الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  المـياه .. ســاحــة للشــراكــة

المـياه .. ســاحــة للشــراكــة

المـياه .. ســاحــة للشــراكــة

بقلم
خسرو صاحب زاده
سفير جمهورية طاجيكستان
في الدوحةإن الماء عصب الحياة وعمادها وهو سبب العيش على المعمورة كما جاء في القرآن الكريم «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، كما أن الماء هو أساس لتحقيق التنمية المستدامة.
ونظراً لأهمية أجندة المياه لتحقيق الحياة الكريمة للبشرية على البسيطة قرر المجتمع الدولي أن يدرجها ضمن الأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر تحت عنوان:«ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارةً مستدامة».
وإن طاجيكستان التي تمتلك موارد ضخمة من المياه النقية تأتي في طليعة الدول التي تولي اهتمامات فائقة بأهداف التنمية المستدامة ولا سيما الخاصة منها بالمياه والصرف الصحي والطاقة النظيفة. وتتمثل عناية طاجيكستان بقضية المياه في برامج وإستراتيجيات وطنية لترشيد استهلاك المياه واستخدامها في التنمية الاقتصادية على المستوى الإقليمي، فضلاً عن المبادرات العالمية التي لطالما تبنتها طاجيكستان في إطار منظمة الأمم المتحدة وآخرها المبادرة التي أطلقتها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة تحت عنوان «العقد الدولي للعمل: الماء من أجل التنمية المستدامة لسنوات 2018-2028م» بمقترح مباشر من فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان، الأمر الذي ترك صدى دولياً واسعاً.
كما أن دولة قطر لها توجهات ومبادرات إيجابية تجاه تسوية القضايا العالمية المرتبطة بالمياه وتفادي التصحر والجفاف والتغير المناخي والحفاظ على البيئة. وإن قطر من منطلق عنايتها بخطة التنمية المستدامة لعام 2030م وأهداف الألفية بشكل عام وبالأهداف والمقاصد المرتبطة بإدارة المياه وتعزيز الاستخدام المستدام للمياه والطاقة تأتي دائماً في مقدمة الدول التي تدعم طاجيكستان في تفعيل وتنفيذ مبادراتها المائية الدولية، ولا شك أن دولة قطر كان لها دور مشهود ومشكور في إطلاق المبادرة الأخيرة المشار إليها.
كما أنه من المعروف أن دولة قطر هي صاحبة المبادرة الدولية الرامية إلى دعم الدول التي تعاني من الجفاف والشح من المياه وهي مبادرة التحالف العالمي للأراضي الجافة والتي كان قد طرحها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2013م والتي حظيت تأييد دولي على نطاق واسع ونتجت هذه المبادرة عن تأسيس منظمة دولية معنية بهذه القضية. ومن دواعي السرور أنه تم اختيار الدوحة مقراً للتحالف العالمي للأراضي الجافة.
والجدير بالذكر أن التحالف العالمي للأراضي الجافة هو مبادرة تعاونية بين عدد من الدول الأعضاء والشركاء يتعهدون بالعمل لضمان الأمن الغذائي للدول ذات الأراضي الجافة والتي هي بحاجة ملحة إلى استراتيجيات متكاملة ومستدامة للزراعة، واستخدام المياه، وواردات واحتياطي المواد الغذائية.
وإن التحالف يرمي إلى المساهمة في جعل بلدان الأراضي الجافة آمنة غذائياً مما يؤدي إلى مزيد من الاستقرار والسلم في العالم وهو تتبنى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات الخاصة بالزراعة والمياه والطاقة في البلدان التي تعاني من الجفاف والتصحر.
وإن هذه المقاصد والرؤى بالذات تتبناها أيضاً مبادرة «العقد الدولي للعمل: الماء من أجل التنمية المستدامة لسنوات 2018-2028م»، حيث إنه وفقاً لتقارير الأمم المتحدة فإن مقاصد العقد تدفع بالمجتمع الدولي نحو مواجهة التحديات والتداعيات المتعلقة بالمياه، بما في ذلك محدودية الوصول إلى المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي، وزيادة الضغط على الموارد المائية والبيئة، وتفاقم خطر الجفاف والفيضانات.
إذن، هناك نقطة وصل وانسجام بين هاتين المبادرتين اللتين تتبناهما كل من طاجيكستان وقطر وهما تمثلان معاً ساحة وقاعدة متينة على المستوى الدولي للشراكة والتعاون بين البلدين، علما بأن كلتا المبادرتين من شأنهما أن تسهما في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التنمية المستدامة، حيث إن قضية الأمن الغذائي تمثل قاسماً مشتركاً للمبادرتين وهي قضية تتصدر الأجندة العالمية اليوم.
