الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  المنطقة ليست مسرحاً للألعاب والتآمر

المنطقة ليست مسرحاً للألعاب والتآمر

المنطقة ليست مسرحاً للألعاب والتآمر

وصف خبراء ومحللون عرب وأوروبيون الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديداً بالخطيرة، مؤكدين أن هناك أيادي عابثة متآمرة تعمل بخبث على وضع المنطقة بالكامل على «كف عفريت»، وهو أمر يجب أن يأخذه المجتمع الدولي في الاعتبار وإعمال العقل وضبط النفس في التعامل مع قضية الحرب أو التصعيد العسكري مع إيران أو مع أي قوى أو فصيل آخر في المنطقة التي شهدت خلال السنوات الأربع الماضية الكثير من المؤامرات التخريبية حولتها إلى خراب دفع المجتمع الدولي فاتورته غالية، ويجب أن يعمل الجميع على إعادة الهدوء والحياة للمنطقة وخاصة جنوب الخليج «اليمن» بدلا من فتح جبهات حرب جديدة لن يخرج منها أحد رابحاً، بل سيكون الخاسر الأكبر هو دول الخليج المؤججة للصراع «الإمارات والسعودية».
قال ياسين الشوبي، عضو لجنة الشؤون العربية بالكونفدرالية الوطنية لليسار المغربي، والنائب البرلماني الأسبق لـ الوطن: إن المجتمع الدولي يشعر بالقلق من تزايد الحوادث الزائفة الملفقة والمفتعلة لإشعال حرب في المنطقة وخاصة ضد إيران، وتفوح رائحة المؤامرات من العملية أو الحادثة الساذجة التي استهدفت أربع سفن في ميناء الفجيرة الإماراتي، لا سيما بعد نفي الإمارات أولا للحادث ثم تأكيده والتأكيد على أنه وقع خارج مياهها الإقليمية لإضفاء الطابع الدولي أو إلقاء الكرة في ملعب المجتمع الدولي ونفي حالة «الضعف العسكري» المنافي لإعلانات القوة واستعراض العضلات العسكرية خلال السنوات الخمس الماضية، ثم يأتي حادث استهداف موقعي نفط سعوديين بطائرات مسيرة، في مشهد هزلي ينم عن ضعف يناقض دعاية القوة العسكرية وأنباء استيراد الدروع والحوائط والقواذف المتطورة بمليارات الدولارات، لتنسف حوادث ملفقة هذه الدعاية ليس صدفة بل عن عمد لإدخال واشنطن كطرف سياسي وعسكري كون واشنطن المورد الأول لهذا السلاح، والثاني من أجل دفع فاتورة الحماية التي ألح الرئيس دونالد ترامب خلال الشهور الماضية وكرر إلحاحه مرتين خلال الأسبوع الماضي بشأنها، ويبدو أن حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» التي وصلت بحر العرب في مهمة دعم دفع الفاتورة، والعمليات الملفقة التي تمت الأيام الماضية ضد الإمارات والسعودية مجرد «حركة» لتسخين الوضع وإجبار واشنطن على الاشتباك، لكن وزير الخارجية الأميركي نسف هذه الأماني بإعلانه أن واشنطن لا تريد الحرب مع إيران.
وأضاف مصطفى البناني، الدبلوماسي السابق بالخارجية المغربية، أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، واجه خلال زيارته لأوروبا «بروكسل» وروسيا رفضاً قاطعاً وتحذيراً واضحاً من الصدام العسكري في المنطقة، والدخول في حرب غير محسوبة مع إيران، كما حذروا من الانجرار وراء الألاعيب الصبيانية المندلعة في الخليج، لهذا السبب تحديدا أعلن بومبيو صراحة من بروكسل أن أميركا لا تسعى للحرب وكررها «نحن لا نريد حرباً مع إيران»، بعد هذا التصريح تحديدا سمعنا خبر ضرب خطي نفط سعوديين، وسوف نسمع المزيد من الحركات التسخينية، وهذه الألاعيب تقلق أوروبا بخصوص خط الملاحة العالمي وتدفقات النفط لدول الاتحاد الأوروبي، ومن ثم فإن حرباً أميركية- إيرانية- خليجية في المنطقة أمر شبه مستحيل، وما يحدث الآن مناورات لجمع المال من خزائن الإمارات والسعودية، ليس أكثر.
