الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  النوم.. الداء والدواء

النوم.. الداء والدواء

حبشي رشدي
هناك فرق بين النوم والنعاس، رغم أن كثيرين يستخدمون أي من اللفظين دون انتباه لهذا الفرق بينهما، وبحسب خبراء في اللغة، فالنوم هو فقدان تام لإدراك كل ما يحيط بك، حيث تكون في غفلة تامة عن كل ما يدور حولك، وفي أثناء النوم تحدث الأحلام، أما النعاس فهو الفترة الأولى بمستهل النوم، أو هو النوم الخفيف، حيث يكون المرء على وعي بحركاته وقادر على التحكم فيها، بل ويكون مدركاً لكل ما يدور حوله سواء كانت حركة أو كلاماً، كم أن النعاس لا يشهد فيه المرء أحلاماً.
في أغلب الأحوال فإن مجتمعاتنا العربية لا تعاني من قلة النوم، فنحن ننام قريري العيون ولا يؤرقنا شيء، على العكس مثلاً من المجتمع الياباني، حيث تحدثت إحصاءات نشرت مؤخراً أن نحو نصف اليابانيين ينامون أقل من ست ساعات يومياً، وأكثر منهم ينامون تحت حد السبع ساعات الموصى به، وذلك وفقاً لدراسة حديثة والتي تقول بياناتها أيضاً أن متوسط النوم اليومي هو 528 دقيقة في الولايات المتحدة، 508 دقائق في بريطانيا، 513 دقيقة في فرنسا، 516 دقيقة في إسبانيا، و542 دقيقة في الصين.. وكما هو موضح من الإحصاءات فإن متوسط العديد من البلدان الأخرى أيضاً أكثر من 500 دقيقة.. بالمقارنة مع هذا، فإن اليابان لديها أقصر متوسط يومي، حيث يبلغ المتوسط اليومي 442 دقيقة، وسجلت كوريا الجنوبية أيضًا أدنى مستوى لها بـ471 دقيقة، وفي البلدين ثقافة عمل يعشقون فيها العمل عشقاً كبيراً، ولهذا تقدما وأصبحا قوتين اقتصاديتين يحسب لهما الحساب، ونتاجهما من السيارات- مثلاً - يجوب شوارع وطرق كل عواصم العالم من أقصى شرقه إلى أقصى غربه، وإنتاجهما أيضاً من المستلزمات المنزلية يكاد لا يخلو منها أي بيت بالعالم.
فشلت في العثور على إحصاء يحدثنا عن المتوسط اليومي للنوم في مجتمعاتنا العربية، وعلى ما يبدو أن أحداً لا يكترث لذلك، وأن المنظمة التي قامت بهذه الإحصاءات ربما لم تشغل بالها بنا، أو أن «شخير» نومنا قد صم آذان باحثيها فعزفوا عنا، والغريب بالأمر أننا ننام كثيراً رغم أننا نعمل قليلاً، فكل الإحصاءات التي تتحدث عن عدد ساعات العمل اليومية الحقيقية في مجتمعات عربية تدعو للخجل، ولكني ضربت كفاً بكف حينما قرأت تقريراً يتحدث عن أن العلماء اكتشفوا تبعات قلة النوم والإجهاد في العمل، حيث يسببان زيادة في خطر الإصابة بأمراض القلب فلربما أن إدراكنا لهذا السبب كان سباقاً على إدراك العلماء، لهذا نزيد ساعات يومنا كل يوم، وأحياناً بإفراط، فضلاً عن أننا لا ننعس، ولكننا ننام نوماً عميقاً جداً جداً، وإلى حد أن موسيقى نومه «الشخير» تتفوق على صوت دربكة كبيرة.
كما قرأت تقريراً آخر يتحدث عن أن علماء من جامعة كاليفورنيا الأميركية اكتشفوا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم يشعرون دائماً بالوحدة وعادة ما يتجنبون التواصل مع الآخرين، فضلاً عن أكثر من خبر عن حوادث الطلاق تفيد كل منها أن أحد الطرفين طلب الطلاق من الآخر بسبب علو صوت شخيره، خاصة الحالات التي يرفع فيها الأطباء الراية البيضاء!
بقلم: حبشي رشدي

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below