الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  لا تتسرع

لا تتسرع

لا تتسرع

دربت مجموعة من الطالبات في نهاية العام الدراسي، لأداء نشيد أمام أمهاتهن في تلك الحفلة.
وبعد (بروفات) عديدة ومتقنة، جاء حفل الافتتاح والتخرج، وبدأ النشيد، غير أن ما عكر ذلك الاستعراض الجميل، هو شذوذ إحدى الطفلات، فتركت الإنشاد وزميلاتها جانبًا، وأخذت تحرك جسمها وأصابعها ويديها وملامح وجهها بطريقة هي أشبه ما تكون (بالكاريكاتيرية)، إلى درجة أنها كادت تلخبط الفتيات الأخريات بحركاتها الغريبة المستهجنة.
وتقول المعلمة: حاولت أن أنهرها وأنبهها على الانضباط دون جدوى، إلى درجة أنني من شدة الغضب كدت أسحبها عنوة، غير أنني كلما اقتربت منها، راوغتني كالزئبق، وتمادت في حركاتها التي لفتت أنظار الجميع، وأخذت تتعالى ضحكات وقهقهات الحاضرات المندهشات مما يحصل.
ووقعت عيناي على المديرة التي تغيرت ملامحها من شدة الخجل، وتركت مقعدها واتجهت نحوي وهي تقول: لا بد وأن (نرفد) نفصل ونطرد – تلك الطفلة المشاغبة والبذيئة من المدرسة، فشجعتها على ذلك.
غير أن ما لفت نظرنا أن أم تلك الطفلة كانت طوال الوقت واقفة تصفق لابنتها بحرارة، وكأنها تحثها على الاستمرار بعبثها غير مفهوم هذا.
وما أن انتهى النشيد حتى اندفعت إلى خشبة المسرح وجذبتها من ذراعها بكل قوه قائلة لها: لماذا لم تنشدي مع زميلاتك بدلاً من أن تقومي بتلك الحركات الغبية؟!
فقالت: لأن أمي كانت موجودة، فتعجبت من ردها الوقح ذاك، ولكنني صدمت عندما قالت لي بكل براءة: إن أمي لا تسمع ولا تتكلم، وأردت أن أقوم (بالترجمة) لها على طريقة (الصم البكم)، لكي تعرف هي كلمات النشيد الجميلة، وأريدها أن تفرح كذلك مثل بقية الأمهات.
وما أن سمعت تبريرها حتى انهرت وحضنتها وبكيت رغمًا عن أنفي، وعندما عرف الجميع السبب تحولت القاعة بكاملها إلى بكاء. لا تنفعل في المواقف ولا تتسرع في الحكم على الآخرين (إن بعض الظن إثم).

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below