الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  «المناورات» على رأس الأولويات!

«المناورات» على رأس الأولويات!

«المناورات» على رأس الأولويات!

تعتبر النسخة 47 من كأس الأمير فرصة تاريخية لفريقي الدحيل والسد للصعود على أعلى درجات منصة تتويج استاد الوكرة المونديالي، وتأتي هذه الفرصة بعد بلوغ الفريقين المباراة النهائية لأغلى الكؤوس والتي تعتبر اهم البطولات المحلية على الساحة المحلية عندنا لأنها تشكل اكثر من مجرد مباراة نهائية في مسابقة كأس بل احتفالية لختام الموسم تتجاوز أهميتها حدور البلاد لتقدم نفسها للعالم كحدث جدير بالمتابعة لسبب إضافي هذا العام هو تدشين استاد جديد من المسارح التي ستستضيف مونديال قطر.
المواجهة على الكأس ستكون شرسة وسيشتد فيها الصراع على كل كرة وكل تمريرة حتى اللحظات الأخيرة من زمن اللقاء وستكون كل الأسلحة متاحة لترجيح الكفة وستتضارب مصالح الفريقين بأقوى الأسلحة الفنية والتكتيكية والمعنوية والنفسانية والبدنية وستضاف لها عوامل أخرى ضرورية لترجيح الكفة وحسم النتيجة مثل صياغة التشكيل المناسب في بداية المباراة واجراء التبديل المناسب والتوظيف المناسب للقدرات البشرية واختيار الطريقة المناسبة للعب والخطة الهجومية الأكثر فاعلية والقراءة المناسبة من المدربين للمباراة.. إلى كل ذلك يجب إضافة عوامل هامة أخرى تساعد على تحقيق النتيجة المنشودة ومنها عدم ارتكاب أخطاء قاتلة والتوفيق في ترجمة الهجمات إلى أهداف و...الحظ.
في النهائي الكبير يتواجد السد بطل الدوري والدحيل وصيفه وحامل لقب كأس النسخة السابقة... السد اجتاز عقبة الريان في قبل النهائي بهدفين دون رد وكان قبل ذلك قد أقصى الغرافة في الدور ربع النهائي بنتيجة 4-2، ومن جانبه تخطى الدحيل في الدور قبل النهائي فريق السيلية بثلاثية بلا رد بعد ان كان قد تخلص من الشحانية في الدور ربع النهائي بهدفين نظيفين. والليلة يلتقي أفضل فريقين هذا الموسم في مواجهة مباشرة لا بد ان يكون فيها فائز واحد، ويلتقيان وهما في أفضل حالاتهما الأدائية بعد أن ضمن كل منهما التأهل للدور القادم من بطولة دوري أبطال آسيا لعام 2019.
موازين القوى ستكون على الورق متقاربة جدا في هذه المباراة كما يقال بلغة كرة القدم وقبل صافرة البداية على الرغم من الأفضلية التي حققها السد بفوزه على الحيل في القسم الأول بنتيجة 3-1 قبل ان يتعادل الطرفان في القسم الثاني بنتيجة 2-2، فإن هناك من المهتمين بكرة القدم من يرى فرضا بأن كفة فريق السد قد تكون الأرجح من الناحية النظرية عطفا على مسيرته بدوري نجوم QNB وذلك في ضوء خصوصية مباراة الكأس التي لها حسابات مختلفة عن مباريات الدوري وخاصة عندما يتعلق الأمر بمباراة نهائي كأس. كل ذلك يقودنا للقول بان المواجهة ستحتفظ بكثير من أسرارها إلى وقت متقدم من زمن الشوط الثاني وأنها سترتقي إلى مستوى تطلعات الجماهير الكبيرة التي ستتواجد في مدرجات استاد الوكرة المونديالي. وما من شك أنه عندما يلتقي بطل الدوري ووصيفه على أي ملعب من ملاعب العالم فإن النتيجة لا يمكن التكهن بها مهما كانت الحالة الأدائية الظرفية للفريقين وعليه فإن ما ننتظره من الفريقين لا يمكن الا ان يكون عرضا قويا وهجوميا مفتوحا عطفا على القيمة الفنية للمتواجدين في التشكيلة الأساسية.
