الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حرب التفاهة !!

حرب التفاهة !!

صنعوا كذبة صغيرة جدا جدا جدا لكنها احتاجت لجهد كبير جدا جدا منهم، ومن أجلها سخروا مئات الآلاف من عناوين صحفهم المحلية وعددا لا يحصى من ساعات البث التلفزيوني في محطاتهم، وحشدوا المئات من الضيوف على شاشاتهم لتبرير خطواتهم غير المبررة، والتي لم تبق ولم تذر شيئا في قطر وأهلها إلا وأصبح هدفا لهم ولهجومهم القذر.
قضية قطر الصغيرة جدا جدا جدا، تلك التي أشعلت الأطماع شرارتها مع بداية القرن التاسع عشر في عهد المؤسس، واستمرت في بداية القرن العشرين بأحلام أكبر، عبر ضم قطر لإقليم الأحساء بالقوة، إلا انها باءت بالفشل بعد رفض بريطانيا الامبراطورية العظمى المسيطرة على الخليج العربي لمطامعهم.
أطماعهم في قطر الصغيرة جدا جدا جدا لم تتوقف وعادت في بداية التسعينيات ونجحت بشكل محدود بعد اختلاق حادثة الاعتداء الحدودي والذي انتهت بضم منطقة «الخفوس» للسعودية وفي منتصف التسعينيات كانت الفرصة مواتية من جديد لتحقيق أحلام الاستحواذ على قطر بدعم الانقلاب العسكري الذي فشل قبل أن يبدأ لعدة أسباب، ذلك الفشل لم يوقف أطماعهم التي استمرت بانتظار الفرصة للانقضاض على قطر من جديد وهو ماحدث بعد اختراقهم لوكالة الأنباء القطرية وبث تصريحات منسوبة لسمو أمير دولة قطر لتهيئة الأجواء لحصارها ثم اجتياحها عسكريا.
المشكلة الصغيرة جدا جدا جدا كما وصفها وزير خارجية السعودية السابق عادل الجبير في رده على سؤال أحد الصحفيين وهي جاءت نتيجة عدة أسباب منها دعم قطر للثورات العربية وأيضا لاحتضانها للإخوان المسلمين في حين لو عاد الجبير قليلا للماضي لاكتشف أن السعودية نفسها كانت هي الحاضنة الأكبر للإخوان المسلمين في ستينيات القرن الماضي والداعم لتحركاتهم الموجهة ضد الزعيم المصري جمال عبدالناصر.
المشكلة الصغيرة جدا جدا جدا أشعلت ألسنة قادة ومسؤولي دول الحصار وأشغلت تفكيرهم في كل مناسبة رسمية أو محلية ولو أردنا حصر تصريحاتهم التلفزيونية أو الصحفية لاحتجنا مجلدات كبيرة جدا جدا جدا لإظهار مدى انشغالهم واهتمامهم في تلك المشكلة الصغيرة جدا جدا جدا.
المشكلة الصغيرة جدا جدا جدا هي في الحقيقة عنوان لأطماع كبيرة جدا جدا جدا في أرض وثروة قطر التي تملك احتياطات ضخمة جدا جدا من الغاز الذي يبقي الشعب القطري لمدة 135 عاما قادما من أكثر الشعوب رفاهية كما أن تلك الصغيرة جدا جدا تمتلك اقتصادا يتوقع أن يكون الأكثر تنافسية في الشرق الأوسط بدعم الأخطبوط المالي العملاق صندوق قطر للاستثمار والذي يبلغ حجم استثماراته 335 مليار دولار تأسس لعلاقات اقتصادية وسياسية عالمية.
قطر الصغيرة جدا جدا جدا تمتلك كبرى الشبكات الإعلامية تأثيرا في العالم تلك التي قضت مضاجع وزراء خارجية دول الحصار ودفعتهم لعقد الاجتماع تلو الاجتماع تمخض عن تقديم أكثر المطالبات فكاهة على الصعيد الدولي بعد الإعلان عن قائمة تتضمن 13 بندا رفضت بالكامل دوليا قبل أن ترفضها دولة قطر، تلك القائمة التي بدأت بإغلاق قناة الجزيرة الإخبارية وانتهت بإغلاق القاعدة العسكرية التركية في تدخل سافر وفاضح للسيادة القطرية.
اليوم عام ونصف من إشعال شرارة المشكلة الصغيرة جدا جدا جدا.. ماذا جنت دول الحصار منها إلا الفشل تلو الفشل وعلى جميع الأصعدة.. عام ونصف وأكثر من الحصار وقطر تعيش النجاح الكبير جدا جدا جدا والذي بفضله تنوعت مواردها وتعزز اقتصادها وارتفع معدل النمو الاقتصادي والاجتماعي للضعف في نجاح تجاوزت به دولا كثيرة ومنها دول الحصار نفسها.
أزمة الحصار لم تكن مشكلة صغيرة جدا جدا جدا إلا لقطر نفسها التي لم تتوقف عندها، بل استمرت في مخططات النجاح، وعلى رأسها استضافة كأس العالم 2022، أما دول الحصار فأصبحت في مشاكل متعددة وكبيرة جدا جدا جدا، نتيجة للضغوط الدولية الأوروبية والأميركية وحتى الأمم المتحدة.
ضمن السياق..
‏تهنئة خاصة لدولة قطر في أيام عيدها الوطني وهي تعيش الإنجازات على جميع الأصعدة، والذي يرافقه سمو أخلاقي مثير للإعجاب، رغم مساعي جرها لوحل الإساءة والانحطاط الإعلامي طوال أيام أزمة الحصار.. هذا الترفع والسمو الكبير عن صغائر أولئك الأقوام مذهل ورائع.. ويستحق الإشادة.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below