الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سمير حمدي .. نظام الأسد واستمرار «الجرائم ضد الإنسانية»

سمير حمدي .. نظام الأسد واستمرار «الجرائم ضد الإنسانية»

سمير حمدي .. نظام الأسد  واستمرار «الجرائم ضد الإنسانية»

كانت الدماء في المنطقة العربية ترافق أنظمة الطغيان حيثما حلت وكأنما كراسي الحكم لا تصبح مناسبة لأصحابها إلا إذا كانت مُعمّدة بالدم مثبّتة بالجماجم ومازالت صفحات التاريخ تحتفظ بذكريات مريرة عن مجازر كثيرة نفذتها الأنظمة العربية الفاقدة للشرعية بداية من مجزرة حماة السورية سنة 1982 ومرورا بمجزرة سجن أبو سليم في ليبيا سنة 1996 ومجزرة معتقل اليرموك الذي نفذته كتائب القذافي في بداية الثورة الليبية 2011 ووصولا إلى مجازر الحرس الجمهوري وميداني رابعة والنهضة التي نفذتها أجهزة النظام الانقلابي في مصر وتظل المجازر التي يقترفها النظام السوري وداعميه من أشد الانتهاكات وأفظعها.
حيث تكشف جريمة الغوطة الشرقية جملة من الحقائق الواضحة ومؤداها أن أنظمة الطغيان على استعداد لاقتراف أشد الجرائم فظاعة من اجل البقاء في الحكم وأنها غير مستعدة للتنازل عن الحكم بصورة سلمية وهو ما يعني أن سقوطها يستلزم إراقة الكثير من الدماء وتدمير البلاد بأكملها، وهذا النزوع المعلن إلى الإجرام هو الذي يمنح المبرر لظهور مجموعات مسلحة تمارس بدورها عمليات مسلحة عنيفة ضد خصومها من أتباع النظام في ظل صمت دولي مريب.
وقد تداخلت عوامل كثيرة منحت النظام فرصة التوقي من المحاسبة والحفاظ على مناطق نفوذه واستمرار ممارساته الدموية، حيث تحاول القوى الدولية وتحديدا الولايات المتحدة وربيبتها دولة الكيان الصهيوني وضع استراتيجيا للتوقي من الارتدادات المحتملة للانهيار السوري لإدراكهم أن غياب نظام قوي كان يضبط الحدود يمثل مشكلا حقيقيا قد يفتح عليهم جحيم العمليات العسكرية من أطراف كثيرة معروفة أو مجهولة.
وفي المقابل تصر الدول الحليفة لنظام الأسد على رفض أي شروط مسبقة للحل السياسي وخاصة تلك التي تفرض رحيل الأسد أولا وهو ما يقابله تشتت المعارضة السورية وعجزها عن التوحد وارتهان بعضها لحسابات إقليمية يجعلها غير قادرة على مواجهة النظام بشكل حاسم وفعّال. وفي ظل استمرار الدعم الروسي والإيراني الواسع للنظام السوري فقد فشلت كل مبادرة دولية داعمة للشعب السوري بالإضافة إلى عدم تحمس القوى الغربية للإطاحة بالنظام لأسباب استراتيجية تتعلق أساسا بمصالح الكيان الصهيوني الذي يجاور الأراضي السورية.بل وأصبح التورط الروسي المباشر في قصف المدنيين عاملا إضافيا يجعل من هذه الدولة جزء من المشكل وطرفا في النزاع أكثر مما هي وسيطا من أجل حل ممكن للأزمة السورية. وما يثير الريبة أكثر هو حالة الصمت الدولي على ما يجري في الغوطة هذه الأيام بحق المدنيين العزّل وهو ليس بالموقف الجديد فكل متابع للمشهد السوري يذكر مجزرة 21 أغسطس 2013 حيث استخدم النظام السلاح الكيماوي ضد شعبه ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات بصورة غاية في الوحشية حيث لم يكن استخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليا مبررا بأي شكل من الأشكال فلم يكن الضحايا من المقاتلين ولم يكونوا جيشا من العدو الذي يحتل الأراضي السورية، ورغم إدانة الأمين العام للأمم المتحدة حينها للمجزرة فقد ظل رؤوس النظام بمنأى عن العقوبة بل واتخذت الجرائم التي تستهدف المدنيين سمة عامة ومتواترة تورط فيها النظام وداعميه الروس والإيرانيين بشكل دوري.
إن مآل الثورة السورية اليوم أصبح خاضعا لتجاذبات القوى الدولية ولنزاع بين أصحاب مصالح مختلفة غير أن هذا التنازع لا ينفي أن العامل الحقيقي والحاسم يبقى في النهاية بيد الشعب السوري وطلائعه الثورية مما يعني أن محاولات الالتفاف على الحراك الشعبي السوري سيظل مستمرا وإن ما يجري اليوم من جرائم ضد الإنسانية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لإيقاف هذه المجازر المتنقلة والتي أصبحت مشهدا معتادا من فرط تواترها وإن من واجب أصحاب الضمائر أن يتدخلوا لوقفها فاستمرار الإبادة الجماعية للشعب السوري لم يعد أمرا يمكن السكوت عليه أو توظيفه كورقة في الصراع بين القوى الدولية والإقليمية على حد السواء.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below