الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  ثقة دولية في الاقتصاد القطري

ثقة دولية في الاقتصاد القطري

ثقة دولية في الاقتصاد القطري

كتب- سعيد حبيب
أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي أن أداء الاقتصاد القطري في مواجهة الحصار المفروض على دولة قطر منذ الخامس من يونيو 2017 كان لافتاً بفضل المرونة الكبرى التي أبداها القطاع المصرفي تجاه تداعيات الحصار من جهة والاحتياطيات المالية الضخمة وانخفاض معدلات القروض المتعثرة من جهة أخرى، متابعاً «ثمة تحديات فرضها الحصار في أشهره الأولى على البنوك القطرية غير أن التدابير الحكومية والإجراءات التي اتخذها «المركزي» احتوت هذه التحديات وتغلبت عليها».
وأشار سعادته في حوار أجرته معه مجلة ذا بانكر التابعة لمجموعة الفايننشال تايمز العالمية إلى أن الاقتصاد القطري أظهر قوة أمام الحصار، حتى أن صندوق النقد الدولي أكد أن قطر لديها ثاني أسرع اقتصاد نمواً لدول مجلس التعاون الخليجي الست في عام 2017، فيما نجح القطاع المصرفي في التكيف مع الحصار وهو ما ظهر جلياً في نجاح إصدارات البنوك القطرية من السندات ليعود الجهاز المصرفي إلى تسيير أعماله كالمعتاد متجاوزاً الحصار ومستعيداً ثقة المستثمرين الدوليين لتتكرس الثقة العالمية في الاقتصاد الوطني.
وبين سعادته أن «المركزي» تحرك بسرعة واتخذ إجراءات استباقية لحماية القطاع المالي مع التركيز بشكل رئيسي على القطاع المصرفي الذي يعتبر الدعامة الأساسية للقطاع المالي، خصوصا أن الحصار كان مفاجئاً الأمر الذي استلزم معه التحرك بسرعة وفي هذا الإطار قام «المركزي» بعقد اجتماعات منتظمة مع مسؤولي المؤسسات المالية للوقوف على تطورات السيولة ومعالجة أيه مشكلات متعلقة بها بشكل مباشر لضمان السلامة المالية في الجهاز المصرفي القطري.
وأضاف قائلاً «إلى جانب المعالجة الفورية لتحديات السيولة وإدارتها في القطاع المصرفي رفع «المركزي» جاهزيته لدرء أية مخاطر محتملة فور بدء الحصار وبناء على ذلك، قمنا بجمع البيانات من البنوك وأجرينا اختبارات الضغط لمعرفة مدى قدرة النظام المصرفي على مواجهة سيناريوها المخاطر المفاجئة وفي الوقت نفسه بقيت «لجنة الطوارئ» التي شكلها «المركزي» في حالة انعقاد دائم دائم لضمان التحرك السريع لمواجهة أيه مخاطر محتملة».
وفي أبريل 2018 أعلن مصرف قطر المركزي أن «لجنة الطوارئ» تتابع إجراءات سير العمل في البنوك للتأكد من التزامها بالمعايير الدولية والتأكيد على تنفيذها لتعليمات المصرف المتعلقة بكفاية رأس المال والسيولة، مشيرا إلى أنه يقوم بحزمة من الجهود لضمان سلامة الجهاز المصرفي أبرزها: عقد اجتماعات دورية مع الرؤساء التنفيذيين للبنوك والمصارف العاملة في الدولة، والمراقبة اليومية لمستويات السيولة والتحويلات النقدية بالجهاز المصرفي، وإجراء اختبارات الضغط بافتراض أسوأ السيناريوهات، والمراقبة الدقيقة لحركة الودائع والتعاملات في النقد الأجنبي، ووضع خطط طوارئ لمواجهة أي مخاطر محتملة.
ويشير سعادته إلى أن القطاع المصرفي نجح في العام 2017 وهو عام الحصار في تسجيل نمو قوي في الأصول مدعوماً بالطلب الائتماني المرتفع من القطاعين الحكومي والخاص، كما سجل القطاع أيضا مستويات مريحة من السيولة والربحية في الوقت الذي تؤشر فيه البيانات المتاحة إلى أن البنوك الـ18 العاملة تحت إشراف «المركزي» (من بينها 7 فروع لبنوك أجنبية) شهدت ارتفاعاً في إجمالي أصولها بنحو 8 % في عام 2017، مع نمو الأرباح بنسبة 3.7 % مقارنة بنهاية عام 2016.
وبحسب بيانات «المركزي» فإن إجمالي موجودات البنوك سجل مستوى1.37 تريليون ريال في نهاية العام الماضي بالمقارنة مع نحو 1.27 تريليون ريال في نهاية العام 2016، بزيادة بنحو 102.2 مليار ريال وبنسبة 8 % وفي المقابل سجلت حقوق الملكية بهذه البنوك بلغت نحو 151.8 مليار ريال في نهاية العام الماضي بالمقارنة مع نحو 140.4 مليار ريال في نهاية العام 2016 بزيادة 11.4 مليار ريال، وبنسبة 8.1 %، وأرباح محققة بلغت في نهاية العام الماضي نحو 19.7 مليار ريال بالمقارنة مع نحو 19.0 مليار ريال في نهاية العام 2016 بزيادة نحو 700 مليون ريال، وبنسبة 3.7 %.
وبين سعادته أن «المركزي» ومع بدء الحصار باشر تبني إستراتيجية اتصالية تؤكد التزامه بسعر الصرف المرتبط بالعملة المحلية وإبراز نقاط القوة في القطاع المصرفي، وفي الوقت نفسه سعت البنوك لاستكشاف سبل الوصول إلى الأسواق الخارجية، مع ضمان التركيز على أن أعمالها الأساسية لا تزال سليمة، متابعاً «تسجل البنوك الإسلامية في قطر نمواً على الرغم من الحصار فمن بين 10 بنوك محلية هناك 4 بنوك إسلامية تستحوذ على حصة تبلغ 26 % من إجمالي حجم أصول القطاع المصرفي.. ومع تعرض النظم المصرفية التجارية التقليدية لتحديات كبيرة ظهرت مع نشوب الأزمة المالية العالمية في العام 2008 تزايد الاهتمام بالتمويل الإسلامي. وقد أصبح هذا واضحا مع زيادة معدلات الاهتمام بالفرص الاستثمارية المختلفة المتاحة في صناعة التمويل الإسلامي.
