الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سيرغي أليكساشينكو .. تداعيات حول الانتخابات الروسية (2 ــ 2)

سيرغي أليكساشينكو .. تداعيات حول الانتخابات الروسية (2 ــ 2)

ويرتبط الاتجاه الرابع بسابقه، وهو يتمثل في تقييد الحريات المكفولة دستورياً، بما في ذلك حق التصويت وحق التعبير والتجمع.. أما الاتجاه الخامس والأخير؛ فيتمثل في التآكل التدريجي لحقوق الملكية، مما جعل رجال الأعمال الروس غير راغبين في الاستثمار داخل البلاد.
وكل هذه الاتجاهات السلبية ستستمر، حتى وإن كانت وتيرة الانحدار قابلة للمناقشة.. ذلك أن إعادة انتخاب بوتين تعني- على نحو شبه مؤكد- ست سنوات أخرى من الركود الاقتصادي والعزلة الدولية.
ربما يتحدث بوتين عن الحاجة إلى الإصلاح؛ ولكن بعد ما يقارب جيلاً كاملاً في السلطة، لم يعد من الممكن الثقة في كلماته.. ويتطلب التكهنُ بنواياه وسياساته في المستقبل التركيزَ على أفعاله، وهو ما يقوم به من أفعال حقا، وليس ما يقوله.. وفي اعتقادي أن الأمر يشمل أربعة سيناريوهات معقولة.
فأولاً، قد يسعى بوتين إلى تعيين نفسه رئيساً مدى الحياة عبر تنظيم استفتاء لإزالة الحد الدستوري الذي يسمح بولايتين رئاسيتين متتاليتين فقط.. أو ربما يُنتَخَب رئيساً لدولة روسيا وبيلاروسيا الاتحادية، مع تولي رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو منصب رئيس الوزراء.. تعيش هذه الدولة الاتحادية في سبات منذ 1997، ولكنها قد تعود إلى الحياة لخدمة أهداف بوتين.
في السيناريو الثاني، يتحول بوتين إلى دنغ شياو بينغ الروسي؛ فقد يعترف بأن النموذج السياسي الحالي في روسيا غير قابل للاستمرار، ثم يعقد اجتماع «مائدة مستديرة» يضم ممثلين من مختلف أنحاء البلاد للتوصل إلى إطار لنظام جديد.. ويمكن أن يضع المندوبون القواعد لفترة انتقالية تشمل العامين الأخيرين من رئاسة بوتين، ثم تدخل روسيا حقبة سياسية جديدة.
أو ربما يعلن بوتين- كما فعل بوريس يلتسين من قبله- أنه أصبح مرهقاً منهكاً، فيرشح خليفة له.. وفي السيناريو الثالث، ربما يكون ذلك الخليفة ليبرالياً مثل مدفيدف؛ أما في السيناريو الرابع فقد يكون محافظاً مثل نائب رئيس الوزراء ديمتري روغوزين الذي يشرف حالياً على صناعة الدفاع.
في السيناريوهين الأخيرين، لا يهم حقاً ما إن كان الخليفة ليبرالياً أو محافظاً؛ فالمهم هنا هو ما إن كان أي من الزعيمين قادراً على الحفاظ على السلطة بمجرد توليه منصبه.. لن يتمكن مدفيدف ولا روغوزين من الإبقاء على النظام الحالي؛ ولكن أي إصلاحات- ربما يحاول أي منهما تنفيذها- ستهدد بالضرورة المصالح الراسخة القوية، وهذا كفيل بزعزعة استقرار توازن السلطة القائم.
وعلاوة على ذلك، ليس واضحاً أي نوع من العلاقات قد يقيمه مدفيدف أو روغوزين مع جهاز الأمن الفدرالي، أو ما إن كان أي من الرجلين قادراً على ضمان عدم تدخل الشرطة السرية في الحياة السياسية بالبلاد بعد بوتين.
لن أتكهن بشأن أي من هذه السيناريوهات الأربعة قد يكون الأرجح؛ فجميعها- على أي حال- تثير نفس السؤال: في عام 2024، هل يكون قائد روسيا بوتين للمرة الخامسة، أو يكون قائدها شخصاً آخر؟ وأياً كان ما سيحدث، فإن بوسعنا أن نتيقن من أن بوتين سيزداد انشغاله بمأزقه الوجودي: ماذا بعد ذلك؟

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below