الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  معايير جديدة للإفصاح والشفافية بالبورصة

معايير جديدة للإفصاح والشفافية بالبورصة

معايير جديدة للإفصاح والشفافية بالبورصة

كتب- محمد حمدان


تعكف هيئة قطر للأسواق المالية على وضع معايير جديدة لتعزيز معايير الإفصاح والشفافية في بورصة قطر، بهدف تعزيز كفاءة السوق وزيادة مستويات الإفصاح والشفافية والوصول للمعلومات لدى المستثمرين في البورصة، في خطوة من شأنها تحقيق شفافية أفضل وممارسات إفصاح أعمق، وتتيح المعايير الجديدة للمستثمرين فرصا أكبر في الوصول للمعلومات، ومن ثم ترفع مستويات تقييم الفرص والمخاطر قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية المحتملة.
وقال مراقبون لأسواق المال إن المعايير الجديدة المزمع إصدارها قريباً تأتي في إطار الجهود التي تبذلها الجهات التنظيمية لسوق المال، من أجل زيادة وتعزيز كفاءته عبر إضافة أدوات مالية جديدة كان آخرها صناديق المؤشرات المتداولة، فضلاً عن زيادة المعايير الرقابية على الشركات المدرجة، وتحسين ممارسات الإفصاح والشفافية وزيادة ضوابط الحوكمة الرشيدة، خصوصا أن البورصة القطرية تقع بين الـ10 الكبار عالميا في مستويات تنظيم رأس المال، بحسب تقرير التنافسية العالمية للعام 2017- 2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، والذي أظهر احتلال السوق القطري المرتبة الأولى عربيا، والعاشرة على المستوى العالمي، في مؤشر كفاءة تطوير الأسواق المالية، وفي مؤشر تشريعات الأوراق المالية.
في ذات التقرير جاء السوق القطري في المرتبة الأولى عربيا، والتاسعة عالميا من بين 137 سوقا ماليا، كما أن سوق المال القطري وفقا لمؤشرات تقرير التنافسية يعد من أقل الأسواق المالية تكلفة للخدمات المالية التي يقدمها للمستثمرين، حيث جاء في المرتبة الأولى عربيا والثامنة عشرة على المستوى العالمي، وفي مجال سهولة حصول الشركات والمستثمرين على التمويل اللازم للبدء في أنشطتهم، أو التوسع فيها، جاء في المرتبة الأولى عربيا والمرتبة الثانية عشرة على المستوى العالمي. وفي مؤشر توافر رأس المال الاستثماري حلت بورصة قطر في المرتبة الأولى عربيا والخامسة عالميا.
ويقول المحلل المالي لدى الأكاديمية الدولية، مبارك التميمي، إن الضوابط الجديدة المزمع إصدارها لتعزيز الإفصاح والشفافية، تعتبر مكسبا كبيرا للبورصة بوجه عام، وللمستثمرين والشركات المدرجة بوجه خاص، مشيراً إلى أن الشفافية والإفصاح من أهم مبادئ الحوكمة الرشيدة، التي قطعت قطر بها شوطا كبيرا، فإذا لم تتوفر الشفافية والإفصاح في البيانات المالية للشركات بشكل كافٍ فإن المستثمر يتردد ويتخوف من اتخاذ قراره الاستثماري الذي يستند في المقام الأول على الحصول على المعلومات وسهولة الوصول اليها.
واضاف: «لابد من معلومات دقيقة وشفافة وواضحة عن السوق والشركات المدرجة وبياناتها المالية وحساباتها وبياناتها وآلية التواصل معها، لتسهيل عمل المستثمرين المؤسسين أو حتى الافراد، فالبيانات الواضحة والشفافة تؤدي إلى إقرار رؤية سليمة، وإمكانية بناء توقعات أفضل، بشكل واضح، مما يؤدي إلى اتخاذ القرار السليم، وهو ما يتوقع أن يحقق نتائج سليمة تمكن المستثمرين والشركات من اتباع أفضل السبل الاستثمارية».
وأشار التميمي إلى أن أي إجراء يتخذ لتعزيز إجراءات الشفافية والإفصاح في الأسواق المالية والبورصة والشركات يعتبر ضرورياً ويحقق نتائج إيجابية لكافة المتعاملين في السوق، لافتاً إلى أهمية تعزيز الأدوات المالية التي تزيد جرعة الثقة في البورصة، إضافة إلى إرساء أسس وقواعد تمهد وتساعد على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشجع على الاستقرار في البورصة.
