الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  استاد راس أبو عبود.. ثورة في الابتكار

استاد راس أبو عبود.. ثورة في الابتكار

استاد راس أبو عبود.. ثورة في الابتكار

الدوحة- قنا
يشكل استاد راس أبو عبود أحد استادات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، مشروعاً رائداً في مجال بناء الاستادات واستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، إذ يعد أول استاد في تاريخ المونديال قابلا للتفكيك تماماً، وذلك لأنه يتميز بتصميم فريد تستخدم فيه حاويات الشحن البحري لإبداع استاد استثنائي يبدو كأنه مشيد من كتل من المباني.
ويتيح التصميم المبتكر لاستاد راس أبو عبود إمكانية تفكيكه بالكامل بعد انتهاء المونديال، ليؤكد التزام دولة قطر تجاه الاستدامة، حيث سيعاد استخدام الكثير من أجزاء الاستاد، بما في ذلك جميع مقاعده وحاويات الشحن والسقف في بناء منشآت رياضية في الدول الفقيرة بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وأكد محمد الملا، مدير مشروع استاد راس أبو عبود في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن راس أبو عبود سيكون أول استاد في العالم سيتم تصميمه وبناؤه وتفكيكه بالكامل وإعادة استخدام أغلب أجزائه الرئيسية في استخدامات أخرى، حيث يمكن إعادة استخدامه من جديد في بناء ملعبين في مكان آخر بسعة 20 ألفاً أو استخدامه في مبنى إداري أو صالة متعددة الاستخدامات.
وقال الملا، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»: إنه بعد الدراسة والبحث تم التوصل إلى استخدام عناصر صديقة للبيئة وفي نفس الوقت سهلة وقابلة لإعادة الاستخدام في إنشاء استاد راس أبو عبود، حيث سيعتمد المبنى على مادة الخرسانة في الأساسات فقط، على أن يكون الهيكل الخارجي من الحديد وحاويات الشحن، فضلاً عن أن حاويات الشحن ستشكل أغلب الواجهات الخارجية، وكذلك أجزاء الملعب من الغرف والحمامات.
ورأى أن استاد راس أبو عبود سيكون صيحة جديدة في عالم الاستادات، وسابقة ستحدث ثورة في طرق تصميم الاستادات للدول التي ستستضيف نهائيات كأس العالم لكرة القدم مستقبلًا، حيث إن تصميمه قائم على طريقة جديدة في التفكير والإبداع في البناء، خاصة أن مدة البناء ستكون أقل من البناء بالطريقة الاعتيادية وأقل في التكلفة.
وأوضح الملا أن السبب في إنشاء استاد بهذه المواصفات المميزة وتفكيكه بعد المونديال مباشرة ليكون إرثاً للأجيال المقبلة، يرجع إلى أن دولة قطر لا تحتاج إلى ثمانية استادات بطاقة استيعابية 40 ألف مقعد، فضلاً عن أن احتياجات الدوري المحلي لا تستوعب كل هذه الاستادات، لذا كانت فكرة بناء استاد راس أبو عبود، التي يمكن أن تستفيد منها الكثير من الدول مستقبلاً.
وتابع: إنه بجانب الإرث الذي سيتركه استاد راس عبود من خلال إعادة إنشائه في دولة أخرى، فإن هناك إرثاً مهماً سيتركه لقطر يتمثل في البنية التحتية من شبكات صرف وطرق ومياه ومحطة كهرباء، الأمر الذي سيخلق بنية تحتية جاهزة لأي تطوير مستقبلي بالمنطقة بعد إزالة الاستاد.
وأوضح محمد الملا، مدير مشروع استاد راس أبو عبود في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن الاستاد يقع على واجهة بحرية مميزة تبعد 200 متر على البحر، وله إطلالة إستراتيجية على بداية شارع الكورنيش، مشيراً إلى أن الأعمال في الاستاد بدأت رسمياً في نهاية العام 2017 على أن يتم الانتهاء منها في أواخر العام 2020.
وكشف الملا عن إنجاز أكثر من مليوني ساعة عمل في الاستاد حتى الآن، على أن تصل إلى 4.5 مليون ساعة عمل مع الانتهاء من الاستاد بصورة نهائية، لافتاً إلى أن أعداد العمال المتواجدين في المشروع تختلف زيادة ونقصاناً تدريجياً حسب الأعمال، لكن الخطة الموضوعة حالياً تعتمد على 1700 عامل.
وتابع: إنه تم الانتهاء من أعمال الأساسات الخرسانية للملعب وجار العمل على تهيئة البنية التحتية، خاصة ما يتعلق بشبكات الصرف الصحي والمرافق الأخرى، على أن تشهد الفترة القادمة زيادة الأعمال بشكل كبير من خلال تركيب الهيكل الحديدي وحاويات الشحن التي ستشكل كتل بناء هذا الاستاد.
وأوضح مدير المشروع أن الخطة الموضوعة للاستاد هي توفير ثلاث طرق لوصول الجماهير أثناء المونديال لتجنب الاختناق المروري، حيث يوجد حالياً طريقان وسيتم إنشاء طريق ثالث يخدم الاستاد، لافتاً إلى أن تواجد الاستاد على البحر سيتيح استخدام التاكسي المائي لنقل الجماهير بجانب محطة المترو التي ستتواجد على بعد كيلو متر ونصف من الملعب.
ويحقق مشروع استاد رأس أبو عبود هدف الاستدامة والإرث بنسبة 100 % من ناحية الثورة في فكرة تصميم الاستادات والمشروع والخطة المستقبلية في تفكيكه وكذلك في تطوير المنطقة.
وأوضح أن حوالي 1000 حاوية ستستخدم في إنشاء الملعب، فضلاً عن 27 ألف طن من الحديد، لافتاً إلى أن طريقة تركيب الحاويات أو الحديد مخطط لها من اليوم الأول، حيث سيتم وضع كود أو رقم خاص على كل قطعة حديد أو حاوية مستخدمة في إنشاء الاستاد حتى تسهل عملية تفكيكها بعد البطولة وتركيبها في مشاريع أخرى.
وسيتم بعد انتهاء المونديال إعادة نشر موقع استاد رأس أبو عبود كواجهة بحرية ساحرة لتطوير السكان المحليين، حيث ستدخل طبيعة البناء ذات التأثير المنخفض حيز التنفيذ، مما يترك تأثيرات بيئية ضئيلة حيث ستلعب جهود الاستدامة دوراً مهماً في تقليل المخلفات الناجمة عن البناء أو عمليات تصنيع أجزاء الاستاد.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below