الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الشعرُ نبضةٌ .. فمشهدٌ فحكاية

الشعرُ نبضةٌ .. فمشهدٌ فحكاية

الشعرُ نبضةٌ .. فمشهدٌ فحكاية

بقلم سهام جاسم كاتبة قطرية
يامن صَوَّرتَ لي الدنيا كقصيدةِ شِعر
ولو بدت الدنيا كقصيدةِ شعر، بانسياب الإحساس الرقيق في ثناياها، وبهدأة النبض، وبنبرة صوت قائلها العذبة، ألا ترى أنّ القصائد تزدانُ بأصوات مبدعيها إذا ما أُلقيت على المسامع..؟
وألا ترى أنّ بعض القلوبِ إذا أحسّتْ بالمعاني وتغنَّت بها زادتها عُمقاً وحضوراً في النفس..؟
وألا تشعرُ بأنَّ في القصيدةِ زمنٌ آخرَ تحياه وتعيشه، يكون في لحظةٍ ما هو الدُنيا بكُلِّ روعتها وبهجتها..؟
هذا ما تفعله الأحاسيسُ إذا ما احتوتها قصيدة..
قبل أنْ يقولها نزار قباني بقرون طويلة في قصيدته «رسالة من تحت الماء» والتي غدت أغنيةً فسرها بعذوبة صوته وبروعة أدائه عبدالحليم حافظ..
في القديم من الزمان كانت القصيدة هي التي تُصوِّر لذلك العربي الدُنيا والحياة، بل لذلك الشاعر الجاهلي الذي أراد من هذه القصيدة أنْ تكونَ مرآةً ينظرُ لنفسه فيها فإذا بها قد أظهرت له وجمعت وحشدت عدة لقطات حوله لتكتملَ الصورة..
صورة الحبيبة وتلك الأشواق المُبعثرة حولها، وصورة الأطلال ذلك الرسم الدارس وذلك الاستدعاء لتلك الأصوات والأحاديث المُتجاذبة، لتعودَ إليك صدىً خافتاً وأنت تقرأها، ولا تنسَ صهيل الخيول وصليل السيوف لفارسٍ يُقْبِلُ على الوغى وفي قلبه تتوهجُ قصيدة ويتقدُّ معنىً..
وكأنّ القصيدةَ أجمل ما في الدُنيا في عيني الشاعر، فتارةً تكونُ هي العدسة المُصوِّرة التي تلتقط له كُلَّ مؤثرٍ وأثيرٍ إلى قلبه لتحفظه، وتارةً أخرى تكونُ هي الصورة الجميلة التي يحفظُ فيها كلَّ الرؤى الواقعية والمُتخيلة، لتبقى إثباتاً ودليلاً حِسياً، لوجود كُلّ ما عشقه في هذه الحياة..
يقولُ برادلي:
«إنّ الشعرَ ليس في طبيعته جُزءاً أو نسخة من عالم الواقع، ولكنَّه عالمٌ بذاته مستقلٌ كاملٌ فإذا أردتَ أنْ تمتلكه كاملاً فلابدّ من أنْ تدخلَ ذلك العالم»..
إذن هو عالمٌ يمتلكُ طبيعته الخاصة، ففن كتابة القصيدة له خصائصه وصفاته، وكذلك فن قراءة القصيدة، فهي ليست كأيّ فن أدبيٍّ آخر.. أليس كذلك..؟
الرسمُ شِعراً
أنْ نجمعَ بعضاً من تلك الصُوَر الشعرية التي التقطتها القُدرة المُبدعة على تجسيد الإحساس ونقله من مرحلة الوجود في قلب الشاعر ليكونَ صوتاً يُسمَعُ ويُحَسُّ وفي الآن ذاته يُرافق هذا الصوت صورة مُبدعة تُمثِل لذلك الصوتِ حكايته..
ألا يبدو لك كلّ ذلك شبيهاً بانعكاس الوجوهِ على المرايا، و المرايا لا تكذبُ مُطلقاً، لكنَّها تجعلك ترى وقتما شئت، إذا أردت أنْ ترى الصورة وهي تنبضُ بالحياةِ تماماً كقصيدة..
أعرفت الآن لماذا أحببتُ تشبيه الصورة في القصيدة بانعكاس المرايا..؟
ولأنَّ الصورة الشعرية هي رسمٌ لصورةٍ ذهنية في مخيلة القارئ أو لنقُلْ لوحةً فنيةً عميقةَ الرؤى قد لا تخلو هي أيضاً مما يُشبهُ ضربات ريشة فنانٍ رقيقة حول الصورة المعنية..
قد تؤدي معنىً ما، واحتواءً ما، لوجهٍ أو مكانٍ ما، أو مكان يُجسدُ زمناً لذكرى خاصة..