وأوضح التميمي، أن جودة معايير الشفافية والإفصاح تساعد المستثمرين على تقييم أداء الشركات، وإدراك المخاطر والفرص، وبالتالي بناء توقعات اقتصادية وقرارات استثمارية، الأمر الذي يساهم في خلق صناع للسوق لديهم القدرة على ضمان استمرار وتوازن السوق، كما يجنب المستثمرين مخاطر الوقوع في الإشاعات، ويعزز من جرعة الثقة في السوق، لافتاً إلى أن زيادة معدلات الثقة لدى المستثمرين تنبع من أهمية مواكبة المستجدات ومعرفتها أولاً بأول، وهذا لن يتحقق إلا بتعزيز الشفافية والإفصاح، الأمر الذي يمكن المستثمرين من بناء قراراتهم الاستثمارية على معطيات علمية واقتصادية، وهو ما يدعم مناخ الاستثمار في السوق، وسينعكس إيجابيا على حجم التعاملات، ويرفع من مستوى السيولة في البورصة.
تعميق الوعي
بدوره، أكد المستثمر ببورصة قطر، يوسف ابوحليقة، أهمية تطوير إجراءات الإفصاح والشفافية، بوصفها تسهم في تعميق الوعى الاستثماري، وتمكن المتعاملين من اتخاذ إجراءات استثمارية سليمة، مبيناً ان هذه التوجهات سيكون لها انعكاس إيجابي على السوق القطري، بوجه عام، والبورصة والشركات بوجه خاص.
وأشار إلى أن الضوابط الجديدة المزمع إصدارها تؤكد مدى اهتمام وجدية الجهات المختصة في تطوير سوق المال، لتحكمه فقط معايير الشفافية والإفصاح والحوكمة، وهذه المعايير ليست مطلوبة على المستوى المحلي فحسب، وإنما مطلوبة على المستوى الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن المستثمرين، وخاصة المحافظ الأجنبية تفضل الأسواق المالية التي تحظى بمعايير وضوابط حازمة، خصوصا في الإفصاح والشفافية، ومن شأن تطبيق المعايير الجديدة حدوث ارتفاع في التدفقات الاستثمارية الأجنبية الواردة للبورصة.
وشدد أبوحليقة على ضرورة إلزام الشركات بتطبيق المعايير الجديدة المزمع إصدارها، مشيراً إلى أن بورصة قطر تمضي للانتقال إلى مرحلة جديدة، قوامها أسس متينة للحوكمة الرشيدة، وتطبيق أعلى المعايير العالمية، وتطوير أدواتها المالية، ولذلك فإن تطوير الضوابط التي تحكم التعاملات في البورصة، وتحديثها بالمزيد من الخدمات والإجراءات، التي تكفل التنوع في الخدمات المالية، يعد أمراً حيوياً ومهماً، علاوة على تطوير الأدوات التنظيمية، والارتقاء بمتطلبات الإفصاح، حسب المعايير المتعارف عليها في الأسواق المتطورة، بما يمكن من تحويلها إلى سوق عالمية.
وأعرب عن أمله في أن تساهم الضوابط الجديدة في تشجيع المزيد من المستثمرين للدخول إلى السوق، وزيادة منسوب السيولة، مؤكداً أن الشركات القطرية المدرجة في بورصة قطر تمتاز بملاءة مالية قوية، ولديها أصول قوية ومستقرة، وبحلول نهاية كل عام تقدم توزيعات مجزية وأرباحا سخية، هذا إضافة إلى البيئة التشغيلية الجيدة في السوق القطري.
ثقة المتعاملين
من جانبه، قال المستثمر أحمد حسين، إن المعايير الجديدة المتوقع إصدارها قريباً تأتي في الوقت المناسب، خاصة في ظل توجه الدولة لتعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم سياسة الاعتماد على الذات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير سوق المال ايضا، مشيراً إلى أن البورصة القطرية ظلت على الدوام تعزز معايير الإفصاح والشفافية والحوكمة، وتعمل على إدخال أدوات جديدة لتنويع الاستثمار، وهو ما يزيد من منسوب الثقة في البورصة.
وأكد ان البورصة القطرية وبفضل قوة أدواتها المالية واجهت الحصار باقتدار وقوة، مشيراً إلى أن الضوابط المتوقعة، لتعزيز معايير الإفصاح والشفافية، تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام، والبورصة بشكل خاص، مشيراً إلى أن تحديث وتطوير الإجراءات المنظمة للتداولات ضروري لمواكبة التطورات في الأسواق المالية، وتعزيز الثقة والشفافية في هذه الأسواق، لافتاً إلى أن ثقة المحافظ المحلية والأجنبية في السوق القطري تجعله ملاذاً آمنا للاستثمارات في المنطقة.