ضغط لأهداف سياسية
وأكدت جاكلين دي جيبار، عضو لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالحزب الاشتراكي الإسباني «الحاكم»، أن أوروبا مقتنعة تماماً أن ترامب لن يشعل حرباً في الخليج مهما بلغ حد الاستفزاز والتلاعب أو التآمر من أطراف تريد حربا مع إيران بالوكالة، تشنها أميركا نيابة عنهم، ما يحدث وتبدو ملامحه واضحة وأكده بومبيو لقادة الاتحاد الأوروبي هو أنه لا حرب في الخليج، التحركات الحالية إستراتيجية هدفها استمرار الضغط على إيران وزيادة الضغط بهدف التفاوض حول القضية النووية، ونستطيع أن نسميها «حرباً نفسية» لكن هناك أطراف تريدها حرباً حقيقية، رغم أن ذلك سياسياً وعسكرياً ليس في صالحها، لذلك لم يتعامل المجتمع الدولي مع حوادث استهداف السفن في ميناء الفجيرة الإماراتي واستهداف خطوط النفط السعودية بجدية، ولاحظنا تجاهل أوروبا اللافت، وهذا يعني أن الأمور تحت السيطرة، وأن مصالح أوروبا في أمان، وبالتالي فمؤكد أن الحرب خيار غير مطروح.
وأضاف ليوبولدو باثان، سفير مدريد لدى الأمم المتحدة سابقاً، أن المؤكد سياسياً وعسكرياً أنه لا يوجد حرب، ولن يكون سلام، وزيارة بومبيو لأوروبا تؤكد هذا ويزيد اليقين لدى المراقبين زيارته أيضا إلى العراق للوساطة لدى إيران، وإعلان ترامب عن خط هاتف للتفاوض، الأمر يبدو واضحاً أنه خطوة لإجبار إيران على التفاوض والتنازل قليلا لنزع فتيل الأزمة، ومازالت الأمم المتحدة تمسك زمام الأمور، وقادرة على ضبط إيقاع الأزمة وحصرها في مساحة بعيدة جدا عن الحرب، ولن تكون هناك حرب كما تتوهم أبواق الإمارات والسعودية، لن تكون لأسباب عديدة أهمها مصالح أوروبا لن تكون ورقة في هذه اللعبة.
فاتورة عسكرية باهظة
أوضح إفرايم فولفجانج، الضابط السابق بالجيش الألماني الاتحادي،أن حربا في الخليج حالياً وتحديداً بين أميركا وإيران تعني كارثة بكل المقاييس، وأكبر الخاسرين هم السعودية والإمارات، كما حدث في اليمن خلال السنوات الأربع الماضية، رغم تحذيرات الخبراء من هذه الحرب لم يستمع أحد من عشاق الفتن ومحبي الحروب والدمار، والنتيجة خسائر فادحة لهم ولشعب اليمن ولا أحد رابح، كل هذا والحرب في اليمن، فما بالك بالخليج، النتيجة سوف تكون كارثية للجميع، ورغما عن الجميع سوف يشارك، والرهان على الولايات المتحدة الأميركية في هذا الوقت رهان خاسر، وجربنا هذا خلال الأزمات السابقة في المنطقة، فالولايات المتحدة الأميركية تتحرك – وخاصة عسكرياً- وراء مصالحها فقط، وهدفها الأول والأخير الفاتورة، وفاتورة حرب مع إيران – هذا لو حدث- ستكون باهظة، وقد تكلف دول الخليج أمنها واستقرارها «سياسيا، وعسكريا، واقتصاديا» لعقود طويلة قادمة.
وأوضح يوهان فريدريك، الكولونيل السابق في الجيش الألماني، أن الحرب مع إيران تحتاج تكتيكات واستعدادات وقوات أكبر بكثير عن تلك التي تحركت نحو الخليج، والتي أعلن البنتاجون عن توجيهها إلى الشرق الأوسط، إيران ليست قوة هينة، عسكرياً واقتصادياً وبشرياً، والحديث عن حرب وفق هذه الأدوات والمعطيات هزل، مجرد أحاديث دعائية لأهداف سياسية وليس الحرب، وأوروبا لن تقف عاجزة أو تتخذ موقف المتفرج في هذا العرض المرعب للجميع، أمام تعطل الملاحة الدولية وتأثر التجارة العالمية وتجارة أوروبا تحديداً، الأمر أكبر من مجرد حرب بين دولتين، سوق الطاقة بالكامل مهدد وهذا أمر لا مجال للمزاح حوله أو تعريضه لمراهقات عسكرية طالت أو قصرت.