يقول سيمونيدس: «إنّ الرسم شعرٌ صامتٌ والشعر رسمٌ ناطقٌ»..
ولكن أيُّهما أكثرُ قُدرةً على بلوغِ الخيال قصيدة شاعر أم لوحة أتَمَّ إبداعها رسّام..؟ هذا شيءٌ مما سنحاول الإجابة عنه في السطور القادمة...
بعضُ الصُوَر الشعرية تظلُّ تلوحُ كباقي الوشمِ في ظاهر اليد كما قال طرفة بن العبد، إنّها صورة، فقط، ولكنها تبدو في ذاكرتك كصورة سقطت فجأة من كتاب قديم، ولاحت معها كلّ الذكريات والوجوه المنسية..
تواضع تكنْ كالنجمِ لاحَ لناظرٍ
على صفحةِ الماءِ، وهو قريبُ
وكذلك الصورة الشعرية تُبدي لك البعيدُ قريباً وتظلُّ لتلوحَ في الذاكرة بين الحين والآخر، وتُومِضُ تماماً كالنجم الذي لاحَ في البيت الشعري السابق، فلا غرابة إذا قال كانْت: «فن الشعر هو فن إدارة اللعب الحر للمُخيلة كما لو كان نشاطاً للفهم»..
واقرأ معي شيئاً من تلك الصُوَر المنثورة بسخاء العربي الشاعر الذي يَثِقُ بثراء مخيلته، من قصيدة «الغد» للهادي آدم والتي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم...
هذه الدنيا سماءٌ أنت فيها القمرُ
هذه الدنيا عيونٌ أنت فيها البصرُ
هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمرُ
وانظر كيف غدا لهذا الحبيب في هذه الدنيا مكاناً وزماناً أثيرَين لديه، فالدنيا سماءٌ وهو الأسمى والأجمل فيها لأنّه القمر، وكيف أصبح للدنيا زماناً هو عمرٌ من الليالي الجميلة المتتالية..
والمح بين بيتٍ شعري وآخر كيف تتبدلُ الصُوَرُ سريعاً وتنتقلُ من واحدةٍ لأخرى في استرسالٍ متناغمٍ لملامح الجمال..
والآن ما رأيك أنْ نشهدَ مع الشاعر العراقي الرائع بدر شاكر السياب هذا الرحيل الاستثنائي للنهار في مشهدٍ قد تظنُّ للوهلة الأولى أنّه أُشبِعَ تَكراراً.. يقول:
رحل النهار
ها إنَّه انطفأتْ ذبالته على أُفْقٍ توهج دون نار
وجلستِ تنتظرين عودة سندباد من السِفار
والبحرُ يصرخُ من ورائكِ بالعواصفِ والرعود
هو لن يعود
رحلَ النهار
فلترحلي، هو لن يعود
إنني لا ألمحُ هنا في هذا المشهد شمسَ مغيبٍ وقد تأنت كما هو معتاد في انسحابها، إنَّما أرى نهاراً مُتَقِداً وقد انطفأ، في لحظةِ انتظارٍ زمنيةٍ لا تخلو من اللهفةِ الغارقةِ في برزَخٍ بين اليأسِ والأملِ غير مُعَلِلَةٍ لهذا ولا لذاك..!
إذ لم يُطفئ الليلُ بعتمته هذا النهار الذي رسمه الشاعر في مُخيلةِ القارئ، فذبالته المشتعلة انطفأت فجأة..
إذن لنتركَ لوحة الرسام المحدودة المعالمِ للرسام، فمساحات القصيدة تبدو أكثر رحابة وأبعدُ أفقاً، إذ إنَّ الإبداع في رسم الصورة الذهنية بالمعاني التي تنتمي لنسيج الخيال نفسه يبدو أكثر إقناعاً وتأثيراً في أحيان كثيرة، بل الأكثر وصولاً ورسوخاً في النفس، إذا ما كان الشاعرُ مُجيداً..
وهذا لا ينفي على الإطلاق إنَّ الرسام المُجيد كان خيرَ مُلهمٍ لبعض الروائع الأدبية بلوحاته فعلى سبيل المثال لا الحصر تأثر الشاعر إريش لوتس بلوحة العميان للفنان بيتر بروجل ونشر قصيدةً في ديوانه «والليل يسطعُ كالنهار» بعنوان عميان برجيل.. يقولُ فيها:
في الحُلم رأيتُ الصورة
آخر صور الرسام بروجيل
نحو الموت الداهم تتعثر أقدام رجال ستة
الكريات بتجويف الأعين جوفاء
بغير بريق
وشعاع الحي كذلك مُطفأ
الشاعر لوتس عندما كتبها كان قد فقد بصره في الحرب العالمية الأولى، بينما رُسمت لوحة العميان عام 1568م، ولك أنْ تنظرَ وتشعُر بالامتداد الزمني الشاسع لأثرها الفني، واتخاذ الشاعر لوتس لهذا الأثر مواسياً لتجربته الصعبة حقاً..!