وما دور أرقام السد المخيفة؟
الأرقام التي حققها السد بدوري هذا الموسم لم تأت بالصدفة ولا يمكن تجاهلها لأن الدحيل من الشاهدين عليها، ولا بد من وضعها في ميزان مقارنة قوى الفريقين قبل المواجهة لأن تعكس قوة الأسلحة التي يدخل بها الفريق المواجهة. ذلك لأن السد أحرز خط هجومه 100 هدف مقابل نصفها في رصيد الدحيل جعلت منه صاحب أفضل خط هجوم وامتلك ثاني أقوى خط دفاع بعد الدحيل بمجموع 22 هدفا في مرماه مقابل 17 في مرمى الدحيل، إلى جانب ذلك يقود خط هجوم الفريق بغداد بونجاح أفضل هداف بالدوري برصيد 39 هدفا بمعية اكرم عفيف ثاني هدافي الدوري برصيد 26 هدفا مناصفة مع هداف الدحيل يوسف العربي.
كثرة الخيارات صداع في رأس فريرا
من باب المناورات التكتيكية الواردة جدا في مثل هذه المباريات الحاسمة والمصيرية، فاننا نتوقع ان يلعب السد بطريقة 4-2-2-2 وهي طريقة تبرز قوة العمود الفقري للفريق وتعكس رغبته في الاختراق من محور الفريق المنافس وفي الوقت نفسه تضمن تعبئة خط الوسط لمنع الدحيل من تنمية ادائه ومنعه من الانفراد بالاستحواذ على الكرة. ومن المنطقي جدا ان يبني المدرب جزوالدو فريرا تشكيلة فريقه وفقا لطريقة اللعب التي سيخوض بها اللقاء الا انه سيكون أمام خيارات صعبة جدا قبل تحديد التركيبة التي سيبدأ بها اللقاء. ولجعل الأمور بسيطة فإننا نتوقع ان يبدأ السد المباراة بالمهاجمين بغداد بونجاح وأكرم عفيف، وسيتكون خط الوسط الهجومي من حسن الهيدوس وتشافي هرننديز وفي خط الارتكاز نتوقع ان يتكون من جابي وخوخي بوعلام، وأما خط الدفاع فإنه سيتكون من كل من بيدرو ميجيل وعبد الكريم حسن على الجانبين كظهيرين وخوخي بوعلام وطارق سلمان في قلب الدفاع في حين أن حراسة المرمى ستوكل بالتأكيد إلى سعد الدوسري. تلك هي التشكيلة المتوقعة، الا انها تفتقد إلى لاعبين دوليين هما الظهير الأيمن حامد إسماعيل ولاعب وسط الارتكاز سالم الهاجري، وهذا ما يشكل صداعا في رأس المدرب فريرا يجعل الاختيار من الصعوبة بمكان كبيرا، كما ان القدرات التي يتمتع بها اللاعبون الذين سيبدؤون المباراة بالتشكيلة الأساسية تمنح المدرب فريرا إمكانية تغيير مركز كل من بيدرو وبوعلام باعتبار انهما قادران على اللعب والاجادة في أكثر من مركز وهناك امكانية كبيرة واردة في ان يبدأ بوعلام المباراة في خط الدفاع بدلا من بيدرو الذي قد يبدأها في خط الوسط.
نزعة هجومية في الدحيل على حساب الاستحواذ
وعلى الجانب الآخر يتوقع ان يبدأ مدرب الدحيل فاريا المواجهة بطريقة 3-2-3-2 وهي مختلفة عن الطريقة التي سيلعب بها السد وهي هجومية الطابع على الرغم من صعوبة المباراة. ويبدأ الفريق اللقاء بحارس المرمى كلود أمين وسيتكون خط الدفاع من 3 لاعبين فقط مقابل 4 في خط دفاع السد وهو مهدي بن عطية وأحمد ياسر ومحمد موسى الذي سيعوض بسام الراوي المصاب، وسيتكون خط وسط الارتكاز من عاصم مادبو ولويس مارتن سيارا، وسيتكون خط الوسط الهجومي من 3 لاعبين هم ادميلسون وعلي عفيف على الأطراف وناكاجيما بينهما في الربط بين الخطوط وتشكيل الخطورة الهجومية من الخلف وهو نفس الدور الذي سيقوم به في تشكيلة السد تشافي هرننديز، واما خط الهجوم فسيتكون من المعز علي ويوسف العربي العائد من الإصابة وسيكون بديلا لمحمد مونتاري الذي لعب أمام السيلية في مباراة قبل النهائي وأحرز هدفين. وسيغيب عن التشكيلة 3 لاعبين بارزين هم كريم بوضياف وسلطان البريك وبسام الراوي. وتعكس هذه التركيبة الفكر الذي سيلعب به الفريق وهو فكر هجومي مبني على 5 لاعبين عمد المدرب من خلاله إلى التضحية بالقوة العددية في خط الوسط مما سيؤدي بالضرورة إلى عدم تمكن الفريق من فرض سيطرته على وسط الميدان وبالتالي عدم قدرته على تحقيق تفوق على مستوى الاستحواذ على الكرة.