وأوضح أنه كلما تعمقت معايير الشفافية والإفصاح والحوكمة في البورصة والشركات القطرية فإن القدرة التنافسية للاقتصاد سترتفع، ليكتسب اقتصادنا ميزة نسبية، قياساً بأسواق المنطقة، لافتاً إلى أن البورصة أصبحت قبلة للمحافظ المحلية والأجنبية.
وتباشر بورصة قطر إنجاز حزمة من الملفات منذ مطلع العام الجاري أبرزها «تدشين السوق الثانوية، وإدراج صناديق المؤشرات المتداولة(ETFS)، ومشروع صانع السوق، فضلاً عن استقبال السوق لإدراجات جديدة، خاصة بعد إعلان نية عدد من الشركات الإدراج، علاوة على استقطاب تدفقات رأسمالية أجنبية، بعد الجولات الترويجية في الأسواق الآسيوية».
وقد بدأت البورصة بإنجاز أولى ملفاتها، من خلال إعلان هيئة قطر للأسواق المالية، الترخيص بإدراج صندوق مؤشر بورصة قطر للصناديق المتداولة، تمهيداً لتداول وحداته في بورصة قطر، في الخامس من شهر مارس المقبل، بناء على طلب البورصة في الوقت الذي أكدت فيه هيئة قطر للأسواق المالية أن إدراج صندوق مؤشر بورصة قطر للصناديق المتداولة، للتداول، يأتي استمراراً لجهودها الرامية إلى التطوير المستمر لسوق رأس المال القطري، والحفاظ على مكتسباته الإقليمية والدولية، وسعياً من الهيئة نحو دعم تنافسية سوق رأس المال في الدولة، وكذلك تنويع المنتجات الاستثمارية في سوق رأس المال القطري، خصوصا أن صناديق الاستثمار تلعب دوراً مهماً في أسواق رأس المال، كونها وسيلة تتيح فرص الاستثمار لصغار المستثمرين، تحت إشراف جهات متخصصة، مما قد يقلل من تعرضهم للمخاطر بشكل عام.
وتتميز صناديق المؤشرات المتداولة(ETFS) بأنه يمكن شراؤها وبيعها خلال يوم التداول، وأنها أرخص من غيرها من الصناديق المدارة بشكل نشط، كما توفر للمستثمر الفرصة لتداول الأوراق المالية التي قد يكون من الصعب الاستثمار فيها، فعلى سبيل المثال قد تدرج بورصة قطر صناديق مؤشرات متداولة تتبع مؤشرات وأسهم شركات مدرجة خارج دولة قطر، بما يظهر مدى ملاءمة هذه الصناديق لحاجات وتطلعات المستثمرين.
ومن المطالبات التي ينبغي على صندوق المؤشرات الوفاء بها ما يعرف بنسبة إجمالي نفقات الصندوق، التي تقيس إجمالي التكاليف المرتبطة بإدارة وتشغيل الصندوق، ويتم التعبير عنها بنسبة مئوية سنوية، وتستحق هذه النسبة بشكل يومي، وتنعكس في صافي قيمة الأصول، ويتم نشر البيانات المالية السنوية، ونصف السنوية، المدققة على الموقع الإلكتروني للصندوق، جنباً إلى جنب مع تقارير الأداء ربع السنوية.
وعلى صعيد حماية مستحقات المساهمين تقوم صناديق الاستثمار المتداولة (ETFS) بتطبيق تدابير مختلفة لحماية هذه المستحقات، لاسيما في ما يتعلق بالأرباح وإجراءات الشركات، فبعض الصناديق التي تتمتع بعوائد أرباح عالية تقوم بعمل عدد أكبر من توزيعات الأرباح، والبعض الآخر قد يجعل من كمية الإنشاء/ الاسترداد محددة، حول تاريخ توزيع الأرباح المتوقعة لها. ومن الطرق الأخرى لحماية توزيعات أرباح المستثمرين أن يكون ذلك من خلال تنفيذ «دفعات معادلة لتوزيعات الأرباح»، وذلك كجزء من السجل اليومي لمكونات سلة أو محفظة صندوق المؤشرات المتداولة، ويجب القيام بمثل هذه الدفعات من قبل أي مستثمر يقوم بالاشتراك خلال فترات معينة، وذلك عندما يتم تداول الأسهم المملوكة من قبل الصندوق قبل تاريخ السجل، ولكن الصندوق لم يقم بعمل توزيعات للأرباح، وهذه هي الطريقة المتبعة في أكبر صناديق المؤشرات المتداولة في العالم.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below