الحكاية في قصيدة
القصيدة حين تُروى، تكون مؤثرة وعميقة، هنالك سرٌ ما يكمن في تلك الأبيات الشعرية بشطريها وكأنَّها ترسمُ لك درجاتٍ لترتقيها نحو سمو المعاني والفكر لتبلُغَ أبعد مدى قد يبلغه خيال أحدهم..
لنقرأ معاً شيئاً من قصيدة «في السوق القديم» كحكايةٍ تُروى في قصيدة لبدر شاكر السياب والتي كُتِبت عام 1948م..
الليلُ، والسوق القديم
خفت به الأصوات إلا غمغمات العابرين
وخُطى الغريبِ وما تبثُّ الريحُ من نغمٍ حزين
في ذلك الليلِ البهيم.
الليل، والسوقُ القديم، وغمغمات العابرين،
والنورُ تعصره المصابيح الحزانى في شحوب،
واقرأ الزمان والمكان حين يمضيان معاً منذُ مطلع القصيدة (الليلُ والسوقُ القديم)، والبطل هو ذلك الغريبُ وخُطاه، ليروي لنا السيَّاب في سردٍ شعري رقيقٍ مُتدفق قصةَ حبٍ غريبة كذلك الغريب الذي استدعى غربته وغموض الليل، وسوقٍ قديم، لتكونَ أجواءً يلتقي فيها الغريب، الحبيبةُ الغريبة، ولا يخلو المشهد من شحوبِ المصابيح ونغم الريح الهادئ..
و«صدى غناءٍ
ناءٍ يُذَكِرُ بالليالي المُقمرات وبالنخيل»
اقرأها بتأنٍ في انتقالك بين كلمتي غناءٍ وناءٍ ولتصغِ لتلك النغمة اللفظية أولاً في انسحاب نُطق الحروف بين الكلمتين، واستحضر المشهدَ كاملاً في ذهنك وكلّ تلك المؤثرات الصوتية التي ذكرناها بخفوت الضوء الشاحب وظلال الليلِ والغريب، ألا تبدو لك القصيدة كمشهدٍ سينمائي مُتكامل..؟
وأنا الغريبُ... أظلُّ أسمعهُ وأحلمُ بالرحيل
في ذلك السوق القديم
وانظر لبدر شاكر السياب حين يُوزع على الكلمات أدوارها الفنية ويضع بريشة الفنان تلك الضربات الرقيقة حول الصورة المُبتغاة ويوزِّعُ الظلَّ والضوءَ الخافتَ حين يتبعه..
وتناثر الضوءُ الضئيلُ على البضائعِ كالغُبار،
يرمي الظلال على الظلال، كأنَّها اللحن الرتيب،
ويسترسلُ السياب في وصفه لإحساس الغريب وهو يمضي في السوق القديم مسترسلاً في ذكرى لقائه بمحبوبته وما دار بينهما من حوار بين البقاء على العهد والتخلي..
أنا سوف أمضي فاتركيني: سوف ألقاها هناك
عند السراب
أنا سوف أمضي! فارتخت عني يداها، والظلامُ
يطغى...
ولكني وقفتُ وملء عينيّ الدموع
وعند وقفة الغريب الحائرة، المترددة الخُطى تنتهي حكاية القصيدة..
وكأنّه في حيرته تلك قد امتثل لنظرته للقصيدة وسر إبداعها يقولُ السيَّاب الرائع في قصيدة «القصيدة والعنقاء»:
وهكذا الشاعرُ حين يكتبُ القصيدة
فلا يراها بالخلودِ تنبضُ،
سيهدمُ الذي بنى، يُقَوِّضُ
أحجارَها ثُمَّ يملُ الصمتَ والسُكونا
وحين تأتي فكرةٌ جديده،
يسحبها مثل دِثارٍ يحجبُ العيونا
هكذا الشاعرُ حين يبحثُ وراء ذلك الشعور المُختلف ويخوضُ في عالم الشعر القصي في الجزء الآخر من العالم، حيث تبلغ المعاني غايتها كلما رقَّ الشعور وازدادت شفافيته وعندما يدِقُّ الفكر ولا يُدْرَكُ عمقه إلا بجد المُتَروي..