وقبل أشهر نجحت قطر في جمع 12 مليار دولار من خلال إصدار سندات دولية بعد أيام من قيام المملكة العربية السعودية ببيع سندات بقيمة 11 مليار دولار. وفي هذا الإطار يقول محافظ «المركزي»: «على الرغم من إصدار دولة مجاورة لسندات مماثلة في الحجم في الأسبوع ذاته الذي أصدرت فيه قطر سنداتها فقد تمت تغطية إصدار دولة قطر بنحو أربع إلى خمس مرات، مما يعكس بوضوح قوة الاقتصاد القطري».
ووفقا لإعلان وزارة المالية في أبريل 2018 فقد حققت دولة قطر عودة ناجحة إلى أسواق المال العالمية بعد أن طرحت سندات مكونة من 3 شرائح بقيمة 12 مليار دولار أميركي وهو أكبر إصدار للسندات في تاريخ دولة قطر، حيث حقق أعلى طلبات اكتتاب في الأسواق الناشئة منذ بداية العام الجاري، وأفادت وزارة المالية بأن إجمالي الاكتتاب على السندات التي طرحتها دولة قطر بلغت 52 مليار دولار، وهو ما يعكس متانة الوضع الائتماني للدولة وقوة اقتصادها والتوقعات المستقبلية المتميزة حيث بلغت قيمة الشريحة الأولى من السندات 3 مليارات دولار لأجل 3 سنوات.
وخلال الأشهر القليلة الماضية: أكدت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية S&P التصنيف الائتماني السيادي لدولة قطر بالعملات المحلية والأجنبية على النحو التالي: مستوى (-AA) على المدى الطويل، و(+A-1) على المدى القصير، مؤكدة قوة الاقتصاد القطري أمام الحصار ومتوقعة استمرار تحقيقه لمعدلات نمو قياسية، فيما رفعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» نظرتها المستقبلية لقطر إلى مستقرة مع تثبيت التصنيف الائتماني للدولة عند مستوى (AA3)، مشيرة إلى أن قطر قادرة على مواجهة أية مخاطر محتملة بفضل احتياطياتها الضخمة وقوتها الاقتصادية، وقامت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني العالمية برفع نظرتها المستقبلية لدولة قطر إلى مستقرة، مؤكدة تصنيف قطر السيادي على المدى الطويل عند درجة «-AA»، مرجحة أن تحقق قطر فائضاً يوازي 2.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 بالتزامن مع توقعات بارتفاع الإنفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبرى.
وفي المقابل أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «كابيتال انتليجنس» تصنيف العملات المحلية والأجنبية طويل الأجل لدولة قطر عند درجة -AA مع تصنيف العملات المحلية والأجنبية على المدى القصير عند +A1 متوقعة تحول موازنة دولة قطر لتحقيق فائض يبلغ 2.7 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018.
ومن ناحية اخرى وكدلالة على قوة الاقتصاد القطري: سجلت موازنة قطر فائضاً بقيمة 1.042 مليار ريال، ما يوازي 0.6 % من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الجاري، وباتت دولة قطر أكثر دولة خليجية مؤهلة للاستفادة من الارتفاع القياسي لأسعار النفط ومرشحة بقوة لتحقيق فائض مالي في ميزانية العام الجاري، وكذلك قفز فائض ميزان المدفوعات القطري بواقع 1.12 مليار ريال إلى مستوى 10.12 مليار ريال في الربع الأول من العام الجاري مقارنة مع مستوى بلغ نحو 9 مليارات ريال في الفترة ذاتها من العام الماضي، علماً بأن ميزان المدفوعات يمثل مؤشراً اقتصادياً إحصائياً لرصد جميع المعاملات التجارية والمالية التي تتم بين الدولة والعالم الخارجي خلال فترة زمنية معينة وحقق الميزان التجاري (الذي يمثل الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال النصف الأول من العام الجاري فائضاً قياسياً بلغت قيمته 91 مليار ريال، ليسجل ارتفاعاً بنسبة 41 % على الفائض المحقق خلال نفس الفترة من العام الماضي والذي بلغت قيمته وقتها 64 مليار ريال.
وتكشف البيانات المتاحة عن ارتفاع قيمة صادرات قطر في النصف الأول من العام الجاري إلى 148 مليار ريال، وبنسبة نمو قدرها 28 % قياساً على الفترة ذاتها من العام الماضي بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال التي استحوذت على نحو 61 % من إجمالي قيمة الصادرات وبنحو 89.5 مليار ريال، وبلغ إجمالي الإيرادات العامة مستوى 50.47 مليار ريال وهو أعلى أداء فصلي للإيرادات منذ فترة كبيرة خصوصاً عند مقارنة هذا المستوى بـ41.27 مليار ريال و32.59 مليار ريال و40.57 مليار ريال في كل من الربع الأخير والثالث والثاني من العام 2017 على التوالي.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below