلايا باسمه وأشار إلى أنه ربما كان لها دور في إفراز إنزيمات الهضم ثم دراسات أكثر تعمقا في أنحاء كثيرة من العالم قادت إلى معرفة تلك الخلايا أو جزر لانجر هانز والتي بدورها تنقسم إلى خلايا بيتا المنتجة للأنسولين وألفا المفرزة لهرمون الجلوكاجون. تأكدت العلاقة بين غياب تلك الخلايا والإصابة بمرض السكر ثم توج العالم جرانت بانتنج هذه الجهود الجبارة باكتشافه هرمون الأنسولين واستخلاصه من بنكرياس الأبقار وحقنه في محاولة لعلاج شاب في الرابعة عشرة من عمره في مستشفى تورنتو ونجحت التجربة، ثم بعد ذلك وصف الباحث تركيبة الأنسولين الكيميائية وأثره المباشر في خفض نسبة سكر الجلوكوز عام 1922 ثم حصل على جائزة نوبل عام 1923. تفرز خلايا بيتا من جزر لانجر هانز الأنسولين في استجابة توافقية منها لمستوى السكر في الدم.. الجلوكوز هو وحدة الطاقة اللازمة لنقل العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم وتحفظ على الإنسان صحته وسلامة بدنه والطاقة اللازمة سواء للبناء أو الهدم فالتوازن بينهما في عمليات التمثيل الغذائي هو المؤشر الحقيقي لمنحنى صحة الإنسان. الأنسولين هو المفتاح الذي يستخدمه الجلوكوز لدخول الخلايا سواء لأداء مهمة عاجلة أو للبقاء فيها كرصيد يتم سحبه وقت الحاجة لذا فارتفاع منسوب الجلوكوز في الدم يقابله ارتفاع في إنتاج الأنسولين والعكس صحيح وانحسار نسبة الجلوكوز يقابلها انخفاض في نسبة إفراز الأنسولين.. لا يقف الأمر عند هذا الحد إنما تبدأ خلايا ألفا في إفراز هرمون جلوكاجون الذي يعمل على رفع نسبة السكر في حالة انخفاضها بنسبة كبيرة الأمر الذي يقي الإنسان من أخطار انخفاض السكر إلى درجة تعرضه للخطر. يحفز الأنسولين ارتحال الجلوكوز للكبد حيث تختزن فيه رصيدا سهلا لاستخدامه في حالة الحاجة إليه كما أنه يحفز عمليات استقرار الخلايا الدهنية السابحة في الأنسجة ويسهم في دعم عمليات إنتاج البروتينات داخل الخلايا وله دور محوري في تدفق الدم في الشرايين. الأنسولين مازال يفتح بوابات الأمل منذ اكتشافه وتتجلى فيه عبقرية البناء والهدم ومازال الشفاء معلقا بأطرافه.. هو ترياق ولم يكن أبدا عقابا.

الصفحات