أوروبا في المواجهة
وأوضح ألبير مانرو، الباحث بمركز الدراسات الأمنية والدفاعية «CHNZ» بباريس، أن بيانات الإمارات بعد حادث استهداف سفن في مبناء الفجيرة، تؤكد أن هناك اتجاها لجر المجتمع الدولي لحرب مفتعلة في الخليج، حيث أكدت البيانات الأولية أن الحادث وقع خارج المياه الإقليمية للدولة، وركزت تصريحات المسؤولين على هذا الأمر بشكل لافت، وهذا في محاولة لإلصاق الحادث بالمجتمع الدولي واللعب بورقة الممر الملاحي الدولي، هي محاولة واضحة للضغط على أوروبا من أجل تعديل موقفها من الملف النووي الإيراني، وهذا لم يفلح، ولم تصل الدعاية الإعلامية والأبواق التي تعالت بالصراخ تحت عنوان «الحرص على مصالح العالم» في تحريك أحد في أوروبا، وأكد ذلك تصريحات المسؤولين في أوروبا خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، حيث لم يتغير شيء، فالجميع يعلم أن هناك اتجاها لدى دول في الخليج لافتعال أزمات لأسباب عديدة دبلوماسياً وسياسياً، وهذا أمر لا تقبله أوروبا، ولن تتورط في مهاترات في الخليج، بل تدخلها سيكون لمنع أي حرب أو أزمات في المنطقة.
وأوضحت أديث بريل، أستاذة القانون الدولي بجامعة باريس، أن التصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، له حدود لن تتخطاها الدول الأطراف في الأزمة، ومجلس الأمن يكفل احترام القانون الدولي، ويراقب الوضع عن قرب، ودون تهاون حتى من جانب الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأممية المعنية، الأمر أكبر من أن يترك للمغامرات أو المراهقات السياسية والعسكرية، فالحرب مع إيران ليست هي حرب اليمن، الفارق كبير والنتائج كارثية لو حدث هذا والفاتورة سيدفعها الجميع مرغما، وهذا أمر غير مقبول سيما أن فاتورة اليمن وسوريا وليبيا لم تسدد بعد، ويقف العالم عاجزا أمام الدمار الذي حدث في هذه الدول، ولا مجال لدمار مضاعف في الوقت الراهن.
لا مجال للحرب
وأشار ريتشارد بوردين، النائب البرلماني عن حزب العمال البريطاني، إلى أن رسالة أوروبا تجاه هذه الحرب – غير الواردة- واضحة تماما، حيث أكدوا خلال زيارة بومبيو على تحذيرهم من مخاطر التصعيد بين أميركا وإيران، كما أكدوا على موقفهم من بقاء الاتفاق النووي مع طهران، وحذر وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، من مخاطر نشوب صراع بين إيران والولايات المتحدة بسبب الاتفاق النووي، وحذر من أن الصراع قد يكون «غير مقصود» وهذا يعني أن بريطانيا ترتاب في الأحداث أو الحوادث الطارئة في الخليج، كذلك وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أكد أن الاتحاد الأوروبي يرفض تحركات أميركا ولن يرضخ لهذه الضغوط المبالغ فيها بشأن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، كذلك وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أكد على وقوف بلاده مع الاتفاق النووي الإيراني مطالباً واشنطن بالكف عن الضغوط واللعب بورقة الحرب، هذا يؤكد أنه لا مجال للحرب مهما حدث.
وأوضح روجر كولين هرت، الخبير العسكري والضابط السابق بوزارة الدفاع البريطانية، أن تأكيد، فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، على ضرورة تجنب أي تصعيد بشأن إيران، ودعم الاتحاد لتنفيذ الاتفاق النووي دعما كاملا وبكل الوسائل وبكامل إرادته السياسية، هذه رسالة واضحة لواشنطن، وقد أربكت زيارة بومبيو لبروكسل حسابات واشنطن تماما، وسوف تغير مسار التهور، وخلال الأيام القادمة سوف تعود الأمور إلى طبيعتها رغم محاولات إشعال الصراع، وهذا الأمر واضح جدا في تصريحات المسؤولين.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below