وفي قصيدة «مرثية امرأةٍ لا قيمة لها» تقدم لنا الشاعرة الرائعة نازك الملائكة صوراً من زقاق بغدادي، إليك قارئي إحدى تلك الصُوَر، تقول:
والليلُ أسلمَ نفسَهُ دونَ اهتمامٍ، للصباح
وأتى الضياءُ بصوتِ بائعةِ الحليب وبالصيام،
بمواء قطٍّ جائعٍ لم تَبْقَ منهُ سوى عظامْ،
بمشاجراتِ البائعين، وبالمرارةِ والكِفاح،
يتراشق الصبيان بالأحجارِ في عُرضِ الطريق،
بمساربِ الماءِ المُلَوَّثِ في الأزقة، بالرياح،
تلهو بأبوابِ السطوحِ بلا رفيق
في شبهِ نسيانٍ عميق.
وفي هذا المقطع الشعري صورة من صور الحياة في أحد الأحياء البغدادية العتيقة والتي قد تتكرر في مكانٍ وزمانٍ آخرين..
ولكن في تأني سرد الشاعرة وفي خفوت الصوت انظر لتلك الحياة التي تعجُّ بالضجيج، صوت بائعة الحليب، والمواء، ومشاجرات البائعين وتراشق الصبية بالحجارة وأخيراً تلك الريح التي تلهو بأبواب السطوح، ولا تغفل أبداً ذلك التشخيص لمظاهر الطبيعة الذي جاء مُسانداً لهؤلاء البشر الضعفاء في هذا المقطع والذي يبدو لي ليس مجرد صورةٍ شعرية بقدرِ ما هو حكاية تروي لنا معاناة حي بأكمله..!
ولكن ما هو الشعرُ والإنسانُ الذي تُريده نازك الملائكة..؟ تقول:
أنا لا أحبك واعظـــاً بل شاعــراً قلق النشيدْ
هذا ما قالتهُ الشاعرة ولك أنْ تُدركَ بكلِّ بساطةٍ ما ترمي إليه إحدى رائدات الشعر الحر في الوطن العربي..
إبداعُ الصورة
تظلُّ هنالك صُوَرٌ تفتحُ أمام مُخيلة القارئ آفاقاً أخرى لم تكنْ لتمتدَّ إليها أو حتى تلتفتُ لها وتلتقطها في يومٍ ما، ومن أسوأُ ما قد ينتاب الشعر هو تَكرارُ الصُوَر وتعدد نُسخها لدى الشعراء في قصائدهم، حتى تكادُ تفقد انتماءها لعالم الخيال، فتبدو وكأنَّها لوحةٌ فنيةٌ عتيقة تكررت مشاهدتها مُعلقةً على جُدران أغلب البيوت في زمنٍ ما، حتى زال أثرُ الفن منها وذابت لمحات الجمال.. وغدت مجرد ورق..
أنا لا أُهدي إليكم ورقاً غيركم يرضى بحبرٍ وورقْ
إنَّما أهدي إلى أرواحكم فِكراً تبقى متى الطرسُ احترقْ
هذان البيتان الشعريان لإيليا أبوماضي كانا عبارة عن شعار لمجلة «السمير» عام 1929م يريدُ منهما إيليا أن يُبيِّن رسالته الشعرية التي تهدي للأرواحِ فكراً يبقى لا مُجرد ورق، فكر يبقى إذا ما احترق الطرس، ومعنى الطرس كما ورد في لسان العرب لابن منظور هو الصحيفة وهو أيضاً كما ذكر ابن سيده: الكتاب الذي مُحي ثم كُتِب.
ما السرُ إذن الذي نجده لدى بعض الشعراء، في الإبداع الشعري، وفي امتلاك تلك المُخيلة الشعرية المُلهمة والمُؤثرة في المُتلقي، والتي قد يمتدُّ تأثيرها لعصور، إنَّهم يمتلكون تلك الكلمةَ التي لا تبلى، والصورُ التي لا يشحبُ فيها ألقُ الجمال..؟
يقول بشارة الخوري «الأخطل الصغير»:
صغتُ القريضَ، ومالي في القريضِ يدٌ يدُ الطبيعةِ فيه أو يدُ القــــدرِ
إنَّ المواهبَ لا فضــلٌ لصـاحبــــــها كالصوتِ للطيرِ أو كالنشرِ للزَهَرِ..!
هل تجدُ في البيتين السابقين للشاعر الخوري جواباً لسؤالنا، أظنُّ الأمرَ كذلك مُتعلقٌ بالموهبةِ الفذة التي قد يمتلكها أحدهم..
كانت تلك صوراً وحكايا، استنطقناها بقراءتنا لقصائد بعض الشعراء، والسر، في جمال فن الشعر نفسه، يبقى خالداً، في تلك النبضة الرقيقة وذلك الإحساس الصادقُ الذي يمتثلُ لها، ولتلك اللغة العبقرية التي تستوعبُ كلَّ إيماءة، ويقظة شعور، وتَوَقُد فكرٍ وحضور بديهة من شاعرها ثُمَّ تترجمه حروفاً ليكونَ إبداع القصيدة.

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below