الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الحكومة الأردنية تواجه عودة الحراك الشعبي

الحكومة الأردنية تواجه عودة الحراك الشعبي

الحكومة الأردنية تواجه عودة الحراك الشعبي

تنهمك الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي الأردني، منذ نحو أربعين يوماً بمعالجة عودة الحراك الشعبي، مدفوعاً بسلسلة قرارات حكومية طاولت رفع الأسعار، خصوصاً مادة الخبز وسواها من المواد الأساسية، فضلاً عن رفع نسبة ضريبة الدخل ما يشكل مساساً بفئات شعبية ستنحدر مداخيلها، وسط أزمة اقتصادية خانقة.
واستعاد الحراك الشعبي، نشاطه في مدن السلط، والكرك، والمزار، وذيبان، مستثمراً حالة الغضب الشعبي حيال السياسات الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة، وتوصف بالتضييقية على الفئات الشعبية.
ويؤكد نشطاء الحراك الشعبي، أنهم سيواصلون تحركهم الاحتجاجي إلى حين «التراجع عن قرارات الإفقار والتجويع حتى لو رحلت حكومة الجباية».
ويقولون إن السلطات الرسمية تواصل سياسة المس بأمن الوطن والمواطن في كل مناحي حياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
واعتبروا أن سلسلة القرارات الاقتصادية الحكومية، كشفت عزلة متخذيها عن واقع الناس وهمومهم، وتفريطهم بمصالح غالبية المواطنين لصالح قلة من السماسرة والنهّابين المرتبطين ببرامج صندوق الإفقار الدولي.
ولفتوا إلى أنه «بعد أن صمّت السلطات آذانها عن مناشدات المواطنين واحتجاجاتهم، وحاولت الالتفاف حولها عشائريّاً تارة، وأمنيّاً تارة أخرى، وقامت بإجراء تعديل وزاريّ شكليّ بهدف التضليل وإبعاد النظر عن أخطاء النهج السياسيّ الاقتصاديّ، وتصويره على أنه أخطاء متفرّقة لأفراد.. وكأن الشعب لم يتابع على مدى أجيال انتقال الحكومات المتتالية من فشل إلى فشل؛ بعد هذا كله، لجأت السلطة إلى أسلوبها الجديد القديم، فأطلقت حملة اعتقالات طالت المناضلين الأردنيين الذين خرجوا للتعبير عن معاناتهم، بهدف قمع تحركهم وترهيب المواطنين ودفعهم إلى الصمت والقبول بالسياسات الجائرة».
وخلال اليومين الماضيين شنت الأجهزة الأمنية الأردنية حملة اعتقالات، شملت عدداً من النشطاء في مختلف المناطق، ومن بينهم سياج المجالي وعلي البريزات.
كما دهمت القوى الأمنية الليلة قبل الماضية خيمة الاحتجاج في مدينة ذيبان الجنوبية، التي تعد مطلقة ربيع الاحتجاجات الأردنية قبل 8 سنوات.
ونظم مزارعون أردنيون، أمس، اعتصاماً مفتوحاً أمام مجلس النواب، للمطالبة بالتراجع عن قرار رفع الضريبة على المنتجات الزراعية.
وبحسب لجنة المدافعين عن المزارعين، فإن «كل جهود حل قضية الضريبة مع الحكومة باءت بالفشل حتى الآن».
وكانت اللجنة، قالت في بيان صحفي: «منذ تعليق الاعتصام الأول ونحن نسعى يومياً لحل موضوع الضريبة مع المسؤولين، بعد أن أخلفوا كافة وعودهم بإصدار بيان يوم الاثنين الماضي بعد انتهاء اجتماع مجلس الوزراء بخصوص مطالبنا، ضاربين عرض الحائط بكل شيء».
ويقدر مراقبون أن الضغوط الاقتصادية التي يمر بها الأردن، والمزاج الشعبي الساخط نتيجة حزمة القرارات الحكومية القاسية التي تمت بموجب الاتفاق الموقّع مع صندوق النقد الدولي، والتوجه لتعديل قانون ضريبة الدخل، ستزيد العبء على الفئات الشعبية التي تشكل غالبية الأردنيين.
وقالوا إنه لا بد للحكومة «إن تقر بأن الأردنيين لم يعودوا قادرين على احتمال مزيد من الضغوط، وأن الحلول التي تأتي على حسابهم هي «حلول مريحة»، لكنها الأكثر تكلفةً».
ودعا هؤلاء إلى «ضبط حقيقي للنفقات، لأن النمط الاستهلاكي السائد رسمياً لايزال يضرب على عصب الأردنيين».
وقال المراقبون: «إن الأردنيين يطالبون برحيل الحكومة تعبيراً عن الغضب وعدم الرضا والشكوى من أن الجوع طالهم، وهذا واقع مؤلم ويجب التوقف عنده طويلاً، ولكن ما يُفقد الناس عقولهم هو أنهم لم يشعروا بعد بجدية الفريق الحكومي في التعاطي مع المرحلة، وبأنه يقدر بالفعل حساسية مزاج الناس».
وأكدوا أن رحيل الحكومة لن يحل المشكلة، التي يكمن حلها في تغيير النهج الاقتصادي أساساً، والتوقف عن اللجوء إلى الاقتراض ورهن البلاد للصناديق الدولية، مشددين على أنه من الضروري أن تكف الحكومات عن التفكير في جيوب الأردنيين كحل مشكلات موازنة البلاد ومديونيتها التي تتجاوز 38 مليار دولار ما يشكل أكثر من 95 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below