وخلاصة القول هي إن طاجيكستان التي لديها موارد مائية ضخمة وتجربة كافية في مجال إدارة المياه وقطر التي لديها خبرة عريضة في مواجهة التحديات وإدارة الأزمات المرتبطة بالتغير المناخي والتصحر والجفاف بالإضافة إلى فرصها وقدراتها المالية بإمكانهما إيجاد شراكة مثالية تتأسى بهما دول أخرى في إطار تفعيل رؤى ومقاصد المبادرتين الدوليتين المشار إليهما آنفاً.
نبذة عن الموارد
المائية في طاجيكستان
تمتلك طاجيكستان موارد مائية ضخمة تنحدر من القمم والجبال الشامخة نحو سهول ووديان بقية بلدان آسيا الوسطى لتكون شرياناً أساسياً للحياة في كافة هذه المناطق.
ومن ناحية امتلاك موارد المياه تحتل طاجيكستان المركز الثامن على المستوى العالمي والمركز الأول على مستوى دول منطقة آسيا الوسطى وتتشكل داخل أراضيها أكثر من 60 % من إجمال مياه المنطقة.
والموارد المائية في طاجيكستان تتمثل في الأنهار والكتل الجليدية والبحيرات وخزانات المياه والمياه الجوفية.
ويقدر عدد الأنهار في البلاد بأكثر من 900 نهر ومعظم هذه الأنهار تعد روافد لنهري آمودريا (جيحون) وسيردريا (سيحون) العابرين للحدود الذين تنحدر مياههما من جبال طاجيكستان وقرغيزستان وتأخذ مجراها عبر بلدان آسيا الوسطى لتنصب في النهاية إلى بحر آرال. وإن حجم المياه لحوض هذين النهرين داخل أراضي طاجيكستان يبلغ 64 كم مكعب من المياه سنوياً مما يمثل 54 % من من مياه بحر آرال الذي يتعرض للجفاف والتصحر منذ عشرات السنين. ومن أهم روافد نهر آمودريا (جيحون) في طاجيكستان نهر بانج الذي يمثل خطاً فاصلاً بين الحدود الطاجيكية والأفغانية ونهر فاخش الذي يضم حوضه سلسلة من المحطات الكهرمائية العملاقة، كما أن الحكومة الطاجيكية تخطط لبناء عدد من المحطات الكهرمائية الجديدة على حوض هذا النهر، ومن أعظمها محطة راغون الكهرومائية العملاقة التي تم تشغيل توربينتها الأولى في شهر نوفمبر من العام الماضي. وأما الكتل أو الأنهار الجليدية التي تمثل مخزونا احتياطياً هائلاً في البلاد من مياه متجمدة تقدر بـ 850 كم مكعب ترقد على ظهر الجبال المرتفعة في منطقة بامير لتكون مصدراً رئيسياً لمياه الأنهار بالمنطقة. ويصل عدد الأنهار الجليدية في طاجيكستان أكثر من 13 ألف نهر جليدي وهي تغطى حوالي 6 % من مساحة البلاد.
والبحيرات أيضاً تشكل مصادر مهمة للموارد المائية في طاجيكستان والتي يناهز عددها 1300 بحيرة تقع معظمها في أحضان الجبال وتضم أكثر من 46.3 كم مكعب من المياه. ومن أكبر تلك البحيرات هي بحيرة «ساريز» الممتدة وسط جبال بامير ويقارب مخزونها 17 مليار مكعب من المياه النقية.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك موارد ضخمة من المياه الجوفية تم استكشافها في معظم مناطق طاجيكستان والتي يقدر مخزونها بـ 18.7 كم مكعب من المياه العذبة.
كما أن هناك تسع بحيرات صناعية تم إنشاؤها في البلاد على مدار الستين سنة الماضية لتكون خزاناتٍ لمياه محطات توليد الطاقة الكهربائية ويبلغ حجم مخزونها المائي 15.3 كم مكعب من المياه.
ووفقاً للتقارير الرسمية فإن الحجم الإجمالي من الموارد المائية في طاجيكستان يقدر بأكثر من 950 كيلومتراً مكعباً من المياه سنوياً، والتي تتميز بأنها عذبة نقية لا تحتاج للمعالجة والتكرير في استهلاكها واستخدامها.
هذه هي الموارد والثروات المائية الطائلة التي تنعم بها طاجيكستان وإن البلاد منفتحة على ترشيد استغلال واستخدام هذه الثروات من أجل تحقيق التنمية المستدامة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وبطبيعة الحال تتطلع في هذا المسار إلى دعم المجتمع الدولي وإلى شراكة الدول الشقيقة والصديقة ومنها دولة قطر التي لها اهتمامات واسعة بالأهداف الإنمائية للألفية والتنمية المستدامة والقضايا المتعلقة بالمياه والبيئة والمناخ والجفاف والتصحر.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below