إشكالية الاستحواذ على الكرة
يتفوق فريق السد والدحيل على كثير من فرق دوري نجوم قطر في الاستحواذ على الكرة بتحقيقهما نسبا عالية من الاستحواذ على الكرة في كثير من المباريات بالدوري، وهذا يعني انهما يعتمدان على التحضير الطويل للهجمات ولا يتسرعان في الوصول إلى مناطق المنافس وهذا أمر طبيعي جدا في ظل العدد الكبير من اللاعبين الدوليين في صفوف الفريقين.
ومن المهم جدا ان نشير إلى ان استمرارية المدرب فريرا على رأس الإدارة الفنية لفريق السد قد ساعدت الفريق على مواصلة استخدامه للاستحواذ على الكرة كواحد من ابرز أسلحة اللعب لديه، وفي المقابل فان أسلوب لعب فريق الدحيل قد طرأت عليه بعض التغييرات مع رحيل بلماضي وقدم فريرا على رأس الجهاز الفني بحيث اصبح الفريق لا يعير أهمية كبيرة للاستحواذ على الكرة ولا لعدد التمريرات كما كان الحال في الماضي مع بلماضي وأصبح الفريق في كثير من مبارياته يتراجع لمنتصف ملعبه لاستخلاص الكرة تاركا الاستحواذ لمنافسيه مع التقدم للهجوم لقيادة هجمات منظمة سريعة عادة ما تكون خطيرة، وعليه فاننا نستبعد ان يراهن الدحيل على الاستحواذ على الكرة وعلى الهجمات المنظمة التي تتطلب تحضيرا طويلا.
تشابه واختلاف في الأسلوب
هناك اوجه شبه عديدة بين فريقي الدحيل والسد لعل ابرزها تلك الجودة العالية في نوعية الزاد البشري المتوفر لديهما واذا ما اعتبرنا ان كفة الفرق في هذه البطولة قد ترجحها بشكل كبير وفرة القاعدة العريضة من اللاعبين إلى جانب امور فنية كثيرة اخرى في مقدمتها الجوانب التكتيكية والأخطاء الفردية القاتلة، فان إحداث الفارق لهذا الفريق أو ذاك سيتقرر بقسط وافر بحكم المهارات الفردية بالفريقين اللذين يمتلكان عددا كبيرا من اللاعبين الدوليين محليا وخارجيا. والحقيقة ان الكفاءات الفردية لن تكون وحدها موطن القوة في أداء الفريقين بالمباراة لأن اللعب الجماعي يعتبر ايضا من الأسلحة المشتركة للفريقين والمدربين البرتغاليين فاريا وفريرا وهو القاعدة الأساسية التي ينبني عليها أسلوب اللعب في الفريقين بيد انه هناك في التشكيلتين من اللاعبين من يصنع القرار ويحدث الفارق مثل بونجاح وعفيف وتشافي في السد من جهة والعربي والمعز وناكاجيما من جهة أخرى دون أن نهمل الإشارة إلى حارسي المرمى كلود امين وسعد الدوسري خاصة اذا ما بلغت المواجهة مرحلة الركلات الترجيحية. وإذا تأملنا في أرقام الفريقين بالدوري ورصدنا حصيلة الأهداف المسجلة، فإننا نجد انها تعكس أسلوب أداء هجومي مفتوح يحظى بالأولوية الكاملة في الفريقين.كتب- د. العروسي العتروسمواجهة تكتيكية بطابع برتغالي للمرة الأولى في أغلى الكؤوساختلافات كثيرة في الفكر والطريقة والأسلوب والإستراتيجية

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below